سوريا.. "تنظيم الدولة" يمنع خروج اللاجئين الفلسطينيين من مناطق سيطرته في مخيم "اليرموك"

كشفت "مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا" النقاب عن أن عناصر تنظيم الدولة منعوا خروج اللاجئين الفلسطينيين من أماكن سيطرة التنظيم إلى مناطق سيطرة مجموعات "هيئة تحرير الشام ـ النصرة" سابقاً، وذلك بعد أيام قليلة من سماحه لحركة الأهالي بين المنطقتين.

وذكرت المجموعة في تقرير لها اليوم، أن هذا الاجراء يأتي في ظل استمرار عناصر تنظيم الدولة بالتضييق على الأهالي ومنع حركتهم، بالإضافة إلى التدخل بكافة تفاصيل حياتهم بحجج متعددة، طالت العديد من جوانب الحياة.

يذكر أن تنظيم الدولة كان قد سيطر على مخيم اليرموك بدعم ومساندة عناصر "جبهة النصرة" في المخيم مطلع نيسان (أبريل) 2015.

وفي سياق متصل، أفاد تقرير مجموعة العمل أن النظام السوري أغلق معبر ببيلا ـ سيدي مقداد يوم أمس، ومنع دخول وخروج المدنيين من جنوب دمشق.

يأتي ذلك في ظل التوتر الأمني الذي تشهده منطقة جنوب دمشق على خلفية الاشتباكات التي اندلعت أول أمس الاثنين بين عناصر لجنة المصالحة في "ببيلا" من جهة وعناصر جيش الأبابيل، بسبب الاستبيان الذي وزعه رئيس لجنة "المصالحة" في ببيلا الشيخ "أنس الطويل"، والذي دعا شباب بلدات جنوب دمشق لملء ورقة الاستبيان التي تتعلّق بمصير المنشقين ورافضي الخدمة في صفوف النظام السوري.

وفي موضوع مختلف، فقد كانت عودة سكان "مخيم السبينة" للاجئين الفلسطينيين بريف دمشق إلى منازلهم الأسبوع الماضي من أبرز المحطات التي مرّ بها أبناء المخيم العام الماضي، حيث نُظمت عودة السكان بقرار من وزير المصالحة الوطنية علي حيدر، الذي وافق على عودة سكان "السبينة" من فلسطينيين وسوريين، بعد عدة زيارات للأخير للمنطقة.

فيما قامت "لجان المصالحة" في هذه المناطق باستقبال السكان الراغبين بالعودة إلى منازلهم في مكاتبها، ونظمت قوائم بأسمائهم بعد التدقيق في أوراق ملكية المنازل، وطلب تسديد فواتير الماء والكهرباء المتراكمة، وقامت برفع القوائم للأجهزة الامنية التي أشرفت على دراسة القوائم وتنظيم عودة الأهالي بعد التدقيق والتحقق، حيث سمحت بداية بعودة العسكريين وموظفي الحكومة، من ثم بقية السكان المدنيين الذين اشترطت عليهم في حال وجود أفراد من الأسرة خارج القطر استخراج ورقة مصدقة من دائرة الهجرة تثبت أنهم غادروا بشكل قانوني ومن خلال المعابر الرسمية.

ولوحظ هنا خضوع عائلات المفقودين والمعتقلين والغائبين لإجراءات مشددة من قبل "الأجهزة الأمنية" التي كانت تتسلم قوائم الأسماء من "لجان المصالحة"، وكذلك العائلات التي ينتمي أحد أفرادها لفصائل المعارضة، ومنعت غالبية هذه العائلات من العودة، وفي نفس الوقت لم يسمح النظام لعائلات "الشهداء"، من المؤيدين له، بالعودة دون استخراج ورقة تثبت مكان وسبب "استشهاده" حسب مصادر محلية.

ومن الجدير بالذكر أن عائلات كثيرة تحسب "المعارضة"، أحجمت عن تقديم طلبات موافقة للعودة إلى منازلها، خوفاً من الملاحقة الأمنية، خاصة بعد علمها بالإجراءات المتبعة، والتي كانت تؤدي أحياناً كثيرة لاعتقال رب العائلة أو بعض أفرادها.

من اللافت أيضاً، أن الغالبية العظمى من العائدين إلى تلك البلدات، هم من العائلات التي كانت قد نزحت سابقاً إلى مناطق النظام.

فيما أكدت وكالة الغوث "الأونروا" في تقرير لها نشر مطلع شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، أن عدد العائلات من اللاجئين الفلسطينيين الذين عادوا إلى مخيم "السبينة" للاجئين الفلسطينيين بريف دمشق يقدر بحوالي (2500) عائلة.

وأضافت الوكالة أنه من المتوقع أن تعود (1000) عائلة أخرى إلى المخيم في الأشهر المقبلة، حيث تم دخول المدينة على دفعات كحي الشرقطتلي، وحي المساكن، وحي الجعاثين.

أما منطقة شمال النهر فلا يسمح بدخول الأهالي إليها بسبب الأوضاع الأمنية هناك ومحاذاتها لمناطق ساخنة مثل الحجر الأسود وحجيرة.

وكان أهالي تلك المنطقة في حيرة من أمرهم بين العودة إلى منازلهم من عدمها، خاصة أن النظام السوري كان تحدث مطولاً عن إعادة تأهيل البنية التحتية للبلدة، ترافق ذلك مع قيام ورشات التنظيف والصيانة التابعتين لمحافظتي ريف دمشق والقنيطرة في بلدة السبينة بترحيل الدمار وفتح الطرقات وصيانة الكهرباء والمدارس والعيادات الشاملة والمستوصفات، إلا أن عودتهم حلم بالنسبة لهم.

واتهم ناشطون فلسطينيون الأمن السوري ومجموعات موالية له بتجهيز غرف على مدخل مخيم "السبينة" للاجئين الفلسطينيين بريف دمشق لاعتقال المطلوبين عند عودة أهالي المخيم، منوهين إلى أن الأمن السوري أقام حاجزاً على المدخل الرئيسي للمخيم سيشرف على دخول الأهالي إلى مخيمهم.

فيما قالت "لجنة المصالحة" في "السبينة" أن الغرف اللازمة عند مدخل مخيم السبينة هي من أجل تنظيم بطاقات دخول المواطنين، كما نفت اللجنة أنه لا وجود لخيمة العودة عند مدخل "سبينة" ولكن العمل يجري حول تركيب مظلة معدنية عند المدخل الرئيسي.

وعلى صعيد آخر، يواصل النظام السوري اعتقال اللاجئ الفلسطيني "حسام علي الرفاعي" مواليد 1988، من أبناء مخيم اليرموك منذ أكثر من أربع سنوات، حيث قام عناصر حاجز مشروع دمر في دمشق التابع للأجهزة الأمنية السورية باعتقاله بتاريخ 15 أيار (مايو) 2013 دون معرفة الأسباب الكامنة وراء اعتقاله.

يشار إلى أن مجموعة العمل تلقت العديد من الرسائل والمعلومات عن المعتقلين الفلسطينيين، حيث تم توثيقها تباعاً على الرغم من صعوبات التوثيق في ظل استمرار النظام السوري بالتكتم على مصير المعتقلين وأسمائهم وأماكن اعتقالهم، ووثقت المجموعة حتى الآن 1644 معتقلاً فلسطينياً في سجون النظام السوري منهم أكثر من 106 معتقلة.

ميدانيا، قدمت المجموعة، إحصائية بعدد الضحايا والمعتقلين الفلسطينيين في سوريا منذ اندلاع الثورة السورية في آذار (مارس) 2011، وهي كالتالي:

ـ 3630 حصيلة الضحايا الفلسطينيين الذين تمكنت مجموعة العمل من توثيقهم بينهم 463 امرأة.

ـ 1644 معتقلاً فلسطينياً في أفرع الأمن والمخابرات التابعة للنظام السوري بينهم (106) إناث.

ـ حصار الجيش النظامي ومجموعات الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة على مخيّم اليرموك يدخل يومه 1630 على التوالي.

ـ 204 لاجئ ولاجئة فلسطينية قضوا نتيجة نقص التغذية والرعاية الطبية بسبب الحصار غالبيتهم في مخيّم اليرموك.

ـ انقطاع المياه عن مخيّم "درعا" مستمر منذ أكثر 1365 يوماً وعن مخيّم اليرموك منذ 1207 أيام.

ـ يخضع مخيم "حندرات" لسيطرة الجيش النظامي منذ أكثر من 464 يوماً، ودمار أكثر من 80% من مبانيه تدميراً كاملاً وجزئي.

ـ حوالي 85 ألف لاجئ فلسطيني سوري وصلوا إلى أوروبا حتى نهاية 2016، في حين يقدر عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بحوالي (31) ألف، وفي الأردن (17) ألف، وفي مصر (6) آلاف، وفي تركيا (8) آلاف، وفي غزة ألف فلسطينيي سوري.

تجدر الإشارة إلى أن "مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية"، تأسست في العاصمة البريطانية لندن في تشرين الأول (أكتوبر) 2012 بمبادرة جماعية من شخصيات فلسطينية وعربية لمتابعة الانتهاكات التي يتعرض لها فلسطينيو سورية وتوثيقها في ظل غياب أي مؤسسات رسمية وغير رسمية للقيام بهذا العبء.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.