قيادي جزائري: "الإسلاميون" لازالوا قوة حقيقية في دول الربيع العربي رغم الثورات المضادة

أكد الرئيس السابق لحركة "مجتمع السلم" الجزائرية الدكتور عبد الرزاق مقري، أن الإسلاميين لازالوا قوة حقيقية في الشارع العربي، على الرغم من كل ما قامت به "الثورات المضادة وحلفاؤها في دول الربيع العربي".

ودعا مقّري في تدوينة له على صفحته الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي "الفايسبوك" اليوم، الأحزاب المعارضة في العالم العربي، وخصوصا الإسلاميين، أن يستفيدوا من الدروس التي وقع فيها الثوار السلميون بالانتقال السريع إلى التنافس على السلطة أو الحرص على تقاسمها على حساب مكتسبات الثورة، بدل ذهنية التوافق التي وحدها تصلح للمراحل التوافقية، قبل الثورة أو بدونها أو أثناءها أو بعدها.

وقال: "إن مسألة التقارب بين مختلف القوى السياسية المعارضة في كل الظروف والبحث عن المساحات المشتركة وعدم مزايدة بعضهم على بعض والاتفاق على السقوف الممكنة والاقتراب الدائم بالمواطنين شروط أساسية لإدارة التغيير وتحقيقه بأقل التكاليف".

وأشار مقّري إلى أن السعودية والإمارات ودول خليجية أخرى وإيران وأمريكا وأوروبا وروسيا كلها تتحمل مسؤولية "الانقلابات والفتن حسب الدول التي وقعت فيها".

وقال: "هذه الدول هي التي باشرت الانقلابات بدعم مباشر للأنظمة الفاسدة وبدفع الثورات السلمية إلى الاحتراب المسلح والحروب الأهلية".

وأكد مقّري، أنه "مهما كانت مسارات الانحراف التي أصابت الثورات العربية فقد حققت إنجازا عظيما لا يمكن الانقلاب عليه، وهو اتساع وعي الشعوب العربية والإصرار على المطالبة بالحرية وأن لا حل للأزمات والتخلف والفشل في تحقيق التنمية سوى الحريات والاختيار الشفاف والنزيه، ويعتبر التمسك بالحرية هو ما سيصلح الأوضاع ولو بعد حين".

وأضاف: "ما يحدث في العالم العربي من مشاكل كبيرة حدث في ثورات شعبية مشابهة في العالم كفرنسا وبريطانيا وأمريكا وأوروبا الشرقية وأمريكا الجنوبية، وبعض هذه الدول لم تتحقق فيها الديمقراطية إلا بعد قرابة 80 سنة من الصراع كفرنسا، وقرابة 40 سنة كبريطانيا".

ودعا مقّري الحكومات العربية إلى وعي درس الإصلاح، وقال: "الأفضل للدول، لشعوبها وحكامها، أن لا تقع ثورات أصلا وأن يتم حل المشاكل القائمة والمتوقعة بالتوافق والتعاون وإدارة التغيير بطريقة تشاركية حقيقية لا صورية. والذي يجب أن يفهم هذا الدرس هم الحكام بالدرجة الأولى، لأنهم هم عادة من يرفض التوافق حتى يقع الفأس في الرأس لا قدر الله".

وأشار مقّري إلى أن "ثورات الربيع العربي، والتي انطلقت في كانون ثاني (يناير) عام 2011، من تونس ثم انتقلت إلى مصر والعديد من الدول العربية، حملت آمالا عريضة بالحرية والكرامة والعدالة والتنمية. وقال: "ظهر العالم العربي في تلك الأيام بمظهر التحضر والتمدن، وتمكن المواطنون من نيل سيادتهم واختيار من يحكمهم بكل حرية في انتخابات حرة ونزيهة وتراجع الإرهاب وأربك رموزه وانكسر صانعوه".

وأضاف: "كان يمكن لتلك الثورات أن تتحول تدريجيا إلى مسار تنافسي يصنع النهضة والحضارة. ولكن للأسف الشديد قامت قوى إقليمية ودولية بالانقلاب على تلك الثورات والأقبح من ذلك قامت بتشويهها حتى صارت كلمة الربيع العربي، التي أطلقت على تلك الثورات السلمية كلمة سيئة يهابها الكثير من الناس، والأسوأ والأفظع أن تلك الانقلابات على إرادة الشعوب صنعت فتنا عظيمة أريد إلصاقها بالثورات السلمية العربية وهي منها براء، بل هي ضحيتها"، على حد تعبيره. 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.