المغرب.. استياء عام من الأحكام القضائية بحق نشطاء "حراك الريف"

خلفت الأحاكم التي أصدرتها محكمة الاستئناف بالدار البيضاء (كبرى مدن المغرب)، على قيادات ما يُعرف بـ "حراك الريف" استياء كبيرا في الأوساط السياسية والحقوقية المغربية.

وأمس الثلاثاء، أدانت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء (كبرى مدن المغرب)، القائد الميداني لـ "حراك الريف"، ناصر الزفزافي، و3 من النشطاء الآخرين، بتهمة "المس بالسلامة الداخلية للمملكة"، وقضت بسجنهم لمدة 20 عاما نافذة.

كما قضت بالسجن لمدة تتراوح من عام واحد لـ 10 سنوات، بحق 50 من النشطاء الآخرين.

وبينما قلل قائد حراك الريف ناصر الزفزافي، في تصريحات نقلها عنه والده أحمد الزفزافي اليوم، ونشرتها صحيفة "لكم" المغربية، من أهمية الحكم، وقال بأنه "وطني حتى النخاع وسيتحمل كل الأحكام وسيستمر في النضال من أجل الوطن"، فقد تتالت ردود الفعل الرسمية والسياسية والحقوقية الداعية إلى إعادة النظر في هذه الأحكام..

ففي أول ردود الفعل الحكومية على الاحكام القاسية الصادرة في حق قادة حراك الريف، قال مصطفى الرميد وزير الدولة المكلف بحقوق الانسان، انه "يأمل ان تصدر أحكاما أكثر عدالة في المرحلة الاستئنافية، تؤسس لمصالحة جديدة مع المنطقة وتكرس الثقة في القضاء".

واضاف الرميد، في تصريحات لوسائل إعلام مغربية محلية اليوم: إن "الأحكام الصادرة في قضية أحداث الحسيمة التي يظهر أنها لم تحظ بالاستحسان العام تبقى أحكاما صادرة عن القضاء الذي لا يمكن الجدال في أحكامه الا ممن اطلع على وثائق الملف وتابع القضية مباشرة واستمع الى المناقشات والمرافعات".

وتابع الرميد: " القضية ستعاد مناقشتها أمام غرفة الجنايات الاستئنافية التي تتكون من خمسة قضاة يفترض فيهم الكفاءة والتجربة التي تتجاوز ما لدى زملائهم في المرحلة الابتدائية وأملي كبير في ان يصدر بشأن هذه القضية احكام اكثر عدالة تكرس الثقة في القضاء وتؤسس لمصالحة جديدة مع سكان المنطقة"، على حد تعبيره.

أما جماعة "العدل والإحسان"، (معارضة)، فقد دعت سلطات البلاد إلى الإفراج "الفوري" عن موقوفي حراك الريف شمالي المملكة.

ووصفت "العدل والإحسان"، في بيان لها اليوم الاربعاء، الأحكام بـ "القاسية"، وقالت إنها تلقتها بـ"ألم واستياء عميقين".

وأشار البيان إلى أن "مطالب أهل الريف (تمثّل) مطالب المغاربة جميعا، وهي مطالب اجتماعية واقتصادية مشروعة، وأن احتجاجاتهم كانت سلمية حضارية في أشكالها ومضمون شعاراتها ورسائلها"، وفق البيان.

من جهتها دعت "فيدرالية اليسار إلى ضرورة تحقيق انفراج سياسي شامل يستجيب للانتظارات الشعبية المستعجلة وإشراك الفاعلين والقوى المجتمعية المعنية بالقضايا المطروحة لإيجاد الحلول الضرورية، وإطلاق أوراش الإصلاحات السياسية والمؤسساتية التي لم تعد قابلة للتعجيل.

وشددت فيدرالية اليسار على أن الحركات الاحتجاجية تنم عن تنامي الوعي الشعبي وتوسع دائرته، وأنه عوض أن تتفاعل معها الدولة بالحكمة والشجاعة والتجاوب تقابلها تارة بالمقاربة القمعية الصرفة وتارة أخرى بالتجاهل والهروب إلى الأمام.

وتساءلت الفيدرالية عن سر تماطل الدولة مع مطالب إطلاق سراح المعتقلين على خلفية الحراك الشعبي بالريف بعد مرور أزيد من سنة على اعتقالهم واستمرار التعسف والتنكيل بهم من خلال استمرار عزل بعض المعتقلين في زنازين انفرادية في تجاوز للدستور والقانون مما أجبرهم على خوض إضراب عن الطعام كاد يؤدي بحياة شباب وطني واعي.

ومنذ تشرين أول (أكتوبر) 2016، وعلى مدى 10 أشهر، شهدت مدينة الحسيمة وعدد من مدن وقرى منطقة الريف (شمال)، احتجاجات للمطالبة بتنمية المنطقة وإنهاء التهميش ومحاربة الفساد، وفق المحتجين.

ونهاية تشرين أول (أكتوبر) الماضي أعفى العاهل المغربي أربعة وزراء من مناصبهم؛ بسبب اختلالات (تقصير) في تنفيذ برنامج إنمائي بمنطقة الريف.

أوسمة الخبر المغرب قضاء نشطاء أحكام

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.