سياسيون فلسطينيون: لقاء "الحمد الله - مردخاي" عودة للمفاوضات وخروج عن الاجماع

أثار لقاء رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمد الله، مع مسؤولين إسرائيليين، استياء فلسطينيا واسعا، خاصة أنه جاء بعد قرار المجلس المركزي الفلسطيني، بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، ووقف العلاقات الاقتصادية معه.

وأمس الاثنين، اجتمع الحمد الله، مع وزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون، ومنسق أعمال الحكومة الإسرائيلية بالأراضي الفلسطينية، يواف مورداخاي، بمدينة رام الله (شمال القدس المحتلة).

وبحسب بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، فقد تناول اللقاء قرارات الحكومة الإسرائيلية المتعلقة ببناء آلاف الوحدات الاستيطانية، بالضفة الغربية والقدس، واقتطاع أموال من المقاصة الفلسطينية كعقاب للسلطة على دفعها أموالا للأسرى في السجون الإسرائيلية وعائلات الشهداء.

ويأتي هذا اللقاء بعد أيام من لقاء جمع وزير الاقتصادي الإسرائيلي ايلي كوهين، مع وزيرة الاقتصاد بالسلطة الفلسطينية عبير عودة، والذي عُقد في قصر الاليزيه بباريس.

قيادات فلسطينية اعتبرت، لقاءات السلطة مع المسؤولين الإسرائيليين، عودة لخط المفاوضات مجددا، خاصة أن اللقاء بحث قضايا سياسية، على غير ما جرت عليه العادة باقتصارها على ترتيبات القضايا المالية والإدارية.

النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، حسن خريشة، اعتبر أن لقاء رامي الحمد الله مع المسؤولين الإسرائيليي، "لقاء سياسي بامتياز وعودة جديدة للمفاوضات، ومؤشر على أن السلطة ومنظمة التحرير ليسوا معنيين بتنفيذ قرارات المجلس المركزي بوقف العلاقة مع الاحتلال".

وشدد خريشة في تصريحات لـ"قدس برس" أن اللقاء مع يؤاف مردخاي والذي يمثل "الادارة المدنية" للاحتلال التابعة للجيش الإسرائيلي، يشير إلى أن "الحمد الله لا زال يؤمن أن الاسرائيليين هم من يحكوا بالضفة الغربية".

وأوضح أنه كان من المفترض على الحمدالله لكونه سياسي، أن تقتصر لقاءاته على المستوى ذاته مع الجانب الإسرائيلي، وليس مع إدارة تتبع الجيش الاحتلال الإسرائيلي، في ظل رفض شعبي، ودعوات لعدم التعامل مع تلك الإدارة.

ويرى خريشة أن هذه اللقاءات تشجعل على الاستمرار بالتنسيق الأمني والتبعية الاقتصادية لإسرائيل، التي قال إنها تأتي في "إطار قرار سياسي وتوافق مع الرئيس محمود عباس للذهاب لهذا اللقاء وفي ذلك تحدي اكبر للإرادة الفلسطينية".

من جانبه، أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، تيسير خالد، أن لقاء الحمد الله مع المسؤولين الإسرائيليين خروج عن التوافق الفلسطيني وقرارات المجلس المركزي، والتعليمات التي صدرت من اللجنة التنفيذية للحكومة ببحث آليات فك الارتباط مع الاحتلال.

وطالب خالد في تصريحات لـ"قدس برس"، القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني، بالتحرك لتشكيل أداة رقابة شعبية على سياسات الحكومة، والدوائر الرسمية في ظل غياب المجلس التشريعي ودوره في حماية قرارات المجلس المركزي ومنظمة التحرير.

كما دعا إلى تنظيم اعتصامات، ومسيرات حاشدة أمام المقرات الرسمية، لإيصال رسالة أن قرارات المجلس المركزي ليست حبراً على ورق، والمطالبة كذلك بوقف الاستهتار بمؤسسات منظمة التحرير.

وفي سياق متصل، اعتبرت "الجبهة الشعبية"، أن ممارسة حكومة التوافق الوطني برئاسة رامي الحمد الله جاءت مناقضة لكل قرارات المركزي، حيث تتالت لقاءات المسؤولين في السلطة مع الأوساط والدوائر الإسرائيلية.

ودعا القيادي بالجبهة، عمر شحادة في تصريحات لـ"قدس برس" إلى حصر عمل ومهام الحكومة في الجوانب ذات الطابع الإداري والاقتصادي، بعيداً عن المواقف السياسية والأمنية التي تتولى القيادة الفلسطينية، ومنظمة التحرير.

واستدرك بالقول أنه "من غير المعقول أن تناقش الحكومة في اجتماع مع الادارة المدينة للاحتلال قضية الاستيطان التي تندرج في أطار المفاوضات".

وعّد ممثل الجيهة الشعبية في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، اللقاءات مع الجانب الاسرائيلي "خروج وانحراف عن قرارات المجلس المركزي والتوجه الفلسطيني العام المناهض للاحتلال، وسياسياته وهي لقاءات ضارة وتشتت الرأي العام الفلسطيني المناهض للاحتلال وسياساته.

يشار إلى أن المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، قرر في اجتماعه الأخير الذي عقد منتصف الشهر الماضي في رام الله، وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي بكافة أشكاله، والانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرستها اتفاقية "أوسلو" (الموقعة بين منظمة التحرير والاحتلال الإسرائيلي عام 1993).

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.