الصلابي يدعو "الإصلاح اليمني" إلى الوساطة بين السعودية والإمارات و"الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين"

ثمّن عضو الأمانة العامة للاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، الباحث الليبي في شؤون الفكر الإسلامي الدكتور علي الصلابي، اللقاء الذي جمع بين وليي عهد السعودية محمد بن سلمان، والإمارات محمد بن زايد، بقيادة التجمع اليمني للإصلاح، واعتبر ذلك خطوة في الاتجاه الصحيح.

ورأى الصلابي في حديث خاص لـ "قدس برس"، أن "أهمية هذا اللقاء، تكمن في أنه أذاب الجليد بين قيادتي دولتين مهمتين في المنطقة، وهما السعودية والإمارات من جهة، وبين قيادة واحدة من أهم الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية السنية في المنطقة العربية".

وأشار الصلابي، إلى أن "التجمع اليمني للإصلاح أبان عن حكمة يمانية عريقة في تعاطيه مع مختلف الأحداث التي تلت عملية إسقاط الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، ونأى بنفسه عن الدخول في صراعات حزبية ضيقة من أجل المصلحة الوطنية العليا".

وأكد أن "إشراك السعودية والإمارات لقيادات الإصلاح في بحث مستقبل اليمن، علاوة على أنه ثمرة لمسيرة الحزب نفسه، فهو يمثل قراءة عقلية واعية لقادة السعودية والإمارات، لجمع كلمة اليمنيين من أجل مواجهة مخاطر التقسيم الجغرافي والطائفي والسياسي".

وأعرب الصلابي عن أمله في أن يقود التجمع اليمني للإصلاح وساطة تاريخية بين الرياض وأبوظبي من جهة، وبين الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي قال بأنه تم تصنيفه ظلما ضمن قوائم الإرهاب.

وقال: "التجمع اليمني للإصلاح بحكمته وتوازنه، بالإضافة لعلاقته ومعرفته الدقيقة بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، يستطيع أن يلعب دورا رياديا في إزالة سوء الفهم القائم بين الاتحاد وبين الدول التي وضعته على قائمة الإرهاب، من أجل توحيد جهود الأمة كلها لمواجهة مخاطر التفتيت والتمدد الإيراني".

وأضاف: "الأمل كبير في أن يستفيد قادة دول المنطقة من تاريخ الملك فيصل رحمه الله، الذي استطاع تجميع العلماء وقادة الأمة ضد الخطر الشيوعي وغيره، وتمكن من حفظ أمن الأمة وسلامتها".

وأشار الصلابي، إلى أن من شأن قادة التجمع اليمني للإصلاح، أن يكونوا الجسر الذي من خلاله يمكن إصلاح ذات البين العربي، لا سيما في الإسهام في انجاز مصالحة حقيقية بين النظام المصري والإخوان، بما يحفظ دماء وأعراض المصريين، ويطوي صفحة مظلمة من الصراع، أضعفت الأمة، وجعلتها عرضة للأطماع"، على حد تعبيره.

والتقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي، في الرياض أول أمس الأربعاء، رئيس حزب التجمع اليمني للإصلاح محمد عبد الله اليدومي، وأمين عام الحزب عبد الوهاب أحمد الآنسي.

وقالت وكالة الأنباء السعودية إنه "جرى خلال اللقاء استعراض مستجدات الساحة اليمنية والجهود المبذولة بشأنها، وفق ثوابت تحقيق الأمن والاستقرار للشعب اليمني".

وهذا ثاني لقاء يجمع ولي العهد السعودي برئيس حزب "التجمع اليمني للإصلاح" خلال شهرين، بعد اللقاء الذي جمعهما في 9 تشرين ثاني (نوفمبر) الماضي في العاصمة الرياض.

وحزب "الإصلاح"، هو أحد أكبر الأحزاب المعارضة في اليمن، وتأسس بعد الوحدة بين شطري البلاد في 13 أيلول (سبتمبر) 1990، بصفته تجمعا سياسيا ذا خلفية إسلامية، وامتدادا لفكر جماعة "الإخوان المسلمين".

وتقود السعودية منذ 26 آذار (مارس) 2015، تحالف عربيا عسكريا في اليمن، من ضمن أعضائه الإمارات، لدعم لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي ضد الحوثيين، وقوات الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح.

ولم يستطع التحالف حسم المعركة في اليمن على الرغم من الأوضاع الإنسانية الصعبة التي خلفتها الحرب، والتي تنذر بكوارث إنسانية غير مسبوقة وفق تقديرات الأمم المتحدة.

وكانت الدول الأربعة المقاطعة لقطر "السعودية ومصر والإمارات والبحرين"، قد أعلنت في تشرين ثاني (نوفمبر) الماضي إضافة الاتحاد العلمي لعلماء المسلمين إلى "قوائم الإرهاب" المحظورة لديها.

وتعصف بالخليج، منذ حزيران (يونيو) الماضي، أزمة كبيرة، بعدما قطعت الدول المذكورة، علاقاتها مع قطر، وفرضت عليها إجراءات عقابية، بدعوى "دعمها للإرهاب"، وهي اتهامات نفتها الدوحة جملة وقالت إنها تواجه حملة "افتراءات" و"أكاذيب".

وتشهد مصر، منذ الإطاحة بمحمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيًا بمصر، في 3 تموز (يوليو) 2013، حالة من الانقسام السياسي والمجتمعي، بين فصيل يرى قرار الإطاحة "انقلابًا عسكريًا" وآخر مؤيد للنظام الحالي يعتبره "ثورة شعبية".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.