الخوف من "الفوضى والمجهول" في إيران يسيطر على تغطية الإعلام العربي للاحتجاجات هناك


أدت الاحتجاجات التي تشهدها إيران، إلى حالة غير مسبوقة من "الارتباك" في الشارع العربي، وسيطر تساؤل محوري على معظم التحليلات التي تناولت الوضع الإيراني، مفاده "ما الذي يجري في إيران؟".
وباستثناء عدد محدود من وسائل الإعلام  المحسوبة على السعودية، تعاطت أغلب وسائل الإعلام العربية بحذر شديد مع ما يجري في إيران، مكتفية بنقل ما يصدر عن وسائل الإعلام الإيرانية، والوكالات العالمية دون الانحياز لرواية أي طرف منها.
واتسمت أغلب التحليلات والمقالات التي نشرت في المواقع العربية بالعمومية المفرطة، والأسئلة المبهمة، مثل "هل ما يجري في إيران ثورة؟"، أو ما "الذي يحصل في إيران؟"، دون تقديم إجابات واضحة على هذه الأسئلة، مما أضفى مزيداً من الضبابية على المشهد القائم.
ويرى مراقبون أن تعامل الإعلام العربي "الحذر" مع الأحداث الإيرانية، ينبع من سببين رئيسيين، الأول هو عدم اكتمال الصورة بالنسبة للإعلام العربي، الذي مازال حتى اللحظة يجهل السبب المحرك للأحداث والجهات الواقفة خلفها، والثاني هي الهواجس التي تنتاب الأنظمة العربية من أزمة جديدة في المنطقة، قد تؤدي إلى مزيد من التعقيدات.
ولعل السبب الثاني، كان واضحاً تماماً، في مقالة الكاتب الأردني فهد الخيطان بصحيفة "الغد" الأردنية، حيث قال إن "المنطقة العربية ينبغي لها توخي الحذر قبل التهليل لثورة ثانية في إيران، فيمكن لحركة الاحتجاج أن تطلق مساراً إصلاحياً هناك، لكن توصيفها ودعمها كثورة، سيضر بأمن واستقرار المنطقة التي تعاني بما يكفي من ويلات الحروب".
متابعاً  "ليس من مصلحة العرب أن تنشأ دولة فاشلة في جوارهم ..  جربنا ذلك في بلداننا العربية وقاسينا من النتائح المدمرة"، مضيفاً أن "العرب قد دعموا من قبل الثورة في إيران، لكنهم عضوا أصابع الندم، لأن نتائج التغيير في إيران ليست مضمونة أبداً".
ويبدو أن وجهة نظر الخيطان، تجد صدىً حتى في أوساط الإعلام السعودي، الذي سارع إلى الاحتفاء بالأحداث الجارية، حيث أكد الكاتب الصحفي عبدالرحمن الراشد، مدير قناة "العربية" السابق، في مقالة له في صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، إن "الوضع المثالي بالنسبة للمنطقة العربية ألا ينهار النظام تماماً".
فالمنطقة حسب قوله: "تعاني من حالة تدمير لا تحتمل فوضى جديدة، وحروب أهلية إضافية، ولاجئين بالملايين"، مضيفاً أن "الخيار المثالي هو أن تجبر الأحداث الحالية النظام الإيراني على تغيير سياسته، لأن المشهد سيصبح مخيفاً في حالة انهياره".
ويشير المراقبون أن هذا الخوف من الفوضى التي قد تخلفها أي ثورة إيرانية، لا يقتصر على الإعلام العربي والأنظمة السياسية، بل امتد ليشمل حتى الشارع العربي، الذي يعيش مشاعر متناقضة إزاء الأحداث، فعلى عكس العادة لم تحفل الأحداث الجارية في إيران بالتفاعل المتوقع على مواقع التواصل الاجتماعي.
وبحسب المراقبين، فقد فضلت أغلب الشخصيات المعروفة على هذه المواقع، التزام الصمت إزاء الأحداث الجارية، بينما قام البقية بكتابة منشورات عامة، عن الاحتمالات المتوقعة للأحداث، دون تأييد رواية الثورة أو المؤامرة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.