تقرير حقوقي: سوريا الأولى عالمياً في عدد اللاجئين والنازحين وعدد القتلى تجاوز 12 ألف العام الماضي

قالت "اللجنة السورية لحقوق الإنسان"، إنها وثّقت مقتل (12375) شخصاً في سوريا خلال العام الماضي، بمعدل (1031) شخصاً في الشهر الواحد. كما وثّقت اللجنة ارتكاب (457) مجزرة، بواقع (38) مجزرة في الشهر.

وذكرت اللجنة في تقريرها السنوي للعام الماضي، الصادر اليوم، أن تلك المجازر تركّزت في محافظتي دير الزور والرقة، حيث شهدت المحافظتان (55%) من مجازر هذا العام.

وتصدّر النظام السوري، وفق تقرير اللجنة، قائمة مرتكبي الانتهاكات هذا العام. حيث كان مسؤولاً عن مقتل (6994) شخصاً، أي حوالي 56% من ضحايا هذا العام، وتلته قوات التحالف الدولي بواقع (1908) أشخاص، ثم تنظيم "داعش" بواقع (1756) شخصاً، ثم الطيران الروسي بواقع (1459) شخصاً.

وشهدت سورية، وفقاً للتقرير، استمراراً لأعمال تفجير السيارات والدراجات المفخخة والعمليات الانتحارية، بما أدّى إلى مقتل المئات خلال هذا العام. وقد وثّقت اللجنة السورية لحقوق الإنسان تفجير (23) سيارة ودراجة مفخخة خلال هذا العام.

وشهد العام الماضي ارتفاعاً في أعداد ضحايا الألغام الأرضية، والتي قال التقرير، بأنه "يتم زرعها في الغالب من قبل تنظيم "داعش"، حيث أن جميع حوادث انفجار الألغام الأرضية التي تم تسجيلها كانت إما على حدود المناطق التي يُسيطر عليها التنظيم، أو في المناطق التي أُجبر على الخروج منها". وقد وثّقت اللجنة السورية لحقوق الإنسان مقتل (754) شخصاً خلال عام 2017 بسبب الألغام.

واستمرت سلطات النظام في احتجاز عشرات الآلاف من السوريين في سجونها على خلفية ما يُسمّى بتهم الإرهاب، وهو المسمّى المعتمد لديها للاعتقالات السياسية. ويقضي آلاف منهم مددَ محكومياتٍ تتراوح بين 3-20 عاماً، بعد أن يتمّ عرضهم أمام ما يُسمّى بـ "محكمة قضايا الإرهاب"، فيما لم توجّه أي تهم إلى آلاف آخرين.

وتتصف معظم هذه الاعتقالات بأنها "اعتقالات جغرافية" أكثر منها "اعتقالات سياسية"، حيث ينتمي كل المعتقلين تقريباً خلال الأعوام القليلة الماضية إلى المناطق الخارجة عن سيطرة النظام أو التي كانت خارجة عن سيطرته، ولم يقوموا فعلياً بأي أمر مناهض للنظام.

أما الذين يتم اعتقالهم على خلفية مشاركتهم في أنشطة سياسية أو عسكرية مناهضة للنظام، فإنّهم في الغالب لا يُحوَّلون إلى السجون الاعتيادية، بل يستمر احتجازهم داخل مراكز خاصة بالأجهزة الأمنية، وينتهي الأمر بهم إلى الموت تحت التعذيب.

وشكّلت صفقات تبادل المعتقلين والأسرى بين الأطراف المختلفة الفاعلة على الأرض السورية واحداً من أهم أشكال الإفراجات خلال هذا العام، كما في الأعوام السابقة. وشملت صفقات التبادل التي جرت هذا العام الإفراج عن نساء وأطفال وشيوخ، إضافة إلى جثث.

وتجري صفقات التبادل إما قبيل خروج المقاتلين من منطقة ما بناء على صفقة، وبالتالي فإنّ عليهم التخلص ممن لديهم من الأسرى أو مما لديهم من جثث، لأنهم لن يتمكنوا من إخراجها معهم، أو عبر وساطات محلية أو إقليمية.

واستمرّت قوات النظام بشكل أساسي باستخدام سلاح الحصار لمعاقبة المناطق الخاضعة لسيطرة الفصائل المسلحة.

لكن عام 2017 سجّل مقارنة مع الأعوام الخمسة الماضية أقلّ استخدام لهذا السلاح من حيث مساحة المناطق المحاصرة أو من حيث عدد السكان المحاصرين.

ويعود الانخفاض وفقاً للتقرير لعاملين رئيسيين، الأول: سيطرة قوات النظام على عدد من المناطق التي كانت تُحاصرها في السنوات السابقة، حيث تمكّنت تحت وطأة الحصار من التوصل إلى اتفاقيات مع المقاتلين في هذه المناطق تضمن خروجهم ومن يرغب معهم من المدنيين مقابل تسليم المنطقة إلى قوات النظام.

أما الثاني: فهو تمكّن قوات النظام من كسر الحصار الذي كان يفرضه تنظيم "داعش" على وسط مدينة دير الزور لعدة سنوات.

وبلغ عدد السوريين الذين عانوا من الحصار المباشر في العام الماضي حوالي 700 ألف نسمة، وتوزّعوا على أربعة مناطق رئيسية هي: الغوطة الشرقية لدمشق، والتي يعيش فيها حوالي 400 ألف شخص، وريف حمص الشمالي، والذي يعيش فيه حوالي 150 ألف نسمة، إضافة إلى حي الوعر في مدينة حمص، والذي كان يعيش فيه حوالي 40 ألف نسمة، وخرج من قائمة المناطق المحاصرة في شهر أيار/مايو من هذا العام، ووسط مدينة دير الزور، والذي يعيش فيه حوالي 100 ألف نسمة، وخرج من قائمة المناطق المحاصرة بداية شهر أيلول (سبتمبر) من هذا العام.

واستمر استهداف القطاع الطبي والإسعافي كأحد أبرز سمات الحرب في سورية خلال السنوات السابقة. وشهدت أشهر شباط/فبراير وآذار/مارس ونيسان/أبريل من العام الماضي أسوأ أعمال استهداف المشافي والمراكز الطبية في عام 2017. ويُعتقد أنه لم يبق أي مشفى أو مركز طبي في محافظة درعا وريف حماة لم يتعرّض للقصف مرة واحدة على الأقل خلال هذه الفترة.

ويظهر تتبع الهجمات التي يقوم بها طيران النظام والطيران الروسي أن هذه الهجمات تأتي بشكل ممنهج ومتعمد، حيث يتم استهداف مشافٍ بعيدة عن المناطق السكنية، بما يظهر النية الواضحة لهذه القوات في استهداف المشافي والمراكز الصحية على وجه اليقين.

ويظهر توثيق اللجنة أن عام 2017 شهد استهداف (61) مشفى ونقطة طبية، (22) منها في محافظة إدلب وحدها. كما وثّقت اللجنة مقتل (24) من الكوادر الطبية.

كما وثّقت اللجنة مقتل (41) عنصراً من عناصر الدفاع المدني، وإصابة (62) عنصراً آخرين. إضافة إلى استهداف (18) مركزاً للدفاع المدني، و(42) سيارة إسعاف.

ويعتقد أن الأشخاص الذين قتلوا في سوريا خلال السنوات السابقة نتيجة لنقص الخدمات الطبية أو لعدم قدرتهم على الوصول إليها أو الذين تعرّضوا لمضاعفات نتيجة للحرب (كتوقف القلب) يزيد عن عدد الذين قتلوا جراء الاستهداف المباشر.

واستمرّت خلال العام الماضي الانتهاكات التي تستهدف قطاع الإعلام، حيث حلّت سوريا في المرتبة الثانية في قائمة أخطر دول العالم بالنسبة للصحفيين.

وقد وثّقت اللجنة مقتل (24) صحفياً وناشطاً إعلامياً خلال العام الماضي، وإلى جانب أعمال القتل، وثّقت اللجنة إصابة (17) صحفياً وناشطاً إعلامياً، معظمهم جراء القصف العشوائي، أو نتيجة للقصف وإطلاق النار أثناء تغطية الاشتباكات.

وأدّت الانتهاكات المختلفة إلى استمرار مأساة اللجوء والنزوج السورية، حيث واصلت سوريا تبوأ المرتبة الأولى عالمياً في عدد اللاجئين.

وفي بداية شهر آذار/مارس الماضي تجاوز عدد اللاجئين السوريين عتبة الخمسة ملايين لأول مرة منذ عام 2011. ووصل عددهم في نهاية العام إلى 5.4 مليون لاجئ، فيما بلغ عدد النازحين داخل سورية إلى 5.7 مليون شخص، لتكون سوريا في المرتبة الأولى عالمياً في عدد النازحين؛ كما هي في عدد اللاجئين.

ويعدّ وضع اللاجئين السوريين في لبنان الأسوأ على الإطلاق مقارنة مع بقية دول اللجوء السوري.  وتشمل الانتهاكات التي يتعرّض لها اللاجئون في لبنان: قيام الجيش اللبناني وأجهزة الأمن المختلفة والميليشيات شبه الرسمية بأعمال الاعتقالات التعسفية والمعاملة الحاطة بالكرامة والتعذيب بحق اللاجئين، إضافة إلى حرمان اللاجئين من الحصول على المساعدات الأممية المخصصة لهم، بسبب رفض المجموعات السياسية المؤيدة للنظام إقامة مخيمات رسمية للاجئين أسوة ببقية دول اللجوء.

وشهد العام الماضي عدداً واسعاً من حالات الاعتقال بحقّ عائدين إلى سورية من اللاجئين، كما تمّ توثيق عدد من حالات القتل تحت التعذيب لبعض هؤلاء المعتقلين.

وتقوم السلطات الأمنية للنظام بتوقيف كل الذكور البالغين من العائدين، وفي عدد محدد من الحالات تم إيقاف الإناث أيضاً، وخاصة إذا كانت المرأة بمفردها أو كانت ربة الأسرة العائدة. ويمكن أن يستمر التوقيف لبضع ساعات، أو لفترات أطول.

كما استمرّ معظم الفاعلين في سورية باستهداف النازحين في أماكن سكنهم المؤقتة أو حتى أثناء عملية نزوحهم.

وأظهر التقرير السنوي أن أعمال استهداف دور العبادة، وخاصة المساجد، استمرّت بوتيرة مرتفعة، وإن كانت بنسبة أقل من السنوات الماضية. وقد وثّقت اللجنة استهداف (90) مسجداً، إضافة لكنيسة واحدة خلال العام الماضي.

يذكر أن "اللجنة السورية لحقوق الإنسان" هي منظمة مستقلة، تأسست عام 1997، ومقرها في لندن، وتصدر اللجنة تقريراً سنوياً عن حالة حقوق الإنسان في سورية بشكل دوري منذ عام 2001.

ومنذ منتصف آذار (مارس) 2011، تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من 44 عاماً من حكم عائلة الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية يتم فيها تداول السلطة، غير أن النظام السوري اعتمد الخيار العسكري لوقف الاحتجاجات، ما دفع سوريا إلى دوامة من العنف، ومعارك دموية بين قوات النظام والمعارضة، لا تزال رحاها تدور حتى اليوم.

أوسمة الخبر سوريا أمن مواجهات ضحايا

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.