خبراء: وقف رواتب موظفي السلطة أصاب غزة بالمقتل

أدخلت السلطة الفلسطينية سكان قطاع غزة المحاصرين منذ 12 عامًا في حالة قلق وغضب كبيرين بعد إقدامها على عدم صرف رواتب موظفيها عن شهر آذار/ مارس الماضي، حيث أنهم يعيلون ثلث سكان القطاع ويعتمد القطاع على هذا الراتب بشكل كبير دون أن يعرف أحد ما هو مصير تلك الرواتب.

وبعد 20 يومًا على عدم صرف رواتب موظفي السلطة في غزة، والذين يقدر عددهم بـ 60 ألف موظف، فإن وضعهم وعوائلهم أصبح يرثى له بعدما أغلقت كل الأبواب في وجوههم.

ولم يتمكن أبناء هؤلاء الموظفين من الذهاب إلى رياض الأطفال أو الجامعات لعدم تسديدهم الرسوم أو شراء الدواء للمرضى وبعضهم من تم طره من البيت الذي كان يستأجره وأصبحوا حيارى لا يعرفون إلى من يشتكون.

وقال نقيب الموظفين في القطاع العام، عارف أبو جراد، لـ "قدس برس"، "حاولنا التواصل مع وزارة المالية في رام الله لنعرف سبب تأخير الرواتب، لكن لم نتلق أي رد".

وأضاف: "نحن التزمنا بقرارات الرئاسة الفلسطينية حينما وقع الانقسام في 14 حزيران/ يونيو 2007 وجلسنا في منازلنا ولم نذهب للعمل في مؤسساتنا ووزاراتنا واليوم لا يتم صرف رواتبنا".

وأكد أن موظفي غزة هم من أسس وزارات ومؤسسات وأجهزة السلطة الفلسطينية في غزة عام 1994، "وكانت المركزية هنا حتى سنوات طويلة دون النظر أن هناك فرق بين غزة والضفة".

 

التزامات الموظف

وتابع أبو جراد: "نرفض تأخير صرف رواتبنا حتى هذا اليوم، فجميعنا لدينا التزامات ولسنا بحاجة لزيادة معاناتنا".

وأكد: "طالبنا مجلس الوزراء، وتحديدًا وزارة المالية، إصدار بيان رسمي حول سبب تأخر صرف الرواتب كي يعرف الموظف ما هو مصيره بالضبط للحد من الشائعات التي بدأت تنشر في الشارع الفلسطيني".

وتسود حالة من الإرباك والقلق صفوف موظفي القطاع العام في غزة والذين يتقاضون رواتبهم من السلطة الفلسطينية في رام الله، ممن تم تعينهم قبل 14 حزيران 2007، وذلك لعدم صرف رواتبهم أسوة بزملائهم في الضفة الغربية.

وأعرب الموظف حسين حمد (37 عامًا)، عن غضبه الشديد لعدم صرف راتبه عن شهر آذار/ مارس الماضي حتى اليوم. مشددًا: "لدينا التزامات كثيرة تجاه أولادنا وعوائلنا والأوضاع باتت صعبة للغاية، ومهددة بالانهيار الكلي"

وأضاف حمد في حديث لـ "قدس برس": "جميعنا هيأ نفسه على الراتب الذي نتقاضاه آخر الشهر وقطعه بهذه الطريقة أربك كل قطاع غزة إضافة إلى أنه مخالف للقانون".

 

دعوة للمصارحة

ودعا الكاتب والمحلل السياسي، هشام ساق الله، حكومة التوافق لـ "مصارحة" موظفيها بحقيقة الأمر كي يتدبروا أمورهم إن كان هناك قطع نهائي للراتب وعدم التلاعب بحياة الناس بهذه الطريقة.

وأفاد ساق الله: "ينتظر عشرات آلاف الموظفين رواتبهم عن الشهر الماضي دون أن يجدوا ردًا من السلطة، فهل تم تنفيذ العقوبات على قطاع غزه وإعلانه إقليمًا متمردًا؟".

ورأى في تصريح لـ "قدس برس"، أن "الخلل الفني الذي تحدثت عنه الحكومة يتم حله بيوم أو بأكثر، ولكن أن يستمر لهذا الوقت فهذا يعني أنه ليس خللًا فنيًا، هو خلل أكبر من ذلك هو استضعاف لقطاع غزة بكل مكوناتها وقياداتها".

وتابع: "إذا كان هناك قرار من السلطة باعتبار غزة إقليمًا متمردًا وعدم دفع أي شيء لها للضغط على حركة حماس للاستجابة لمطالب الرئيس محمود عباس فعليها أن تصارح موظفيها كي يأخذوا احتياطاتهم اللازمة على الأقل". حسب تعبيره.

 

قتل القوة الشرائية

واعتبر الخبير والمختص في الشأن الاقتصادي، سمير حمتو، في حديثه لـ "قدس برس" أن هذه الإجراءات "تغتال" قدرات المواطنين البسيطة في غزة، و"تقتل" القوة الشرائية فيها، وفق تعبيره.

وأردف: "يسعى من اتخذ هذا القرار إلى دفع الناس في غزة إلى احتراب داخلي ويبتزهم في قوت عيالهم، يدفعهم لقبول أي شيء والتنازل عن كرامتهم".

ورأى: "لا يعقل أن يستمر حرمان آلاف الموظفين من مصدر قوت أطفالهم الوحيد بحجة وجود خلل فني، وأي خلل فني هذا الذي لم تتم معالجته على مدار 3 أسابيع".

ولفت النظر إلى أن "آلاف الأسر باتت في حالة يرثى لها في ظل تأخر الراتب وعدم وجود مصدر دخل بديل يعينهم على استمرار الحياة، ناهيك عن أن راتب الموظف تعتمد عليه قطاعات عديدة في المجتمع وهي مهددة بالتوقف أيضًا".

وبدت شوارع وأسواق قطاع غزة خالية من الناس وذلك لضعف القدرة الشرائية للمواطنين في ظل هذا القرار، حيث أن رواتب الموظفين كانت تنعش الأسواق لفترة ليست قليلة.

 

فقدان السيولة النقدية

بدوره، أكد رئيس جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بغزة، علي الحايك، في تصريح مكتوب له، أن وقف صرف رواتب موظفي السلطة بغزة بشكل تام، يفقد أسواق قطاع غزة سيولة نقدية بقيمة نصف مليار دولار سنويًا.

وأشار إلى أن حركة دوران السيولة النقدية تعاني من خلل كبير ونقص، بفعل توقف أعمال غالبية الشرائح الاقتصادية بغزة.

وصرّح بأن: "اليأس التام أصبح يسيطر على سكان غزة، بفعل اشتداد الأزمات المعيشية، وفقدان السيولة النقدية"، مبينًا أن قيمة ما كانت تدفعه السلطة شهريًا لموظفي غزة يساوي حوالي 41 مليون دولار شهريًا".

وأضاف: "نمر في هذه الأيام بأسوأ أوضاع اقتصادية ومعيشية بسبب استمرار وتشديد الحصار الإسرائيلي، واستمرار الانقسام الفلسطيني الداخلي وتفاقم نقص الخدمات الأساسية، الأمر الذي يتطلب من جميع الجهات تحمل مسئولياتها تجاه سكان غزة".

وكان مركز "الميزان لحقوق الإنسان"، قد وجه رسالة إلى رئيس حكومة التوافق، رامي الحمد الله، طالبه فيها بالعمل على صرف رواتب موظفي الحكومة في قطاع غزة.

وأكدت وزارة المالية والتخطيط الفلسطينية، في بيان لها قبل أسبوع، أن عدم صرف المستحقات والرواتب لعدد من الموظفين العموميين والعاملين في المؤسسات الحكومية يعود لأسباب فنية، وذلك دون الإشارة إلى موظفي غزة تحديدًا.

وأعربت الوزارة عن أملها أن يتم تجاوز هذه الأسباب قريبا دون تحديد موعدا واضحا.

يشار إلى حكومة "التوافق الوطني" برئاسة الحمد الله، أحالت قرابة 30 ألف موظف من غزة ما بين عسكري ومدني للتقاعد خلال العامين الماضين.

وأقدمت الحكومة في شهر نيسان/ أبريل 2017، على خصم أكثر من 30 في المائة من رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، مبررة ذلك بأنه جاء سبب الحصار المفروض عليها، وأنه لن يطال الراتب الأساسي، في حين أنها أجبرت قرابة 34 ألف موظفا على التقاعد المبكر.

ويبلغ عدد موظفي السلطة في غزة قرابة 60 ألف موظف (مدنيون وعسكريون)، يتقاضون حوالي 40 مليون دولار شهريا، ويعيلون 800 ألف نسمة، وذلك بعد عمليات التقاعد المبكر لهم، بحسب ديوان الموظفين العام.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.