مراقبون: خطاب عباس مقدمة لإعلان غزة "إقليما متمردا"

اعتبر مراقبون فلسطينيون أن خطاب رئيس السلطة، محمود عباس، الاثنين، وإعلانه عن إجراءات عقابية قانونية ومالية جديدة ضد قطاع غزة، يمثّل مقدمة لعزل حركة حماس وطنيًا وإعلان غزة "إقليمًا متمردًا"، في محاولة للتنصل من المصالحة الوطنية.

ورأى الكاتب والمحلل السياسي، فايز أبو شمالة، أن خطاب عباس يعكس الأزمة السياسية التي يعانيها، "والتي تظهر جليّة من خلال الهجوم على غزة والقضية الفلسطينية ككل والتهديد بإجراءات أو ممارسات ضد مواطني القطاع".

وقال أبو شمالة لـ "قدس برس" إن رئيس السلطة الفلسطينية أراد من خلال خطابه أمس "أن يرسل رسالة لشباب الضفة الغربية، بأن غزة وحركة حماس على باطل ولا تصدقوا ما يقولون على المقاومة، ونحن نهجنا السياسي هو النهج الصحيح، ليمرر تهديده ووعيده لغزة وحماس".

واعتبر أن "الإجراءات الوطنية" التي أعلن عباس عن شروعه باتخاذها، تهدف إلى "إخراج حماس من الصف الوطني"، ما يتيح له اعتقال من يشاء من أعضائها في الضفة الغربية لاجتثاث جذور الحركة، وهو ما يعكف على فعله حاليا، وفق تصريحات المحلل السياسي الفلسطيني.

وحول ماهية الإجراءات القانونية التي أعلن رئيس السلطة عن البدء بها، قال أبو شمالة "عباس يريد أن يعلن غزة إقليما متمردا أو يخرجها من دائرة القانون الفلسطيني ويفرض عليها مزيدا من الإجراءات والعقوبات المالية وذلك لإيلام وأوجاع المواطن الغزي كي يزداد كفرا بهذا الواقع وقد يتفجر في وجه حماس"، حسب قوله.

من جانبه، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي، إبراهيم المدهون، أن خطاب رئيس السلطة يعدّ "انقلابًا على المصالحة الوطنية ومحاولة لإغلاق الباب في وجهها وقطع الطريق على الراعي المصري لإتمام رعايته للمصالحة".

وقال المدهون لـ "قدس برس" إن "عباس استغل الحدث الغامض (انفجار موكب رامي الحمد الله) من أجل تبرير تنصل السلطة وحركة فتح من المصالحة، وتنصل حكومة الوفاق من التزاماتها تجاه قطاع غزة"، وفق تقديره.

وأشار إلى أن رئيس السلطة ركز في خطابه على انعدام وجود بدائل عن السيطرة الكاملة على غزة، معتبرا أن أخطر ما في هذا الخطاب "هو تخيير حركة حماس ما بين أن تبقى مسيطرة في غزة أو تسلمها كاملة".

وأضاف "عباس والسلطة سارا باتجاه إعلان غزة إقليمًا متمردًا منذ إعلان العقوبات ضد قطاع غزة قبل عام".

وتابع "ربما لا يتم الإعلان بشكل إعلامي وبشكل صريح عن ذلك، ولكن تزايد وتيرة وسرعة الإجراءات التي تطبق هذه السياسة وتسير فيها، يجعل الأمر واضحا".

ورأى المدهون أن خطاب عباس يستدعي تحركا فصائليا فلسطينيا؛ فعلى "حماس" أن تنشط في عدة اتجاهات لتعزيز الدور المصري في الضغط على عباس وحمله على العودة إلى المصالحة، أو محاولة استصدار قرارات مصرية تعويضية عن الإجراءات العقابية من قبل السلطة، فضلا عن تعزيز الجبهة الداخلية للفصائل في غزة، والسعي لتحريك الشارع الفلسطيني باتجاه التصعيد الشعبي بعيدا عن أي تصعيد عسكري.

وكان رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، قد قال في خطاب له مساء الإثنين "إن حماس تقف وراء الاعتداء على موكب رئيس الوزراء الحمد الله في غزة"، معلنًا رفضه لأي معلومات أو تحقيق تجريه الحركة حول محاولة الاستهداف.

وأعلن عباس، عن قراره اتخاذ قرارات قانونية ومالية وشرعية بحق قطاع غزة، دون مزيد من التفاصيل حول ماهية هذه القرارات.

ووقع انفجار، الثلاثاء الماضي، أثناء مرور الموكب الذي يقلّ رئيس الوزراء الفلسطيني والوفد المرافق له، عقب وصولهم لقطاع غزة، دون أن يسفر ذلك عن وقوع إصابات.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.