مراقبون: "تفاهمات" حماس والقاهرة خلف إدخال البضائع المصرية لغزة

شددت شخصيات فلسطينية على أن إدخال عشرات الشاحنات المحملة بالبضائع من مصر إلى قطاع غزة؛ أمس الجمعة، جاء نتيجة "التفاهمات" التي تمت في القاهرة بين وفد حركة "حماس" والسلطات المصرية بعيدًا عن السلطة الفلسطينية في رام الله.

وقال الناطق باسم معبر رفح البري، معتز دلول، لـ "قدس برس"، اليوم السبت، إنه تم يوم أمس الجمعة إدخال 40 شاحنة محملة بالوقود المصري إلى قطاع غزة.

وصرّح القيادي في حركة "حماس" إسماعيل رضوان، بأن "إدخال هذه الشاحنات يأتي ضمن الوعود الايجابية للشقيقة مصر للتخفيف عن قطاع غزة".

وأضاف رضوان في تصريحات لـ "قدس برس"، اليوم، "هناك وعود مصرية أخرى بفتح معبر رفع أمام الأفراد والبضائع بشكل طبيعي".

وذكر رئيس اللجنة الاقتصادية في المجلس التشريعي الفلسطيني، النائب عاطف عدوان، أن هناك توافق فلسطيني مصري على إدخال سلع من قبل مصر إلى غزة للتخفيف من الواضع الاقتصادي والأزمة التي يعيشها القطاع.

وتابع عدوان في حديث لـ "قدس برس"، بالتأكيد على أن "هذه خطوة مصرية جيدة وهناك وعود مصرية أخرى، ولكن المشكلة هو في استمرار انسياب البضائع إلى قطاع غزة".

وأشار إلى أنهم ينتظرون قوائم تصلهم من وزارة الاقتصاد الوطني حول نوعية هذه البضائع، مرجحًا أن تكون من البضائع التي تقيد سلطات الاحتلال دخولها إلى قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم التجاري.

وأكد أن هذه البضائع تخفف من حدة الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها قطاع غزة، مشيرًا إلى أن التجار يعرفون حاجة السوق لهذه البضائع.

ونوه الكاتب والمحلل السياسي، فايز أبو شمالة، إلى أن إدخال هذه الشاحنات إلى قطاع غزة يتم بدون موافقة السلطة الفلسطينية في رام الله، "والتي تصر على إحكام الحصار على غزة".

ورأى أبو شمالة في تصريحات لـ "قدس برس"، أن إدخال هذه البضائع "يعني أن مصر بصدد تهميش رئيس السلطة محمود عباس ونهاية المصالحة بعد أن غاب ممثله عن القاهرة".

وأردف المحلل السياسي: "محادثات القاهرة بين وفد حماس والسلطات المصرية له أبعاد سياسية واقتصادية، وهنالك مبشرات لا يستهان بها (دون التوضيح أكثر)".

وأشار إلى أن المصالحة باتجاه رام الله باتت ضعيفة الاحتمال، مؤكدًا أن مصر ستكون بين أمرين؛ أن تدخل البضائع لغزة كي تشكل تهديد للرئيس عباس، وأن يكون لمصر فعلًا استراتيجية تقوم على أساس توثيق العلاقة مع حماس وإدخال البضائع لتخفيف الحصار عن غزة.

واستطرد بالقول: "هذه الأمور لم تظهر نتائجها بعد، ولكن المؤشرات الأولية تؤكد أن ما يجري في القاهرة هو حديث جدي يبدو أن من ورائها نتائج".

واستدرك: "قد يكون ما جرى بالأمس من إدخال بضائع مقدمة لأمور أخرى قد تجري في المستقبل، حيث أن المباحثات لا تزال مستمرة".

 ولم يستبعد المحلل السياسي، فايز أبو شمالة، أن يكون هذا أحد التوجهات المصرية لـ "إغراء" قادة حماس لمزيد من التعاون والتجاوب مع المطالب المصرية.

وكانت الإذاعة الإسرائيلية العامة، قد أدرت خبرًا صباح اليوم السبت قالت فيه إن مصر قررت تخفيف المعاناة في غزة بموافقة إسرائيل وبالتنسيق مع حماس التي يتواجد وفد عنها في القاهرة منذ أسبوعين.

واعتبرت الإذاعة العبرية، أن بدء عملية نقل السلع والوقود إلى قطاع غزة عن طريق معبر رفح هو بدء لتطبيق تفاهمات بين مصر وحماس حول نقل السلع بموافقة إسرائيلية.

ويواصل وفد حركة "حماس" برئاسة إسماعيل هنية (رئيس المكتب السياسي للحركة)، مباحثاته منذ ثلاثة أسابيع مع المسؤولين المصرين في القاهرة من أجل التخفيف عن أهالي قطاع غزة ومتابعة تطورات تطبيق اتفاق المصالحة الفلسطيني الأخير برعاية مصرية.

وكان "تجمع المؤسسات الخيرية في غزة"، قد أطلق الشهر الماضي حملة لإنقاذ قطاع غزة بعدما وصلت إلى وضع مأسوي خطيرة وعلى حافة الانفجار، معلنا عن غزة منطقة منكوبة إنسانيا.

وتفرض إسرائيل على قطاع غزة حصارًا مشددًا منذ 11 عامًا، حيث تغلق كافة المعابر والمنافذ الحدودية التي تصل غزة بالعالم الخارجي عبر مصر أو الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، باستثناء فتحها بشكل جزئي لدخول بعض البضائع والمسافرين.

وأثّر الحصار على الوضع الصحي للقطاع، مما أدى إلى تراجع المنظومة الصحية في ظل نقص الدواء، ودخول أزمة الكهرباء والوقود على القطاع الصحي بصورة خطيرة.

وتواصل السلطات المصرية إغلاق معبر رفح منذ صيف 2013 بشكل كامل، حيث أنه فتح عدة مرات منذ ذلك الحين بشكل استثنائي لسفر المرضى والطلاب والحالات الإنسانية، في حين أن هناك حوالي 30 ألف فلسطيني هم بحاجة للسفر جلهم من المرضى والطلاب.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.