الرياضة الفلسطينية في مرمى الاستهداف الإسرائيلي

سلطات الاحتلال منعت حكم دولي فلسطيني مغادرة غزة

لم تتوقف ممارسات الاحتلال بحق الفلسطينيين عند الأمور الحياتية والمعيشية والاقتصادية، وتجاوزاتها لكافة الأنشطة، وطالت هذه المرة النشاط الرياضي.

وقد رفضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، منح الحكم الدولي سامح القصاص (32 عامًا)، تصريحًا لمغادرة قطاع غزة لتحكيم مباراة في كاس أسيا للأندية، والتي من المقرر أن تقام بعد عدة أيام في دولة قيرغستان.

وأوضح رئيس لجنة الحكام الفلسطينيين، إسماعيل مطر، أن سلطات الاحتلال رفضت منح الحكم القصاص تصريحًا لمغادرة قطاع غزة عبر معبر "بيت حانون- إيرز"، ضمن طاقم تحكيم فلسطيني يضم بالإضافة للقصاص ثلاثة من الضفة الغربية.

وقال مطر في حديث لـ "قدس برس"، اليوم السبت، إن هذه ليست المرة الأولى التي يتعامل الاحتلال مع الرياضيين الفلسطينيين بعنصرية كاملة، سواء من خلال منع الحكام من مغادرة غزة أو منع المحاضرين والمرقبين الدوليين دخول القطاع.

وأكد أن الاحتلال يهدف من هذا الأمر إلى عدم تطوير الكرة الفلسطينية وعدم تطوير الحكام والكادر الفلسطيني خاصة في قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من 11 عامًا.

ونوه إلى أن سلطات الاحتلال منعت المحاضر الدولي الأسيوي علي جبريل من دخول غزة، حيث كان يفترض أن يصل قبل أيام إلى القطاع غزة لإعطاء محاضرات في مراقبة مباريات الدوري الفلسطيني لكرة القدم.

واستهجن رئيس لجنة الحكام الفلسطينية، موقف الاتحاد الدولي والآسيوي لكرة القدم؛ وعدم تدخله للجم اعتداءات الاحتلال ضد الرياضة الفلسطينية.

وأردف: "هذه مباراة تتبع الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، والقصاص هو حكم دولي يتبع الاتحاد الدولي لكرة القدم، ويفترض أن يكون هناك تدخلًا لمنع الاحتلال من هذه الإجراءات بحق الرياضة الفلسطينية".

وأشار إلى أنه "تم مخاطبة الاتحاد الدولي والآسيوي لكرة القدم حول الأمر، نظرًا لأن ترشيح الحكم القصاص تم من قبل الاتحاد الدولي، وهذا الطاقم الذي يفترض أن يدير المباراة هو من حكام النخبة الآسيويين".

وأكد إسماعيل مطر، أن الاحتلال "أفسد فرحة كرة القدم الفلسطينية بإدارة الحكم القصاص لهذه المباراة، وهي كانت ستكون أول مباراة دولية له، وأول مباراة يديرها طاقم تحكيم فلسطيني منذ عدة سنوات".

وأفاد بأن لدى فلسطين 12 حكمًا دوليًا مسجلين في الاتحاد الدولي لكرة القدم؛ بينهم ثلاثة حكام ساحة وسيدة.

بدوره، صرّح الحكم الدولي سامح القصاص، بأنه "فوجئ" برفض سلطات الاحتلال منحه تصريحًا لاجتياز معبر بيت حانون للسفر إلى دولة قيرغستان لتحكيم مباراة قيرغستان وكازاكستان والتي يفترض أن تقام يوم الأربعاء المقبل.

وبيّن القصاص في تصريح لـ "قدس برس"، أنه يمتلك الفيزا والأوراق الثبوتية اللازمة وتذاكر الطيران وخطاب التكليف من الاتحاد الدولي لكرة القدم بإدارة هذه المباراة.

وأعرب عن بالغ حزنه لعدم تمكنه من السفر لإدارة هذه المباراة "كأول مباراة دولية" كان يفترض أن يديرها، حيث أنه يحمل الشارة الدولية في التحكيم منذ عام 2016.

واعتبر المحلل الرياضي الفلسطيني، غسان محيسن، أن منع الحكم القصاص من السفر "جزء من سياسة الاحتلال تجاه الرياضة الفلسطينية".

وشدد على أن ذلك "عدم احترام من قبل دولة الاحتلال لتعهدها الأخير؛ قبل عامين أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم بعدم التضييق على النشاط الرياضي الفلسطيني".

وتابع محيسن في حديث لـ "قدس برس" اليوم، أن "سياسية الاحتلال معروفة تجاه الرياضيين الفلسطينيين والأنشطة وتتمثل في منع سفر الرياضيين والحكام واعتقالهم عبر المعبر والحواجز، وكذلك قصف الملاعب والأندية كما حدث في الحرب الأخيرة على قطاع غزة".

ولفت النظر إلى أن إجراءات الاحتلال "تتسم بالمزاجية وحسب الأهواء"، مشددًا على أن هذا الأمر يعيق الرياضة الفلسطينية كثيرًا سواء على صعيد المشاركة الدولية أو التصنيف الدولي.

وذكر أن "المشاركات الدولية هي التي تحدد موقف الاتحادات الرياضية في التصنيف الدولي والمشاركات الأخرى والاجتماعات الدولية".

وقال إن "الإجراءات الإسرائيلية المتواصلة منذ سنوات طويلة أعاقت كثيرًا تطور الرياضة الفلسطينية، وهذه السياسية تعتبر حلقة من حلقات استهداف الشباب والرياضية الفلسطينية بشكل عام".

ونوه إلى وجود اتفاق بين الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، تعهد خلاله الأخير بتجنيب الرياضة الفلسطينية كل العقوبات أو منع السفر أو الاعتداءات لا سيما في المشاركات الدولية، "ولكن الاحتلال أخلف وتراجع عن وعوده بشكل سريع".

ورأى الناقد الرياضي الفلسطيني، أنه لا يوجد ضغوط دولية تلزم الاحتلال، حتى الاتحاد الدولي لكرة القدم غير قادر على فعل شيء مع الاحتلال.

وأردف: "في النهاية الاحتلال يفعل ما يريد، ولا يوجد أي نوع من أنواع الضغط عليه لإلزامه تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل اليها مع الاتحاد الدولي لكرة القدم بعدم إعاقة الرياضة الفلسطينية".

وشارك القصاص في إدارة عدد كبير من مباريات الدوري العام في قطاع غزة، وظهر بشكل قوي، أكد من خلاله جاهزيته لأول ظهور آسيوي، حيث أنه يعتبر من حكام النخبة في الاتحاد الدولي لكرة القدم ويحمل الشارة الدولية منذ 3 أعوام.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.