مخاوف من ضغوط لتمرير "صفقة القرن" خلال جولة ولي العهد السعودي الخارجية

كشفت مصادر ديبلوماسية عربية في العاصمة المصرية القاهرة، النقاب عن أن ملف صفقة القرن، المتصل بمسار المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية، يمثل الملف الأبرز في جولة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الخارجية التي تشمل مصر وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية.  

وبينما تؤكد مصادر فلسطينية رسمية وفصائلية، رفضها القاطع لصفقة القرن وتقلل من أهمية أية ضغوط عربية أو دولية لتمريرها، تخشى مصادر ديبلوماسية من أن الخطوات التي يجري تنفيذها على الأرض قد تكون أقوى من المواقف السياسية.

فقد دعا القيادي في "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" ماهر الطاهر، ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والقيادات العربية جميعا، إلى "توفير الجهد وعدم الذهاب مع ما يُشاع عن صفقة القرن، والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني ودعم كفاحه، على اعتبار أن الخطر الصهيوني لا يمس الفلسطينيين وحدهم بل العرب جميعا".

وأكد الطاهر في حديث مع "قدس برس"، أن "الشعب الفلسطيني موحد في رفضه القاطع لصفقة القرن التي يتم الترويج لها هذه الأيام بهدف تصفية القضية الفلسطينية".

وقلل القيادي الفلسطيني من الرهان على الضغوط الدولية والعربية لتمرير "صفقة القرن"، وقال: "لا تستطيع أي قوة في الدنيا مهما كان حجمها أن تفرض على الشعب الفلسطيني ما لا يريده، وهناك إجماع فلسطيني كامل على رفض هذه الصفقة التي لم تعلن حتى الآن رسميا وإن كان قد تم تسريب بعض معالمها".

وتعليقا على الأنباء التي تتحدث عن أن ملف صفقة القرن هو جزء من اهتمامات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ضمن جولته الحالية في مصر وبريطانيا وأمريكا، قال الطاهر: "لن تستطيع أي قوة، أن تضغط علينا، الشعب الفلسطيني متمسك بحقوقه وثوابته وبالقدس عاصمة أبدية لفلسطين، ومتمسك بحق العودة وبدولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة، وبالتالي أي ضغوط تُمارس من دول عربية أو غربية لن يُكتب لها النجاح".

وعما إذا كان من الوارد استخدام النفوذ المالي السعودي للضغط على الفلسطينيين للقبول بـ "صفقة القرن"، قال الطاهر: "قضية فلسطين لا يمكن أن تُباع وتُشترى، هذه مسألة حقوق وطنية لشعب كافح منذ قرن من الزمان، وبالتالي لا يمكن لهذا الشعب أن يبيع دماءه"، على حد تعبيره.

لكن أستاذ العلوم السياسية الديبلوماسي المصري السابق عبد الله الأشعل، أعرب في حديث مع "قدس برس"، عن "خشيته من أن ما يجري على الأرض من خطوات عملية قد يكون أكثر تأثيرا من المواقف السياسية الفلسطينية الرافضة".

وقال الأشعل: "الأطراف العربية المنخرطة في صفقة القرن، وأبرزها السعودية ومصر تمارس ذات السياسة الإسرائيلية، لجهة تغيير الواقع على الأرض لفرض الأمر الواقع".

وأضاف: "هناك خطوات على الأرض يقودها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في سيناء التي ستكون غزة الكبرى، وبعد أن كان الحديث عن شمال سيناء دخل أيضا جنوب سيناء".

وتوقع الأشعل، أن "يُعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي من المرتقب أن يزور القدس والقاهرة في أيار (مايو) المقبل، لإعلان قياد دولة إسرائيل الكبرى وتمرير صفقة القرن".

وأضاف: "الخطوات تتسارع في السعودية ومصر بشكل أكثر مما كان متوقعا أمريكيا وإسرائيليا لتنفيذ صفقة القرن، التي كان أول من استخدمها هو الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال زيارته إلى أمريكا في نيسان (أبريل) العام الماضي".

وتابع: "هناك ضغوط شديدة أيضا على حركة حماس وقطاع غزة لتجهيز نفسه إلى المرحلة المقبلة، كما أن إسرائيل تسارع الخطى على الأرض لتوسيع المستوطنات في الضفة لتكون جزءا من إسرائيل الكبرى، هذه هي الخطوات على الأرض، وهذا هو مشروع الشرق الأوسط الجديد، الذي تم الترويج له منذ تسعينيات القرن الماضي".

وأكد الأشعل أن "الشعبين الفلسطيني والمصري هما الأكثر قدرة على إجهاض مشروع خطة صفقة القرن، على اعتبار تمسك الفلسطينيين بأرضهم، ورفض المصريين أيضا تسليم أراضيهم"، على حد تعبيره.

وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قد أكد خلال الدورة 28 للمجلس المركزي الفلسطيني في رام الله، منتصف كانون ثاني (يناير) الماضي، قد أكد أن "السلطة الفلسطينية لا تأخذ تعليماتها من أحد وتقول كلمة لا لأي كان إذا كان الأمر يتعلق بمصير فلسطين وقضيتها،".

وأضاف: "قلنا لا لترمب ولن نقبل مشروعه، وصفقة العصر هي صفعة العصر ولن نقبلها.. وسنردّها"، مشيرا إلى أن الشعب الفلسطيني ليس بحاجة لمن يقول له دافع عن وطنك.

يذكر أن "صفقة القرن"، أو الاتفاق النهائي، هو مقترح وضعه الرئيس الأمريكي دونالد ترمپ لإنهاء الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي.

وتهدف الصفقة بشكل رئيسي إلى توطين الفلسطينيين في وطن بديل، خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإنهاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين في خارج فلسطين.

وبدأ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (32 عاما) جولة خارجية بدأت من مصر ثم بريطانيا على أن تنتهي بالولايات المتحدة الأمريكية، التي يُرتقب أن تدوم نحو أسبوعين.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.