سياسي سوداني: الرياض بالغت في تجاهل الخرطوم والحط من قدرها

كشف رئيس حزب "منبر السلام العادل" عضو البرلمان السوداني، الطيب مصطفى النقاب عن أن "مشاركة السودان في التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن، يخضع لعملية مراجعة وتدقيق".

وقال مصطفى في حديث مع "قدس برس": "مشاركة السودان من عدمها في التحالف العربي في اليمن، قرار سياسي لا يمكن أن يتم بين عشية، ورأيي أن هذا الأمر الآن يخضع للدراسة والمراجعة".

وأضاف: "عندما يتبين أن الأمر لا يتعلق بالدفاع عن الحرمين الشريفين، ولا عن وحدة اليمن، وأن هذا الأخير سيكون ضحية لبعض الطموحات الإقليمية، عندها لكل حادث حديث".

وأشار مصطفى إلى أن "السودان بدأ عمليا في تغيير موقفه إزاء ما يجري في المنطقة، من خلال زيارة الرئيس عمر البشير إلى موسكو، ثم زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى السودان، وزيارة جزيرة سواكن، ثم زيارة مندوب السودان في جينيف مصطفى عثمان إسماعيل الدوحة، قبل زيارة وزير الخارجية القطري إلى الخرطوم، هذه كلها خطوات في سياق تغيير سياسة السودان الخارجية".

على صعيد آخر كشف مصطفى النقاب عن أن موقف الحياد الذي اتخذه السودان إزاء قضية حصار قطر، قد لا يطول كثيرا، بالنظر إلى ما وصفه بـ "الإهانة" التي قال بأن "السودان يتعرض لها من طرف السعودية".

وقال مصطفى: "أعتقد أن غضب السودانيين من المعاملة غير الكريمة التي يتلقّاها السودان من القيادة السعودية في مقابل ما تغدقه المملكة على مصر ليس ناشئاً من (حسادة سودانية) لمصر كما زعم بعض المصريين الذين تهكّموا وسخروا من السودان والسودانيين في وسائط التواصل الاجتماعي. الأمر ببساطة ناشئ عن إحساس بالإذلال والاحتقار والإهانة جراء الطريقة التي تتعامل بها السعودية مع السودان شعباً وقيادة ووطناً".

وأضاف: "نعم، بقدر ما بالغ السودان في دعمه للمملكة، بالغت المملكة في تجاهله والحط من قدره، فحدّثوني بربكم عن دولة قدّمت معشار ما بذله السودان من دعم للسعودية.. مّن غيرنا بادر بقطع علاقاته مع إيران رغم علاقته الوطيدة القديمة معها بمجرد أن تعرّضت سفارة المملكة لاعتداء في طهران؟! من غيرنا بادر بالمشاركة بفلذات أكباده دفاعاً عن أرض الحرمين الشريفين، ولا يزال شبابه رغم الجحود والنكران يفقدون الأرواح العزيزة بالمئات وينزفون الدم الغالي؟".

وتابع: "ليس حسداً لمصر لكن التداني السعودي مع مصر وخاصة الزيارة الطويلة الأخيرة التي قام بها ولي العهد السعودي للقاهرة في مقابل التنائي الغريب عن السودان هو الذي حرّك الشعور بالظلم والإهانة سيما وأن ولي العهد لم يتكرّم منذ تولّيه منصبه الحالي بزيارة ولو خاطفة للسودان الذي (هرول) حتى أراق ماء وجهه أو كاد تودُّداً وتقرُّباً وبذل الغالي والنفيس ولم يحصد حتى الهشيم!"

وأكد مصطفى أنه "آن للسودان أن يدرك أن القضية أكبر من زيارات يقوم بها العاهل السعودي أو ولي عهده أو أزمة اقتصادية يتعرض لها السودان أو مشاركة في عاصفة الحزم، فذلك كله يعتبر صغائر بالمقارنة مع القضايا الكُبرى التي تُشغل أولئك الزعماء هذه الأيام وتحكم العلاقة بين التحالفات التي تُبنى هذه الأيام في المنطقة".

وأضاف: "ما لم يُغيِّر السودان مواقفه الإستراتيجية في إطار التحالفات الجديدة وبالنسبة للصراع العربي الإسرائيلي، فإنه سيظل بعيداً بل مضطهداً".

ورأى مصطفى، أن "السعودية حاليا ليست مؤهلة لاستضافة القمة العربية المقبلة"، وقال بأن "عليها أولا أن تحل خلافاتها مع قطر وتعيد الحياة لمجلس التعاون الخليجي قبل أن تدعو للقمة"، على حد تعبيره.

وتشارك قوات سودانية (لا توجد أرقام رسمية عن عددها) منذ آذار (مارس) 2015 في "حلف استعادة الشرعية في اليمن" بقيادة السعودية، لمواجهة جماعة الحوثي المدعومة إيرانياً، والقوات الموالية للرئيس القتيل علي عبد الله صالح.

ولم يحقق التحالف نصراً حاسماً وسريعاً، كما كان متوقعاً بالنسبة لبعض المحللين، ولا تزال جماعة أنصار الله (الحوثي) تسيطر حتى اليوم على العاصمة صنعاء.

وأخيرا بدا كما لو أن الأمور تتجه لتكريس انفصال جنوب اليمن، من خلال دعم دولة الإمارات لقوات أمنية موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي بدل دعم الحكومة المعترف بها رسميا بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي.  

وقطعت الخرطوم علاقتها الدبلوماسية مع طهران مطلع العام 2016، "تضامنا مع السعودية لمواجهة المخططات الإيرانية"، وذلك بعد ساعات من اتخاذ المملكة قرارا مماثلا، على خلفية الاعتداءات التي تعرضت لها سفارة المملكة في طهران، وقنصليتها في مدينة مشهد.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.