استمرار منع الطيران الإماراتي للنساء التونسيات من صعوده ينذر بأزمة مع أبو ظبي

لازال قرار الخطوط الجوية الإماراتية، القاضي بمنع صعود النساء التونسيات على متنه، يثير جدلا في الساحة السياسية التونسية، في ظل عدم حسمه بشكل نهائي، سواء لجهة الإقرار أو التراجع عنه.

فبعد يومين من بروز هذا القرار في مطار تونس قرطاج الدولي، حين أقدمت الخطوط الجوية الإماراتية، أول أمس الجمعة، على منع التونسيات من الصعود على متنها، وتدخل الخارجية ورئاسة الحكومة في تونس، تم الإعلان عن رفع قرار الحظر، وأنه كان ظرفيا، لكن الوقائع على الأرض أكدت غير ذلك، واضطرت السلطات التونسية التدخل رسميا لحل مشاكل عدد من التونسيين العالقين في عدد من مطارات العالم بسبب هذا القرار.

ونقلت إذاعة "شمس أف أم" اليوم الأحد، عن مصدر من رئاسة الحكومة التونسية، أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد تدخّل وإذن لسفير تونس بالامارات العربية المتحدة للاتصال بالسلطات الاماراتية من أجل حل مشكل التونسيين العالقين في مطار أبو ظبي بعد قرار الخطوط الاماراتية منع صعود النساء التونسيات في طائراتها.

وقد تدخل السفير وتم حل المشكل ومن المنتظر أن يغادر العالقون صباح اليوم مطار أبو ظبي في نحو وجهاتهم.

وقد اعتبر القيادي في حركة "النهضة" ووزير الخارجية الأسبق، رفيق عبد السلام، أن قرار منع التونسيات من السفر إلى الإمارات أو السفر عبر مطاراتها غير مبرر وغير مفهوم.

وأضاف رفيق عبد السلام، في تصريحات له اليوم نقلتها إذاعة "شمس أف أم": "أن القرار غير معهود بين الدول العربية الشقيقة (..) كان من المفروض أن يكون هناك رد رسمي من طرف الدولة التونسية على الإجراء غير المقبول"، وفق قوله.

من جهته عبر حزب "آفاق تونس" عن استنكاره منع دولة الإمارات التونسيات من التنقل عبر ناقلاتها الوطنية واصفا هذا المنع بـ "القرار الخطير والأرعن".

ودعا "آفاق تونس" في بيان أصدره اليوم الأحد، الحكومة لاتخاذ كافة الإجراءات لصون كرامة التونسيين وضمان عدم تكرار مثل هذه التصرفات التي نعتها بـ "المشينة".

وأشار بيان الحزب إلى أن ذلك يكون "عبر التحرك على المستوى الديبلوماسي الناجع والاستباقي لتنقية العلاقات التونسية الإماراتية من الشوائب التي حفت بها في الفترة الأخيرة".

وأكد الحزب أن ما اقترفته السلطات الإماراتية شكل صدمة حقيقية لعموم الشعب التونسي وإساءة بالغة لدولة الإمارات قبل التونسيات والتونسيين، وفق البيان.

وكانت "الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان"، و"الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات"، و"المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بيتي"، قد نددت بما أقدمت عليه الشركة الإماراتية للطيران من منع للنساء التونسيات السفر في الطائرات التابعة لها، ووصفته بأنه "قرار تمييزي وعنصري".

وقالت المنظمات التونسية الثلاث في بيان مشترك لها، بأنه "يعد امتهانا لكرامة النساء التونسيات وانتهاكا لحقوقهن الأساسية في تكريس صارخ للنظرة الابوية الرجعية واعتباره تعديا على سيادة الدولة التونسية ويتعارض مع الاتفاقيات والمبادئ والأعراف المتعلقة بحرية التنقل والسفر".

وأعربت عن استيائها إزاء الموقف الرسمي الذي لا يترجم أي التزام للدولة التونسية للدفاع عن مواطناتها ومواطنيها في الداخل والخارج، ورأت بأن ذلك "يتنافى مع ما جاء في الدستور وفي قانون العنف واتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة"، وفق البيان.

تجدر الإشارة إلى أن وزارة الخارجية التونسية، كانت قد نشرت على موقعها أول أمس الجمعة، أنه تم قبول سفير دولة الامارات العربية المتحدة بتونس، للاستفسار وطلب توضيحات بخصوص الاجراء المتعلق بمنع التونسيات من السفر إلى وعبر الامارات.

وأكّد الدبلوماسي الإماراتي أن هذا القرار كان ظرفيا ويتعلّق بترتيبات أمنية، وانه تم رفعه وتمكين كل المسافرات من المغادرة، وهو ما لم تتم ترجمته على الأرض.

يذكر أن شركة الخطوط الإماراتية، كانت قد منعت أول أمس الجمعة التونسيات المسافرات من مطار تونس قرطاج من السفر على متن طائرتها المتوجهة الى مطار دبي الدولي، عبر رحلة الخطوط الإماراتية دون الافصاح عن سبب ذلك.

وقد تم منع كل تونسية مهما كان سنها من الصعود على متن الطائرة بمطار تونس قرطاج حتى وإن كانت مرفوقة بقرينها، سواء كانت في اتجاه الإمارات أو في رحلة عبور، باستثناء النساء التونسيات المقيمات بدولة الإمارات العربية المتحدة، مما تسبب في حالة من الاضطراب بالمطار.

ويأتي تواصل قرار المنع نتيجة عدم تعميم التراجع عنه بكل المطارات، وفق ما أكد مصدر مسؤول بوزارة الخارجية.

أوسمة الخبر تونس الإمارات نساء توتر

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.