مئات الفلسطينيين عالقين في العريش ومطار القاهرة منذ 9 أيام

لا يزال مئات الفلسطينيين عالقين منذ أكثر من أسبوع في مدينة العريش المصرية شمال سيناء ومطار القاهرة الدولي، وذلك بعدما تقطعت بهم السبل بعد إغلاق مفاجئ لمعبر "رفح" البري الذي فُتح لفترة محدودة مؤخرا.

وبدأت قصة العالقين في مدينة العريش ومطار القاهرة يوم الجمعة 9 شباط/ فبراير الجاري حينما أعلنت السلطات المصرية عن إغلاق معبر "رفح" الحدودي بين مصر وقطاع غزة، بشكل مفاجئ وطارئ بعد يومين من فتحه بشكل استثنائي؛ حيث ظل المئات من الفلسطينيين في مدينة العريش (عددهم غير محدد) محتجزين وغير قادرين على مغادرة هذه المدينة مع العملية العسكرية الكبيرة في سيناء، في حين أعيد من لم يتمكن من الوصول إلى معبر رفح والوصول إلى غزة إلى مطار القاهرة الدولي.

وناشد المحتجزون في المطار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مساعدتهم في الوصول إلى عائلاتهم في قطاع غزة.

وقال المحتجزون في نص المناشدة الذي اطلعت عليه "قدس برس"، "إننا نطالب بحقنا الشرعي والإنساني بالعودة إلى بيوتنا وعائلاتنا، علما بأن من بين المحتجزين عائلات وأطفال وكبار سن وطلاب دراسات عليا أنهوا دراستهم وقد غيبوا قصرا عن زوجاتهم وأبنائهم بسبب صعوبة العودة خلال فترة دراستهم."


خلية أزمة

وفور بدء الأزمة الإنسانية، أعلنت سفارة السلطة الفلسطينية في القاهرة، عن تشكيل خلية أزمة برئاسة السفير الفلسطيني في القاهرة، دياب اللوح.

وأوضح اللوح في حديثه لـ "قدس برس"، أن جميع العالقين في مصر بانتظار فتح معبر "رفح" حتى يعودوا إلى غزة أو يصلوا إلى القاهرة، مشيرا إلى أن فتح المعبر مرتبط بالظروف المحيطة به ميدانيا.

وقال "الخطوة الأولى التي قمنا بها هي تأمين عودة المسافرين العالقين في الطريق ما بين معبر رفح والعاصمة المصرية، وعددهم ألف شخص تم تأمين وصولهم إلى العريش والقاهرة".

أما بخصوص العالقين في مطار القاهرة، قال اللوح "هناك متابعة لحظية لظروف وأحوال العالقين في المطار".

وأضاف "كان عدد العالقين منذ بدء الأزمة 237 مسافرا، والآن عددهم انخفض إلى حوالي 70 مسافرا، والباقي تم تامين سفرهم إلى الدول التي يقصدون السفر إليها بعد إصدار السفارات المعنية في القاهرة تأشيرات لهم."


حلول مقترحة

وقال اللوح "بسبب استمرار إغلاق معبر رفح طلبنا من الأمن المصري إدخالهم إلى القاهرة لحين فتح المعبر، حيث أن الأمن عاكف على دراسة كل حالة على حدا ونحن ننتظر النتائج".

وأضاف "بعض الموجودين في المطار معهم إقامات في الدول التي قدموا منها (...)، والأمن المصري هو صاحب القرار حيث انه ينوي إرجاعهم لهذه الدول، وهناك عدد منهم سوف يدخل إلى القاهرة على مسؤولية السفارة وبعلمها لإنهاء هذه الأزمة".

وأكد على أن السفارة الفلسطينية ستقوم بتوفير الرعاية الكاملة للعالقين في المطار، متابعا "في النهاية قرار إنهاء معاناة هؤلاء هو قرار سيادي مصري".

ومن جهته، روى الطالب الفلسطيني أحمد محارب (35 عاما) لـ "قدس برس" قصته، قائلا "وصلت يوم الخميس (8/2) إلى مطار القاهرة قادما من السودان، وفجر الجمعة توجهنا وعدد من المرحلين في حافلة بحماية أمنية أقلتنا من المطار إلى معبر رفح حيث مكثنا في حاجز بلوظة قرب العريش لمدة ساعتين ثم أمرنا الأمن بالعودة إلى المطار".

وأضاف "كان بيننا وبين معبر رفح اقل من 150 كيلومترا، ولكن أرجعنا الأمن إلى مطار القاهرة لتبدأ معاناة من نوع آخر وهي الاحتجاز في المطار في ظروف سيئة للغاية".

وأوضح أن الأمن المصري احتجزه وبقية ركاب الحافلة في قاعة صغيرة بمطار القاهرة، موضحا أنها تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، ورفض مغادرتهم المطار مع الإعلان عن إغلاق معبر رفح بشكل رسمي وطارئ.

وأشار إلى تلقي المحتجزين لمبلغ مالي قدره 600 جنيها مصريا من رئيس المكتب السياسي لـ "حماس" إسماعيل هنية، وهو ما أعلنت عنه الحركة في بيان لها جاء فيه أن "هنية كان ينوي توزيع مبلغ 100 دولار على كل مسافر (1800 جنيه) لكن السلطات المصرية رفضت إدخال كل المبلغ للمسافرين".

واشتكى الطالب الفلسطيني مما وصفه بـ "تقصير" السفارة الفلسطينية في القاهرة معهم؛ حيث تقوم بتأمين وجبة طعام واحدة في اليوم، دون تقديم أي حلول لهم أو وعود بحل مشكلتهم.

وكشف أن السلطات المصرية تقوم بالضغط على 12 مسافرا يحملون إقامات في دول عربية من اجل ترحيلهم إلى تلك الدول من بينهم أم وأطفالها وهم يرفضون.
 

العودة إلى غزة

من جهته، قال الناشط مصطفى عكاشة "إن أوضاع المحتجزين باتت صعبة جدا؛ لأن الأموال التي كانت معهم نفدت، كما أن الظروف الصحية لعدد منهم في تدهور؛ حيث أن من بينهم كبار سن ومرضى وأطفال".

وأوضح في حديث لـ "قدس برس"، أن العالقين في مدينة العريش بالمئات (لم يحدد عددهم) وصعب التواصل معهم لتعطل شبكات الهاتف في سيناء.

وأشار إلى أن أهل سيناء استضافوا هؤلاء العالقين، في حين قدمت لهم العديد من الجهات مساعدات عينية ونقدية ووجبات طعام.

وأعلن عدد من شيوخ سيناء ونشطائها عن فتح بيوتهم للعالقين، وتسخير كل إمكانياتهم لهم لحين مغادرتهم بسلام إلى القاهرة.

وتفرض إسرائيل على قطاع غزة حصارًا مشددًا منذ 11 عامًا، حيث تغلق كافة المعابر والمنافذ الحدودية التي تصل غزة بالعالم الخارجي عبر مصر أو الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، باستثناء فتحها بشكل جزئي لدخول بعض البضائع والمسافرين.

كما وتواصل السلطات المصرية إغلاق معبر رفح منذ صيف 2013 بشكل كامل، حيث أنه فتح عدة مرات منذ ذلك الحين بشكل استثنائي لسفر المرضى والطلاب والحالات الإنسانية، في حين أن هناك حوالي 30 ألف فلسطيني هم بحاجة للسفر جلهم من المرضى والطلاب.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.