خبير بريطاني: السعودية تمر اليوم بأكثر لحظة انقلابية شهدها تاريخها الحديث

وصف كاتب ومختص بريطاني بشؤون الشرق الأوسط، ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بأنه الآن ثاني أقوى رجل في السعودية، لكنه سيصبح عندما يرحل والده البالغ من العمر 81 عاما، أصغر ملك في تاريخ هذه الدولة حديثة العهد.

ورأى الكاتب البريطاني بيثان ماكيرنان، في مقال له اليوم الجمعة في صحيفة "آي" الصادرة عن "دار الإندبندنت" أن الأمير محمد بن سلمان البالغ من العمر 32 عاما سيضع بصمته على السياسة السعودية لعقود.

وقال: "إن صعود بن سلمان قد أثار دفقة حيوية في المجتمع السعودي، إذ على العكس من الجيل القديم في الأسرة المالكة، جذب انتباه وسائل الإعلام وانتشرت صوره مبتسما على شاشات التلفزيون وفي اللافتات الإعلانية في كل مكان في البلاد".

وأضاف: "كما إن صعود بن سلمان السريع في هرم السلطة أعطى، إشارة لجيل الشباب بأن الأمور بدأت تتغير في هذه المملكة المحافظة، فالإصلاح بات يُطبق الآن بوتيرة أسرع مما كان يتخيله الأشخاص الأكثر جرأة قبل سنوات قليلة".

ويوضح الكاتب، في مقاله الذي نقلته إلى العربي "هيئة الإذاعة البريطانية"، أن افكار بن سلمان باتت تحظى بشعبية كبيرة في البلاد التي يشكل الشباب دون سن الثلاثين نسبة 70 في المئة من تعداد سكانها البالغ 80 مليون نسمة.

وأشار الكاتب إلى أنه "ليس اعتباطا أن يوصف وريث العرش السعودي الشاب بأنه "أخطر رجل في العالم".

وقال: "إن بن سلمان بعد تعزيز قاعدة سلطته في بلاده يأمل في أن يتمكن من إنجاز رؤية المملكة في تغيير ميزان القوة في الشرق الأوسط بعيدا عن منافسة المملكة الإقليمية إيران".

وأضاف: "إن الرياض وواشنطن تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب متحدتان على فكرة وسياسة أن إيران تمثل الشر الذي يجب أن يقفان معا في مواجهته".

بيد أن كاتب المقال يخلص إلى أن "سياسة بن سلمان الخارجية بدت حتى الآن ترواح في مدى يمتد ما بين أن تكون مربكة أو كارثية، فمحاولاته للتأثير على مسار الأحداث في لبنان وقطر أعطت في معظمها ردود فعل عكسية، كما أن التدخل السعودي في الحرب الأهلية الدائرة في اليمن لم يحقق تقدما وظل متوقفا عند نقطة محددة، حتى بات اليمن يوصف الآن بأنه بمثابة فيتنام أخرى بالنسبة للسعودية".

ويشير الكاتب إلى أن "السعودية تمر اليوم بأكثر لحظة انقلابية شهدها تاريخها الحديث، بيد أنه ليس الجميع على استعداد للتغير الاجتماعي هنا، فأعضاء الأسرة المالكة الذين همشوا في ترتيبات ولي العهد لإحكام قبضته على السلطة، ومن بينهم أكثر من 200 من النخبة الحاكمة في السعودية الذين اعتقلوا في تشرين ثاني (نوفمبر) الماضي في سياق حملة مكافحة الفساد، قد يشكلون تحالفا معارضا له".

ويخلص الكاتب في نهاية مقاله إلى أن المملكة السعودية تقف على حافة تغيير حقيقي، بيد أنه يحمل في طيات نتائجه خطر عدم الاستقرار، وفق تعبيره.

وتحولت أخبار السعودية في الإعلام البريطاني، إلى مادة شبه يومية، بسبب تصاعد المواجهات العسكرية في اليمن والمسؤولية التي تتحملها المملكة، باعتبارها تقود التحالف العربي الذي نشأ منذ آذار (مارس) 2015.

وتقود العديد من المنظمات الحقوقية والمدنية، منذ عدة أيام حملة للضغط على رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي لإلغاء الزيارة المرتقبة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى لندن، على خلفية دوره السلبي في الحرب الدائرة في اليمن.

ونشرت صحيفة "الفايننشال تايمز"، البريطانية اليوم، تقريرا حكم قضائي بسجن كاتب عمود صحفي بارز إثر توجيهة انتقادات للديوان الملكي السعودي.

وتقول الصحيفة إنه "حكم بالسجن لمدة خمس سنوات يتلوها منع من السفر لخمس سنوات أخرى، على الكاتب في جريدة الوطن، صالح الشيحي، لما وُصف بإهانته الديوان الملكي وموظفيه".

وتضيف: "إن الشحي اعتقل في كانون الأول (ديسمبر) الماضي بعد ظهوره في برنامج بمحطة تلفزيون "روتانا الخليج" الخاصة، واتهامه الديوان الملكي بالفساد.

وقد جاءت تعليقات الشيحي بعد أسابيع من اعتقال السلطات السعودية لأكثر من 200 من الأمراء ورجال الأعمال والمسؤولين السابقين بمزاعم فساد، وقد أطلقت السلطات لاحقا معظم المشتبه بهم في إطار تسويات مالية مع الحكومة.

ويقول التقرير إن لجنة الحريات الصحفية، ومقرها نيويورك، شجبت الحكم الصادر بحق الشيحي، وكانت قد دعت سابقا السلطات السعودية إلى إطلاق سراحه.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.