تونس.. جدل حول أولويات الحكومة و"شبكة الجوسسة"

أشرف الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي اليوم الاثنين على الاجتماع الأول للجنة المتكونة من ممثلي المنظمات والأحزاب الموقّعة على "وثيقة قرطاج" لتقييم درجة التقدم في إنجاز الأولويات وتحيينها وتحديد خطة عمل المرحلة المقبلة.

وبينما لن ترشح معلومات ضافية عن درجة التقدم التي وصلت إليها اللجنة التي من المتوقع أن تقدم تصورها حول أولويات المرحلة المقبلة للرئيس اليوم، فقد استمر الجدل في الساحة السياسية حول مصير الحكومة الحالية، وما إذا كان هناك توجه لتغيير وزاري قبل الانتخابات المحلية المرتقبة في أيار (مايو) المقبل أم بعدها.

في هذه الأثناء، أعلن "الاتحاد العام التونسي للشغل"، (أكبر المنظمات النقابية) اعتزامه عقد اجتماع عمالي ضخم يوم السبت المقبل بمدينة "سوسة" الساحلية، بإشراف أمينه العام نورالدين الطبوبي، ستكون مهمته "الدفاع عن القطاع العام ".

وأعلن الاتحاد، أنه يريد لهذا "التجمع العمالي أن يكون بمثابة الرد المزلزل" على ما وصفه بـ "الحملات المغرضة والمستهدفة للاتحاد وللقطاع العام".

في هذه الأثناء لازالت قضية شبكة الجوسسة التي فجرتها صحيفة "الشروق" التونسية الشهر الماضي، المتعلقة بمن بالرجل الغامض الذي تمكن ما بعد احداث 14 كانون ثاني (يناير) 2011 من التغلغل داخل مفاصل الدولة.

ويتصل الأمر برجل أعمال فرنسي الذي استقر في تونس سنة 2007، تمكن من التغلغل بعد الثورة داخل اجهزة الدولة ووزع عناصره داخل عدد مهم من الوزارات والادارات العامة كما تكمن من الوصول لبعض المقربين من رئيس الجمهورية.

وقد وصل الأمر بالقضاء لاستدعاء شخصيات سياسية ونقابية فاعلة في البلاد، إما كمتهمين أو كشهود.

وقد رأى الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشأن التونسي نصر الدين بن حديد، في حديث مع "قدس برس"، أن "هذا الجدل المتصل بأولويات الحكومة واجتماعات الموقعين على "وثيقة قرطاج"، أو المتصلة بشبكة التجسس، تعكس طبيعة الحراك السياسي في الديمقراطيات الناشئة، وهي جزء من سباق انتخابي سواء حول المحليات المرتقبة في أيار (مايو) المقبل، أو التشريعيات والرئاسيات المرتقبة نهاية العام المقبل".

وأكد بن حديد، أن "جميع الأطراف الرئيسية المعنية بالشأن التونسي، محليا وإقليميا ودوليا معنية بأن تجري الانتخابات البلدية في موعدها لمعرفة ميزان القوى الحقيقي في البلاد، والتأكد مما إذا كان الإسلاميون بالفعل يهيمنون على الساحة السياسية أم لا".

وأشار بن حديد إلى أن "ملف الجوسسة الذي يتابعه القضاء تحول هو الآخر إلى حلبة صراع بين الفرقاء السياسيين، ودخل فيه الإعلام طرفا كذلك".

واستبعد بن حديد أي سيناريو للانقلاب الأمني أو العسكري في تونس، وقال: "لا أعتقد أن هناك أي مقومات لتنفيذ انقلاب في تونس، لأنه لا توجد جهة قادرة على ذلك، فالنفوذ السياسي والمالي وحتى الأمني يبدو متوازنا بين جميع الأطراف، وتونس أقرب إلى النموذج اللبناني منها إلى أي نموذج آخر"، على حد تعبيره.

وكان قادة الأحزاب والمنظمات الوطنية الموقعة على "وثيقة قرطاج"، قد قرروا في اجتماع لهم الأسبوع الماضي برئاسة الرئيس التونسي قايد السبسي، تشكيل لجنة مصغرة لتحديد أولويات المرحلة المقبلة للحكومة، يتم على إثرها تحديد مصير حكومة الشاهد، وعما إذا كان من المطلوب تعديلها أم الحفاظ عليها أم تحويلها إلى حكومة تصريف أعمال.

ويأتي هذا النقاش بينما تستمر الهيئة المستقلة للانتخابات في الاستعداد للانتخابات البلدية المرتقبة في 6 أيار (مايو) المقبل، والتي يراهن عليها الجميع لاستكمال المسار الانتقالي، الذي بدأ بالانتخابات التشريعية والرئاسية، على أن ينتهي بالبلدية.

و"اتفاق قرطاج" هي وثيقة تتضمن أولويات "حكومة الوحدة الوطنية" بتونس، وقّع عليها في تموز (يوليو) 2016، كل من "الاتحاد العام التونسي للشغل" (المنظمة الشغيلة) والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية" (منظمة الأعراف).

كما وقّع عليها أيضا "اتحاد المزارعين" (مستقل)، وعدد من الأحزاب السياسية، أبرزها "النهضة"، و"نداء تونس".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.