مرافق ياسر عرفات ضحية جديدة لقانون "الجريمة الإلكترونية" للسلطة الفلسطينية

كثيرون هم الذين يعرفون صورته، إلا أنهم لا يحفظون اسمه، اشتهر ببدلته العسكرية، ومرافقته اللصيقة للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، حتى تحول إلى ظله الثاني.

محمد الداية أو ما يُعرف بين أوساط نشطاء حركة فتح بـ"ريحة الختيار" في إشارة رمزية للرئيس عرفات، اختفى طواعية عن الساحة منذ سنوات، خاصة بعد رحيل عرفات عام 2004، لكنه كان حاضراً دائماً عبر موقع "فيسبوك"، تردد اسمه مجدداً في الإعلام، لكن هذه المرة كمعتقل في سجون السلطة الفلسطينية.

ففي صبيحة يوم الأربعاء الـ 20 من كانون أول/ ديسمبر المنصرم، تلقى العميد "الداية" اتصالاً هاتفياً  من قيادة جهاز "الاستخبارات" الفلسطيني، تطلب منه الحضور لمقر الجهاز في رام الله وسط الضفة الغربية، لشرب "فنجان قهوة"، وما إن وصل "الداية" حتى كان رهن الاعتقال، بحسب ما ترويه محاميته.

الداية.. مضرباً عن الطعام

تشير راوية أبو زهيري محامية الدفاع عن الداية، إلى أن عائلة موكلها بقيت ثلاثة أيام لا يعرفون مصير ابنهم، ولم يبلغوا بقرار اعتقاله، إلى أن عُرض على المحكمة العسكرية يوم الأحد 24 من كانون الأول/ديسمبر الماضي.

وتضيف أبو زهيري في تصريحات لـ "قدس برس"، "لا يزال الداية مضرباً عن الطعام منذ عشرة أيام ويرفض حتى اليوم تبديل ملابسه"، مشيرة إلى أنه في "حالة صحية صعبة، بعد أن فقد من وزنه الشيء الكثير وصار يخرج دماً من فمه، وهو يهدد بالتوقف عن تناول الماء والملح، هذا عدا عن حالته النفسية فهو يشعر أن اعتقاله إساءة لرمزية الشهيد عرفات".

وأوضحت، أن النيابة العسكرية وجهت لـ "الداية" تهمة تهديد مسؤولين في السلطة الفلسطينية والتشهير بهم من خلال صفحات أنشأها على مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، ومددت توقيفه حتى الخميس القادم استناداً للمادة (15/2) من قانون الجرائم الإلكترونية، وتطالب بحبسه بالأشغال الشاقة من (3-15) عاماً".

وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قد صادق في 24 من حزيران/ يونيو الماضي على قانون الجرائم الالكترونية المكون من (61) بنداً، وهو القانون الذي اعتبره حقوقيون وإعلاميون مقيداً للحريات العامة، ويشكل تضييقا على الصحفيين والمعارضين لسياسة السلطة.

تهم باطلة ولائحة ضعيفة

وتصف أبو زهيري خلال حديثها لـ "قدس برس"، التهم التي وجهتها النيابة للداية بـ "الباطلة"، حيث جاء في لائحة اتهامه أنه قام بالتشهير بأحد الموظفين العاملين في مكتب الرئيس عباس من خلال صفحة تسمى "أبناء الشهداء"، مع العلم أن المدعو حسين حسين وهو الشخص ورد اسمه في اللائحة لم يتقدم بشكوى رسمية للنيابة العامة وفقاً للأصول القانونية.

وتضيف، "كما أن صفحة الفيسبوك التي جاءت في لائحة اتهام الداية مغلقة منذ أكثر من عام، وهو ما يعني أن النيابة تحاول تطبيق بنود "الجرائم الالكترونية" بأثر رجعي، فالقانون مقر منذ نحو 6 شهور، تقول أبو زهيري.

وتلفت المحامية إلى أن عملية اعتقال موكلها جرت بشكل باطل، حيث تنص المواد القانونية على أن توقيف أي عامل في الأجهزة الأمنية برتبه عميد فأعلى، يجب أن تتم بعد الحصول على كتاب رسمي موقع من الرئيس عباس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو الأمر الذي لم يتم في حالة الداية.

وعن توقعاتها للجلسة القادمة، تشير أبو زهيري، إلى أن كل الاحتمالات واردة ما بين الحصول على قرار بالإفراج وبين إصدار حكم بحقه، أو تخفيض رتبته العسكرية كما حصل مع مدير العلاقات العامة في جهاز الارتباط المقدم أسامة منصور "أبو عرب"، الذي انتقد عبر "فيسبوك" مشاركة الرئيس عباس بجنازة الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيرس.

والده كان مرافقاً لعرفات أيضاً

وفي سياق متصل، ذكرت مصادر مقربة من محمد الداية، أن عائلته تشعر بالصدمة من عملية اعتقاله وعرضه على المحكمة العسكرية، التي جاءت بالتزامن مع ذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية وحركة "فتح".

وأشارت المصادر لـ "قدس برس" إلى أن الداية من عائله وطنية معروفة، فوالده "يوسف الداية" كان مرافقاً للرئيس عرفات في بيروت، واستشهد في غارة إسرائيلية استهدفت منزل أبو عمار في تونس عام 1985.

كما أن عرفات تكفل في حينها بتغطية تكاليف دراسة محمد في ألمانيا وعيًنه بعد تخرجه مرافقاً شخصياً له إكراماً لوالده، وظل ملاصقاً لعرفات لحين اغتياله عام 2004.

يشار إلى أن الرئيس ياسر عرفات، توفي في 11 تشرين ثاني/نوفمبر 2004، عن عمر ناهز 75 عاماً، في مستشفى "كلامار"، العسكري في العاصمة الفرنسية، باريس، إثر تدهور سريع في صحته لم تتضح خلفياته، عقب حصاره من قبل الجيش الإسرائيلي في مقر المقاطعة برام الله، لعدة أشهر.

وتتهم حركة "فتح"، وفصائل فلسطينية، إسرائيل بأنها هي "المتهم الوحيد والأساسي" في عملية اغتيال عرفات، وأنه لم يمت بسبب تقدم السن، أو المرض، ولم تكن وفاته "طبيعية".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.