محللون: قضايا الفساد لا تضع نقطة النهاية لحكم نتنياهو


رأى محللون سياسيون، أن الدعوات المتصاعدة لاستقالة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ستدفعه إلى شن هجوم مضاد يضمن له إطالة عمر جلوسه في سدّة الحكم، بعد توصية الشرطة الإسرائيلية بمحاكمته على خلفية اتهامه بالفساد. 

وعلى الرغم من تأكيد نتنياهو في أكثر من محفل سياسي، بقائه في منصبه بصرف النظر عن الضغوط والمطالبات الداعية لإسقاط حكمه، إلا أنه واقعا بات يدرك اقتراب تاريخه السياسي من نقطة النهاية، ما يضطره إلى الدفع باتجاه خطة بديلة تكفل له المناورة على عامل الزمن في إطالة مدة بقائه على رأس الحكومة، مستغلا بذلك حالة الضعف التي تمر بها المعارضة، والأوضاع الإقليمية التي تثير مخاوف الإسرائيليين، بحسب مختصين مراقبين للشأن الإسرائيلي.

وفي هذا السياق، قال المحلّل السياسي نظير مجلي "إن نتنياهو يطرح اليوم نفسه في الشارع الاسرائيلي كقائد سياسي، رغم ارتباطه بالفساد، ويشجعه على ذلك عدم وجود منافسين في المعارضة الممزقة وضعف قادتها الذين لا يبثون روحا قيادية واعدة لدى الإسرائيليين"، كما قال.

ويعزز موقف نتنياهو - حسب مجلي - خوف الإسرائيليين من حرب مستقبلية قد تندلع على الجبهتين الشمالية أو الجنوبية، واعتقادهم بأن حدثا كهذا سيستدعي "قائدا قويا كنتنياهو"، وفق تقديره.

وأضاف "النواة الصلبة لليمين المتطرف تؤيد نتنياهو، وهي تعتقد أن الشرطة تخطط لانقلاب سياسي في إسرائيل، في حين أنها تمثل اليوم في الكنيست (البرلمان) 40 مقعدا؛ بمعنى أن نتنياهو يحافظ على أكبر كلتة برلمانية ستكون صاحبة الحق في تشكيل حكومة قادمة".

ويتوقع مجلي في حديثه لـ "قدس برس"، أن يستميت اليمين المتطرف في الدفاع عن نتنياهو الذي سيحاول المماطلة في الإجراءات القانونية حتى نهاية العام، إلا في حال انطلاق جراك في الشارع الإسرائيلي للتظاهر ضده؛ عندها سينتهي نتنياهو سريعا، حسب رأيه.

وحول ما إذا كان ممكنا أن يتوجه نتنياهو إلى إشعال حرب لإنقاذ حياته السياسية، قال الخبير في الشأن الإسرائيلي "إسرائيل دائماً على حافة الحرب لكن الجيش غير معني بتدهور الأمور إلى حد المواجهة العسكرية؛ فهو مقتنع بأن الوضع الحالي غير مناسب لذلك".

كما يستعبد المختص بالشأن الإسرائيلي، فايز عباس، لجوء نتنياهو إلى إشعال فتيل حرب في المنطقة من أجل التغطية على اتهامات الفساد التي تلاحقه، لأنه يدرك أن نتائج الحرب القادمة قد لا تكون في صالحه، كما أن هذا السيناريو مكشوف وغاياته منه معروفة للجميع، حسب رأيه.

ويقول عباس "المشهد العام يشير إلى أن الإسرائيليين قد فقدوا البوصلة الأخلاقية؛ فقد كان رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت في وضع أفضل من نتنياهو عندما استقال على خلفية قضايا الفساد، أما نتنياهو فإنه يشرعن الفساد اليوم في إسرائيل ويسعى لاستنفاذ كل الإجراءات القانونية لبقائه في منصبه، رغم أن الأعراف والدبلوماسية تحتم عليه الاستقالة".

وفي حديث لـ "قدس برس"، أشار المحلل السياسي إلى أن استطلاعات الرأي الأخيرة تظهر فوز نتنياهو في الحصول على لقب "الشخصية الأفضل"؛ فقد حصل حزبه "الليكود" قبل شهر على 25 مقعداً في أحد الاستطلاعات، ورغم توجيه لائحة اتهام ضده تم منحه 26 مقعداً في آخر استطلاع للرأي.

ويعتبر عباس، أن المستقبل السياسي لنتنياهو سيحدد بعد قرار المحكمة حول إدانته من عدمها، مشيرا إلى أن القانون الإسرائيلي لا يجبره على الاستقالة حتى في حال توجيه لائحة اتهام بحقه.

ولا يستبعد الخبير الفلسطيني في الشأن الإسرائيلي أن يترشح نتنياهو للانتخابات الإسرائيلية القادمة؛ بل ويظهر من المرشحين البارزين إذا لم تكن قد انتهت المحاكمة في حينه؛ وذلك في ظل انعدام وجود شخصيات سياسية إسرائيلية قوية.

ويواجه نتنياهو اتهامات بتلقي الرشوة وإساءة الائتمان والاحتيال في القضيتين المعروفتين إعلاميا بـ "ملف رقم 1000" و"ملف رقم 2000".

ويشار إلى أن الملف "1000"، يتضمن اتهام نتنياهو شخصيًا، وزوجته سارة، ونجله الأكبر يائير؛ بتلقي هدايا "ممنوعة" من رجل الأعمال الأمريكي أرنون ميلتشن، الذي يُعد أحد أكبر المنتجين في هوليوود.

وأطلقت الشرطة على ملف تحقيق آخر ضد نتنياهو اسم "الملف 2000"، ويتعلق بشبهات إبرام نتنياهو لصفقة مع ناشر صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، نوني موزس، تتمثل في سعي الأخير لتجميل صورة رئيس الحكومة في صحيفته؛ مقابل إغلاق صحيفة "يسرائيل هيوم" المنافسة لها.

وينفي نتنياهو الشبهات المنسوبة إليه، ويقول "إن التحقيق لن يسفر عن شيء، لعدم وجود أي شيء من الأساس"، زاعمًا أن جهات معادية له تبذل جهودًا كبيرة لإسقاطه، من خلال إلقاء "تهم باطلة" ضدّه وأسرته. 

كما يرفض توصيات الشرطة بحقه، معتبرا أنها "صدرت في أعقاب ضغوط كبيرة مورست على المحققين في الشرطة"، قائلا إنها "لا تحمل أي معنى من الناحية القانونية، والبت في الموضوع هو من صلاحية الجهات القضائية المختصة فقط".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.