سوريا.. الخلاف حول موقع الأسد يعرقل مفاوضات جينيف ولقاء جديد في أستانا

غليون: الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة لا يكون بالتحالف مع إسرائيل

عقد المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي مستورا اليوم الثلاثاء مع طرفي المفاوضات السورية، في إطار الجولة الثامنة من مفاوضات جينيف، كل على حدة بعدما رفض وفد النظام الحوار المباشر مع وفد المعارضة.

ولم ترشح معلومات عن نتائج هذه الجولة من المفاوضات، التي تبحث مسألتي الدستور والانتخابات، وإن كانت تصريحات المشاركين في المفاوضات، على شحها لا تشير إلى حصول اختراق حقيقي في الملفات الرئيسية، باعتبار الهوة الفاصلة بين الطرفين.

وبينما تتمسك المعارضة بالانتقال السياسي المستند إلى قرار مجلس الأمن الدولي 2254، وهيئة حكم كاملة الصلاحيات من دون أي دور للأسد، يصر وفد النظام على التفاوض دون مشروط مسبقة.

واستبعد الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري، أستاذ علم الاجتماع بجامعة السوربون، الدكتور برهان غليون  أن تحقق مفاوضات جينيف، وحتى أستانا الكثير لصالح إنهاء الأزمة السورية.

ورأى غليونفي حديث مع "قدس برس"، أن "تحقيق أي اختراق في الأزمة السورية يجب أن يستند إلى دعامتين: الأولى قوة عسكرية تابعة للمعارضة تستطيع أن توجع بها النظام، وموقف عربي حازم ينهي التدخل الإيراني في سوريا".

وأكد أن "الحد من النفوذ الإيراني لا يتم من خلال التحالف مع إسرائيل، وإنما من خلال تجمع عربي يدعم أمن واستقرار العالم العربي".

وأشار غليون إلى أن "مفاوضات جنيف ليست على مستقبل سورية ولكنها تتعلق حصرا بالمرحلة الانتقالية".

وقال: "لذلك لا ينبغي أن تكون مفاوضاتٍ على تفاصيل الحكم ودقائقه، لأن المعارضة ليست ممثلةً للشعب، وإن مثلت، في أحسن الأحوال، الثائرين في صفوفه، ولكن على شروط التعاون من أجل إيصال السوريين إلى مرحلةٍ يستطيع فيها الشعب نفسه أن يقرّر مصيره، وأن ينتخب ممثليه، ويشكل الحكومة التي يريدها، والتي يستطيع هو أيضا إقالتها، وسحب الثقة عنها وتبديلها، في انتخاباتٍ نزيهة وحرة".

وأضاف: "هذا يعني أن البديل ليس المعارضة، وإنما مجلس شعب منتخبٍ وممثل للشعب. وهذا المجلس هو الذي سيقود سورية ما بعد الأسد، لا المجلس الوطني، ولا المعارضة، ولا شركاؤها من أنصار النظام في المرحلة الانتقالية".

وذكر غليون أن "كل ما يطرحه المبعوث الأممي اليوم من نقاشٍ بشأن الدستور ورؤية سورية المستقبل من وثائق نهائية لا معنى له، وهو يستجيب لمطالب الروس الذين يريدون أن يلغوا المرحلة الانتقالية بموازاة إلغائهم تغيير النظام، واستبدالها بتفاهمٍ نهائيٍّ بين المعارضة والسلطة على الحكم القادم من وراء الشعب، وضد مصالحه".

وأكد غليون أن "المطلوب مبادئ دستورية لقيادة المرحلة الانتقالية فحسب، قبل إيصال الحكم إلى الشعب وجمعيته الوطنية التي لها وحدها الحق في أن تصوغ الدستور النهائي، وتتفق على المبادئ فوق الدستورية أيضا"، على حد تعبيره.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، زار أمس الاثنين قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية التي تدار منها الغارات الجوية الروسية في سوريا، وأصدر أوامر بسحب وحدات بلاده العسكرية من سوريا.

لكن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، رأى "أن خلق انطباع بأن روسيا تنسحب من سوريا غير واقعي".

وأوضح جاويش أوغلو، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء "الأناضول" التركية، أن روسيا سبق أن سحبت جنودا من سوريا، لكن مع احتدام الاشتباكات أرسلت جنودا بأعداد أكبر لاحقا.

وذكر أن روسيا والولايات المتحدة تمتلكان قواعد عسكرية في المنطقة.

وأضاف: "لذلك فإنه في حال خلق انطباع يوحي بالانسحاب من هناك، فإن ذلك ليس صحيحا ولا واقعيا".

وفيما يخص موقف تركيا من بشار الأسد، شدد جاويش أوغلو، على عدم وجود أي تغير في الموقف التركي.

وأضاف: "من المهم في هذه النقطة، توصل النظام ومجموعات المعارضة إلى وفاق حول الحكومة الانتقالية، وموقفنا في هذا الموضوع واضح".

وتابع: "نعتقد أن الأسد لن يتمكن من توحيد سوريا حتى لو تشكلت حكومة انتقالية، بل على العكس سيفتتها".

كما أعرب عن اعتقاد تركيا بأنه لا يمكن التحضير بشفافية لانتخابات نزيهة في سوريا، مع حكومة انتقالية بوجود الأسد، وفق تعبيره.

وكانت الخارجية الكازاخستانية أعلنت أمس الاثنين أن جولة محادثات سلام جديدة بين النظام السوري وفصائل المعارضة ستُعقد في 21 و22 كانون الأول (ديسمبر) الجاري في العاصمة الكازاخية "أستانا".

وذكرت الخارجية في بيان لها أمس الاثنين، أن الأطراف تخطط لإقرار مذكرة حول فريق عمل للإفراج عن المحتجزين، وتسليم جثث القتلى والبحث عن المفقودين.

كما تنوي الأطراف "بحث مسائل عمل مناطق خفض التصعيد وإصدار بيان مشترك حول إزالة الألغام في سوريا، بما في ذلك بمواقع اليونسكو".

ومنتصف أيلول الماضي (سبتمبر) الماضي، أعلنت الدول الضامنة لمسار أستانا (تركيا وروسيا وإيران)، توصلها إلى اتفاق على إنشاء منطقة خفض توتر في مدينة إدلب (شمال)، إلى جانب أجزاء محددة من محافظات حلب (شمال) وحماة (وسط) واللاذقية (غرب) ودمشق (جنوب)، وحمص (وسط).

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.