جدل في الشارع الأردني بعد إقرار قانون الموازنة في ست ساعات

أسفرت مصادقة وإقرار مجلس النواب الأردني لمشروع قانون الموازنة لعام 2018 بزمن قياسي وغير مسبوق منذ عودة الحياة الديمقراطية عام 1989، عن حالة "جدل" ألقت بظلالها وسيطرت على الأوساط السياسية والشعبية في الأردن.

وكان مجلس النواب الأردني، قد أقر أول أمس الأحد، مشروعي قانون الموازنة والوحدات الحكومية أيضًا، وصوت على توصيات اللجنة المالية خلال 6 ساعات فقط، على جلستين صباحية ومسائية في ذات اليوم.

وعادة ما تستمر نقاشات الموازنة، داخل أروقة البرلمان، عدة أيام على الأقل.

ونال مشروع قانون الموازنة، موافقة 58 نائبًا، من أصل 99 كانوا حاضرين، فيما تغيب بقية النواب، الذين أعلن أغلبهم مقاطعة نقاشات الموازنة.

وقاطع نحو 50 نائبًا جلسات المناقشة، مطالبين الحكومة بالتراجع عن خططها، برفع أسعار الكهرباء والمحروقات ورفع الدعم عن الخبز، لكن الحكومة تجاهلت مطالب النواب، وقامت بوضع خطة الموازنة التي وصفها البعض بأنها "شرعنة" لسياسيات التقشف الذي تمارسه الحكومة منذ عدة أعوام.

وعقب الجلسة، أصدرت كتلة "الإصلاح" التي تمثل "جبهة العمل الإسلامي" بيانًا توضيحيًا بشأن مقاطعتها لجلسة مناقشة الموازنة، فيما وصف نائب الكتلة موسى الوحش، في بيان مستقل، بأن ما جرى هو "سلق للموازنة، وتغول واضح من الحكومة على الشعب".

وانتقد الوحش في مقابلة عبر فضائية "الأردن اليوم" موقف رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة، الذي تجاهل موقف الكتلة تمامًا، مشيرًا إلى أن الطراونة لا يقف على مسافة واحدة من جميع النواب.

وقال رئيس مجلس النواب، عاطف الطراونة، في تصريحات نقلتها صحفية "الرأي" الحكومية إن" الحديث عن سرعة إقرار مجلس النواب للموازنة غير دقيق".

وصرّح الطراونة: "لم تتجاوز رئاسة المجلس أسماء النواب المسجلين لمناقشة الموازنة، وستة نواب تحدثوا باسم الكتل التي تضم في عضويتها 104 نواب".

وشدد الطراونة على أن "ما جرى يعد سابقة إيجابية ولا يمكن وصفه بأنه سابقة سلبية، فما هي الفائدة من حديث أغلب النواب طيلة الأسبوع بكلام متشابه"، موضحًا أن المجلس ولأول مرة ينتهج العمل "الكتلوي".

واعتبرت الحكومة الأردنية أن ما حصل "تطورًا إيجابيًا"، حيث أكد رئيس الوزراء هاني الملقي ذلك تحت القبة بقوله إن" أغلب المناقشات كانت من خلال الكتل النيابية، وهو ما يعكس مأسسة غير مسبوقة للعمل البرلماني ويعطي زخمًا مؤسسيًا للأفكار والمداولات".

ورغم تركيز الإعلام الحكومي على أن الفكرة ليست في عدد أيام النقاش والخطابات، وأن الموازنة كانت ستقر في النهاية سواء أخذ المجلس شهرًا أو يومًا، إلا أن مرور الموازنة بهذه السرعة أثار استغراب الشارع الأردني والأوساط السياسية، خصوصًا وأنها كانت ستمر في جميع الأحوال.

وشدد مراقبون تحدثوا لـ "قدس برس" على أن سبب رغبة الحكومة بتمرير القانون بهذه السرعة وقبل بداية العام، هدفه تحصيل إيرادات ضريبية بأسرع وقت ممكن.

وأشاروا إلى أن "الوضع المالي السيء للحكومة يمنعها من إضاعة الوقت على مثل هذه الأمور، تحديدًا وأن القانون ينتظر أيضًا إقرار مجلس الأعيان ومصادقة الملك".

وذكر المراقبون أن الحكومة "ترغب بتنفيذ خططها الجديدة لرفع الأسعار بأسرع صورة ممكنة حتى تقلل من حجم العجز في الموازنة، وبالتالي هي لا ترغب بإضاعة إيرادات الشهر الأول من العام الحالي".

ورأوا أن الحكومة "ربما تكون قد نجحت في فرض خطتها من أجل تجنب المزيد من العجز المالي، ولكنها ألحقت ضررًا كبيرًا بصورة مجلس النواب، ربما يكلفها الكثير في أية انتخابات قادمة".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.