غزة .. نقابة موظفي السلطة تطالب رام الله بصرف رواتب 27 ألف موظف

طالبت نقابة موظفي السلطة في قطاع غزة، حكومة الوفاق الوطني في رام الله، بعدم ترك مصير نحو 27 ألف من موظفيها وعوائلهم غامضا، بعد التأخر في صرف رواتبهم في ظل ما يُشاع عن وقفها.

وقال نقيب موظفي السلطة عارف أبو جراد، في حديثه اليوم الثلاثاء لـ "قدس برس"، "إن على السلطة الفلسطينية أن يكون لها موقف واضح من صرف رواتب موظفي غزة".

وأضاف "منذ أمس ونحن نتواصل مع وزارة المالية في حكومة الوفاق الوطني لنعرف الموقف بالنسبة لموضوع الرواتب لكن دون أن نتلقى أي رد".

وسادت حالة من الإرباك والقلق صفوف موظفي القطاع العام الذين يتقاضون رواتبهم من السلطة الفلسطينية في رام الله، ممن تم تعينهم قبل 14 حزيران/ يونيو 2007، وذلك لعدم صرف رواتبهم أسوة بزملائهم في الضفة الغربية.

وواصل العشرات من الموظفين التجمع في محيط المصارف على أمل أن تصلهم أي أخبار بخصوص وصول رواتبهم إلى حساباتهم المصرفية.

وقالت الموظفة مها موسى (37 عاما): "لدينا التزامات كبيرة وننتظر على أحر من الجمر استلام الراتب لسدادها، وتأخره يؤثر علينا بشكل كبير".

وأضافت: "الخوف ليس في تأخير الراتب، الخوف من قطعه بشكل كامل كما سمعنا من التهديدات مؤخرا".

أما الموظف وسام إسماعيل (44 عاما) فأكد أنهم لم يتلقوا أي رد سواء من البنوك أو من وزارة المالية في الضفة الغربية.

وقال إسماعيل لـ "قدس برس": "حالة صعبة يعيشها قرابة نصف مليون نسمة يعتاشون من رواتب السلطة الفلسطينية دون ان يشعر احد بمعاناتهم".

وفي السياق ذاته، حذر المتخصص في الشأن الاقتصادي محمد أبو جياب، من أن قطع رواتب موظفي القطاع العام  يهدد بانهيار قطاع الطاقة بشكل شبه كامل، وإضعاف القدرة الشرائية.

وقال أبو جياب لـ "قدس برس": "هذا الإجراء يهدد إمدادات الكهرباء والوقود لمحطة التوليد بحيث سيوقف السداد الآلي لفاتورة الكهرباء".

وأضاف: "سينتج عن ذلك أيضا عدم القدرة على دفع الفواتير وعدم القدرة على شحن عدادات مسبق الدفع، وكل ما سبق سينتج عنه تراجع خطير في ايرادات شركة توزيع الكهرباء، وستتعثر في سداد الفاتورة المالية لصالح مالية رام الله وبالإضافة إلى عدم القدرة على دفع الوقود المصري وبالتالي عدم تشغيل المحطة".

واعتبر الخبير الاقتصادي أن عدم دفع رواتب السلطة سيؤثر على وراتب موظفي غزة الذين تم تعينهم بعد الرابع عشر من حزيران/ يونيو 2007 ويتقاضوا نصف رواتبهم من مالية غزة.

وقال: "رواتب غزة المتوقع أن تتعرض لانتكاسة أيضا كونها مرتبط بالقوة الشرائية لموظفي الوفاق وبالتالي سيتوقف السداد الآلي لموظفي غزة أيضا".

من جانبه، ناشد مركز "الميزان لحقوق الإنسان" في رسالة وجهها إلى رئيس حكومة الوفاق الفلسطينية، رامي الحمد الله، بالعمل على صرف رواتب موظفي الحكومة في قطاع غزة.

وقال مدير المركز عصام يونس لـ "قدس برس": "إن المركز أكد في رسالته على أن تأخر صرف رواتب موظفي الحكومة الموقرة في قطاع غزة وما يرافقه من شائعات بث مشاعر اليأس والإحباط في نفوس الموظفين وأسرهم".

وأشار إلى تسبب به اقتطاع جزء من رواتب الموظفين قبل عام من مآسي في ظل واقع انعدمت فيه خيارات الناس، وتتدهور فيه أوضاعهم الإنسانية بشكل غير مسبوق منذ نكبة فلسطين.

من جهته أكد جمال الخضري النائب في المجلس التشريعي، رئيس اللجنة الشعبية لرفع الحصار عن غزة (غير حكومية)، أن المساس برواتب الموظفين غير قانوني، والتفريق بين الموظفين على أساس الانتماء أو مكان السكن خطير، وهو تمييز يهدد النسيج الاجتماعي، وفق قوله.

وناشد الخضري في تصريح صحفي له، اليوم الثلاثاء، كافة المسؤولين بسرعة العودة إلى القانون، وصرف رواتب الموظفين كاملة دون أي اقتطاع وبأسرع وقت.

وقال الخضري: "حاجات الناس وحقوقها يجب أن تبقى خارج أي تجاذبات سياسية، أو حسابات فصائلية، فالجميع أبناء شعب واحد، وقضية واحدة، ومصير واحد، والحقوق يجب أن تكون مصانة ومحفوظة".

ودعا إلى توجيه الدعم الحكومي للجهة والمنطقة الأكثر تضررا وحاجة، وهذا متعارف عليه في كل الحكومات.

من جهتها، أكدت وزارة المالية والتخطيط في حكومة الوفاق الوطني، في بيان لها مساء اليوم الثلاثاء، أن عدم صرف المستحقات والرواتب لعدد من الموظفين العموميين والعاملين في المؤسسات الحكومية يعود لأسباب فنية، وذلك دون الإشارة ألى موظفي غزة تحديدا.


وأعربت الوزارة عن وأملها أن يتم تجاوز هذه الأسباب قريبا دون تحديد موعدا واضحا.


يشار إلى حكومة "التوافق الوطني" برئاسة رامي الحمد الله، أحالت قرابة 30 ألف موظف من غزة ما بين عسكري ومدني للتقاعد خلال العامين الماضين.

وأقدمت الحكومة في شهر نيسان/ أبريل 2017، على خصم أكثر من 30 في المائة من رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، مبررة ذلك بأنه جاء سبب الحصار المفروض عليها، وأنه لن يطال الراتب الأساسي، في حين أنها أجبرت قرابة 34 ألف موظفا على التقاعد المبكر.

ويبلغ عدد موظفي السلطة في غزة قرابة 27 ألف موظف وذلك بعد عمليات التقاعد المبكر لهم، بحسب نقابة موظفي القطاع العام في غزة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.