محلل سياسي تونسي: تصدر الإسلاميين للبلديات المقبلة ليس في مصلحة البلاد

تخيم على المشهد السياسي التونسي هذه الأيام، مخاوف من تهديدات إرهابية، يخشى خبراء أن يكون هدفها الالتفاف على الانتخابات البلدية والحؤول دون تصدر الإسلاميين لنتائجها.

فقد دعا القيادي في حركة "النهضة" النائب في البرلمان التونسي عبد اللطيف المكي، في تصريحات له اليوم نشرها على صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي "الفايسبوك"، "رئاسة الدولة والحكومة والبرلمان، وكل الأطراف الوطنية المسؤولة أن تأخذ بعين الاعتبار احتمالات أن تكون هناك سيناريوهات عميقة للفوضى في البلاد وأن تتحوط لذلك وتمنعه"، وفق تعبيره.

ورأى المدير المسؤول بصحيفة "الرأي الجديد" التونسية الالكترونية، صالح عطية في حديث مع "قدس برس"، أن "سبب المخاوف على المسار الديمقراطي بشكل عام يعود إلى الخشية من أن تصدر حركة "النهضة" لنتائج الانتخابات البلدية المرتقبة في 6 من أيار (مايو) المقبل".

وقال عطية: "من مصلحة المسار السياسي في تونس، أن لا تكون النهضة في صدارة الفائزين بالانتخابات البلدية، فالمحيط الإقليمي رافض أن يكون حزب له مرجعية إسلامية في صدار المشهد، كما أن المحيط السياسي والإعلامي في تونس محتقن ضد النهضة، ويرفضون أن تكون الفاعل الأول في المشهد السياسي".

وأشار عطية، إلى أن "المسار السياسي في تونس كله مهدد بالانقضاض عليه، بحجة الحديث عن تهديدات إرهابية جدية، أدت إلى تمديد حال الطوارئ لسبعة أشهر".

وأضاف: "بدأت تتردد في منصات التواصل الاجتماعي، تحذيرات ومخاوف من إمكانية الالتفاف على الانتخابات البلدية. وبدا أصحاب هذه المنصات، وبعضهم من أحزاب أو نشطاء سياسيين، على درجة كبيرة من الخشية، من إمكانية إلغاء هذه الانتخابات على خلفية ما يقولون، إنها تهديدات تتربص بتونس خلال الفترة المقبلة، تزامنا مع الانتخابات البلدية".

ولفت عطية الانتباه، إلى أن "يجري الحديث في هذا السياق، عن أعمال إرهابية متوقعة، أو هي في دائرة ما يتردد، يمكن أن يكون أحد الملاعب، مسرحا لها، بغاية تغيير أجندة الدولة، التي كان رئيس حكومتها، السيد يوسف الشاهد، قد أعلن عن أهمّ حلقاتها، وهي الانتخابات البلدية القادمة، من خلال تعهّده "بتنظيمها مهما كان الثمن"، على حدّ تعبيره..

وحذّر عطية، من "أنّ سيناريو الأعمال الإرهابية، لو حصلت لا قدر الله، فإنها ستدخل التونسيين في متاهة مصير مجهول، لا تنفع معه، كل السيناريوهات، خصوصا تلك التي تراهن على عودة المنظومة القديمة، وتغيير مورفولوجيا الحكم، وإسقاط زيد أو عمرو، من أجل صعود فلان وعلاّن، وتغيير بوصلة الحكم من قوى إقليمية، إلى قوى أخرى مناهضة لها في لعبة "بيغ بونغ"، يمثّل هؤلاء أدواتها، دون أن يكونوا محددين فيها، وربما غير مستوعبين لمآلاتها"، على حد تعبيره.

ويعقد الموقعون على "وثيقة قرطاج" غدا الثلاثاء اجتماعا، من المرتقب أن يكون بمثابة لقاء المصارحة وفق ما بينه الامين العام "للاتحاد العام التونسي للشغل" نور الدين الطبوبي.

ونقلت الإذاعة التونسية، اليوم الثلاثاء عن الطبوبي، قوله: "إن هذه الدعوة جاءت في الوقت المناسب بالنظر الى الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد على جميع المستويات"، وفق تعبيره.

وتتضمن "وثيقة قرطاج" أولويات "حكومة الوحدة الوطنية" بتونس، ووقّع عليها في تموز (يوليو) 2016، كل من "الاتحاد العام التونسي للشغل" (المنظمة الشغيلة) والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية" (منظمة الأعراف).

كما وقّع عليها أيضا "اتحاد المزارعين" (مستقل)، وعدد من الأحزاب السياسية، أبرزها "النهضة"، و"نداء تونس".

يذكر أن حركة "النهضة" التي تمثل التيار الإسلامي في تونس، والتي تم تأسيسها عام 1972 وأعلنت رسمياً عن نفسها في 6 جزيران (يونيو) 1981، ولم يتم الاعتراف رسميا بها كحزب سياسي إلا في 1 آذار (مارس) 2011 من قبل حكومة محمد الغنوشي الثانية بعد مغادرة الرئيس زين العابدين بن علي البلاد على إثر اندلاع الثورة التونسية في 17 كانون أول (ديسمبر) 2010.

فازت حركة "النهضة" بانتخابات 23 تشرين أول (أكتوبر) 2011، أول انتخابات ديمقراطية في البلاد، ومارست الحكم عبر تحالف الترويكا مع حزبين آخرين، ضمن حكومة حمادي الجبالي وحكومة علي العريض القياديين فيها، وذلك حتى 2014.

وحلت "النهضة" في المرتبة الثانية في انتخابات 26 تشرين أول (أكتوبر) 2014، وشاركت في حكومة الحبيب الصيد ضمن تحالف رباعي ثم ضمن حكومة يوسف الشاهد، ولكنها لم ترشح الحركة أحدا من صفوفها في الانتخابات الرئاسية التونسية 2014.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.