مختصون: نفقات أمن السلطة ترهق الميزانية وتمّس بحقوق الفلسطينيين

رأى مختصون ومراقبون للشأن الفلسطيني أن السياسات الاقتصادية التي تتبناها السلطة في الضفة الغربية تتسبّب بشكل مباشر بتردّي الأوضاع المعيشية للمواطنين الفلسطينيين؛ لا سيما في ظل استحواذ الأجهزة الأمنية على نصيب الأسد من الموازنة العامة، واستمرار الهدر في النفقات الحكومية دون مساءلة قانونية، وفق تقديرهم.

وصادقت حكومة الوفاق الفلسطينية، الثلاثاء الماضي، على الموازنة العامة للسنة المالية 2018، والتي خصّصت أكثر من ربعها لدعم الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية.

وبحسب هذا المقترح، "تبلغ قيمة الموازنة 5 مليارات دولار، بحيث يصل إجمالي الإيرادات إلى 3.8 مليارات دولار، فيما يبلغ التمويل الخارجي من الدول المانحة 775 مليون دولار".

وفي المقابل، تبلغ النفقات الجارية 4.5 مليارات دولار، وسيخصص مبلغ 530 مليون دولار للنفقات التطويرية، فيما تصل قيمة الفجوة التمويلية إلى 498 مليون دولار، بمعدل شهري يبلغ نحو 40 مليون دولار.

وأثار مشروع الميزانية الفلسطينية العامة انتقادات في أوساط مؤسسات المجتمع المدني التي امتنعت الحكومة الفلسطينية عن إطلاعها عليه، كما لم تقم بعرضه على المجلس التشريعي بسبب تعطل عمله منذ سنوات.

من جهته، اعتبر الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان"، أن الزيادة المستمرة في نفقات الحكومة لا تعكس ادعاءاتها بالتقشف، مشيرا إلى أن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في الضفة الغربية استنفذت وحدها نحو ربع الميزانية، بواقع 90 مليون دولار خلال العام الماضي.

وقال الائتلاف "إن وزارة المالية والتخطيط لم تلتزم بمبادئ الشفافية في إعداد الموازنة العامة وبالأحكام القانونية الواردة في القانون الاساسي، وقانون الموازنة العامة".

وفي حديث لـ "قدس برس"، طالب الفريق الأهلي لدعم الشفافية (يتبع لائتلاف أمان)، بإعادة النظر في ميزانية الأجهزة الأمنية، بما يضمن وضع خطة ترشيد وتقشف واضحة المعالم، واستغلال الوفرة مع المؤسسات التي تقدم خدمات للمواطن، مما سيعزز صمود المواطنين على أرضهم.

ودعت عضو الفريق الأهلي، هامة زيدان، إلى تخصيص حصة أكبر من الموازنة العامة لقطاعات التنمية الاجتماعية والصحة والتعليم، التي لم تتجاوز مخصصاتها مجتمعة حاجز الـ 20 في المائة من الموازنة، في حين أن نفقات الأجهزة الأمنية لوحدها بلغت 27 في المائة بواقع 90 مليون دولار.

وأشارت إلى انعدام المعلومات الكافية حول المساعدات التي تتلقاها أجهزة أمن السلطة من خارج موازنة الحكومة، مؤكدة على أن "الأصل أن تكون الموازنة العامة مفصلة وواضحة ودقيقة وتنشر في الوقت المناسب لضمان الشفافية".

من جانبه، رأى المحاضر الاقتصادي في جامعة "النجاح" الوطنية، نائل موسى، على أن ميزانية ونفقات الأجهزة الأمنية تلقي بثقلها وكاهلها على الموازنة العامة الفلسطينية في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية المرتبطة فيما بينها، والتي تتسم بعدم الاستقرار والتعرض للتدهور في أي لحظة، وفق تقديره.

ووصف موسى في حديث لـ"قدس برس" طريقة توزيع موارد ونفقات السلطة بأنها "غير سليمة"، موضحا أنه في ظل الحاجة إلى التطوير والتنمية يجري التركيز على قطاعات غير منتجه على حساب الزراعة والصحة وشبكة الأمان الاجتماعي.

واعتبر أن امكانية السلطة الفلسطينية لزيادة إيراداتها ضعيفة جداً، خاصة وأن بعض الدول المانحة تتوعد بوقف المساعدات وتخفيضها، ورغم ذلك تلجأ الحكومة الى دعم قطاعات غير منتجة للدخل بصورة أكبر من القطاعات المنتجة، كما وأن هناك إيرادات تنخفض بشكل كبير بسبب إحجام الدول عن تقديم التمويل، وبذلك ستلجأ الحكومة لتخفيض النفقات عن القطاعات الهامة والتي تمس المواطنين، حسب رأيه.

وشكك الخبير الاقتصادي في قدرة الحكومة على الوفاء بالالتزام بما اقرته في الميزانية العامة لعام 2018 من خلال ما يتوفر من إيرادات، الأمر الذي سيلقي بأضراره على القطاعات الأقل أهمية بالنسبة لصناع القرار بالمقارنة مع القطاعات الأخرى؛ كالأمن.

بدوره، اعتبر المجلس التشريعي الفلسطيني أن إقرار مشروع الميزانية العامة للحكومة الفلسطينية دون عرضها عليه يجعل منه "غير قانوني".

وقال حسن خريشة، نائب رئيس "التشريعي"، إنه "منذ تغييب المجلس عام 2006 لم يتم إقرار أي موازنة للسلطة بشكل شرعي وقانوني؛ إذ لا يجب إقرارها إلا بموافقة المجلس التشريعي المخول بالإطلاع على المساعدات والاتفاقيات خارج الموازنة لدوره الرقابي والتشريعي وكذلك الموافقة على الموازنة".

وأضاف في حديثه لـ "قدس برس"، "يبدو أن المانحين يفترضوا أن توجه هذه الأموال لقطاع الأمن أفضل لخلق نظام أمني بوليسي بفلسفة أمنية يمكن تغييرها".

واتهم المجلس التشريعي الحكومة الفلسطينية بحرمان قطاع غزة من حقه الطبيعي وحصته المفترضة في الموازنة العامة والمقدرة بنسبة 40 في المائة، في حين أن ما تم صرفه على القطاع العام الماضي لا يتجاوز 19 في المائة فقط.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.