محللان: زعماء "حصار قطر" غابوا عن القمة الإسلامية رفضا للدوحة وخشية واشنطن

انطلقت فعاليات القمة الاستثنائية لدول منظمة التعاون الإسلامي التي دعا لها الرئيس التركي رئيس القمة الإسلامية، رجب طيب أردوغان، للنظر في قضية القدس على خلفية اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بها عاصمة لإسرائيل.

ويشارك في القمة، التي تأتي في ظرف عربي وإسلامي ودولي دقيق، 16 زعيما من أصل 57 دولة إسلامية عضو في منظمة التعاون الإسلامي.

وكان لافتا للانتباه غياب زعماء الدول الخليجية المنخرطة ضمن ما يُعرف بدول حصار قطار، أي السعودية والإمارات والبحرين إضافة لمصر.

وبينما كان غياب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي أرسلا وزير خارجيته لتمثيل بلاده في القمة، بالنظر إلى التباين القائم بين القاهرة وأنقرة، وموقف الرئيس أردوغان نفسه من الانقلاب العسكري في مصر، فإنه من غير المفهوم الغياب اللافت لزعماء السعودية والإمارات والبحرين.

ورجح الكاتب والمحلل السياسي الكويتي عايد المناع، في حديث مع "قدس برس"، أن يكون ذات السبب الذي منع زعماء هذه الدول، من حضور القمة الخليجية الأخيرة في الكويت، وهو حضور أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، هو نفسه الذي منعهم من حضور القمة الإسلامية الاستثنائية التي تعقد اليوم في إسطنبول.

وقال المناع: "عدم حضور زعماء السعودية والإمارات والبحرين هو رسالة بأن حضور قطر إلى جانبهم في أي قمة هو أمر مزعج لعدد من الدول المتضررة من سياساتها".

كما أشار المناع، إلى وجود سبب آخر يقف خلف غياب زعماء هذه الدول، وهو عدم الرغبة في اتخاذ أي إجراءات ضد الولايات المتحدة الأمريكية، خصوصا أنهم أصدقاء لها، فنحن نعرف أن أول دولة زارها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد مائة يوم من توليه الرئاسة كانت السعودية، وهذا لم يقم به أي رئيس أمريكي سابق".

وأضاف: "لا ننسى أن مصر بحاجة ماسة إلى الدعم الأمريكي، وهي تعرف تماما أن الأمر في مثل هذه القمم لا يتجاوز الخطاب، وبالتالي ليس مهما من يقرأ الخطاب".

وقلل المناع من أهمية الرهان على قمة منظمة التعاون الإسلامي في تحقيق أي انجاز يذكر لصالح الضغط على الولايات المتحدة، وقال: "لا أعتقد أن القمة ستخرج بقرارات أكثر من المعتاد، أي الإدانة والشجب، ودعوة الولايات المتحدة لمراجعة موقفها للحفاظ على دور الوساطة الذي تلعبه".

وأضاف: "القمة الإسلامية الاستثنائية في أصلها لا تعدو كونها ضرورة أدبية وسياسية، للتنديد بإسرائيل والولايات المتحدة، التي تنتهك قرارات الشرعية الدولية".

وأشار المناع، إلى أن المهم في القمة الحالية ليس التنديد بما تقوم به إسرائيل، فهذا أمر معروف، وإنما التركيز على الموقف الأمريكي الذي ينتهك كل القرارات الدولية".

وأضاف: "لا أعتقد أن بإمكان القمة الإسلامية أن تذهب بعيدا في هذا المجال، كأن تأخذ موقفا بالمقاطعة الاقتصادية أو السياسية للولايات المتحدة الأمريكية"، على حد تعبيره.

وفي الدوحة، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي المصري سليم عزوز، أن غياب زعماء دول حصار قطر عن قمة إسطنبول الإسلامية بشأن القدس، أمر طبيعي، ونتيجة حتمية لطبيعة العلاقات التي تربط هذه الدول بالولايات المتحدة الأمريكية".

وأضاف عزوز في حديث مع "قدس برس": "لا بد أن نأخذ بعين الاعتبار مكان انعقاد القمة، وهو تركيا، وزعماء هذه الدول الغائبة لهم سابقة في التآمر على تركيا سواء بالانحياز لمن حاولوا الانقلاب على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أو بالتواطؤ معهم كما هو الشأن بالنسبة للإمارات، أو بالصمت كما هو الشأن بالنسبة للسعودية".

وأشار عزوز إلى أن قائمة الحضور والغياب في القمة الإسلامية الاستثنائية التي استضافتها مدينة إسطنبول اليوم، تؤكد عمليا حقيقة الفرز بين دول المنطقة.

وقال: "الآن انتقلت ريادة المنطقة السنية إلى تركيا، التي أصبحت عمليا تمثل الموقف السني، بينما تمثل إيران الموقف الشيعي، وتحولت السعودية إلى دولة مثلها مثل الإمارات تمثل القرار الأمريكي في المنطقة"، على حد تعبيره.

وأعلنت السعودية والإمارات والبحرين ومصر، في 5 حزيران (يونيو) 2017، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وإغلاق منافذها الجوية والبحرية معها، فارضة بذلك حصارًا على الدوحة متهمة إياها بـ "دعم الإرهاب"، وهو ما نفته قطر جملة وتفصيلا.

ويبحث المشاركون في قمة اسطنبول الخطوات التي ستتخذ ردا على قرار ترامب بخصوص القدس ونقل السفارة الأمريكية إليها.

وحضر من زعماء الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي زعماء كل من: أفغانستان وأذربيجان وبنغلادش وإندونيسيا وفلسطين وغينيا وإيران وقطر والكويت وليبيا ولبنان والصومال والسودان وتوغو والأردن واليمن، فضلا عن الرئيس التركي.

ومثلت مصر والبحرين والسعودية، سيكون على مستوى وزير بينما مثل الإمارات نائب وزير الخارجية. وشارك على مستوى رؤساء الوزراء من جيبوتي وماليزيا وباكستان، بينما مثلت موريتانيا وتونس على مستوى وزراء الخارجية، وغابت سوريا عن حضور القمة.

وشارك في القمة أيضا رئيس جمهورية شمال قبرص التركية مصطفى أقينجي، بصفتها دولة مراقبة، فضلا عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي تحل بلاده ضيفة على القمة. إلى جانب ممثلين عن الصين وروسيا وتايلاند والبوسنة والهرسك وجمهورية أفريقيا الوسطى.

وتنعقد قمة منظمة التعاون الإسلامي في مدينة إسطنبول بدعوة من الرئيس التركي، للنظر في قضية القدس على خلفية اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بها عاصمة لإسرائيل.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطاب متلفز من البيت الأبيض، الأربعاء الماضي، اعتراف بلاده رسمياً بالقدس (بشقيها الشرقي والغربي) عاصمة لإسرائيل، والبدء بنقل سفارة واشنطن إلى المدينة المحتلة.

وأدى القرار إلى موجة إدانات واحتجاجات متواصلة في العديد من الدول العربية والإسلامية والغربية، وسط تحذيرات من تداعياته على استقرار منطقة الشرق الأوسط. 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.