مصر.. بوادر صدام بين الصحفيين والسلطات بسبب قانون الإعلام الجديد

تلوح بوادر صدام مرتقب بين الصحفيين المصريين من جهة، والحكومة ومجلس النواب، من جهة ثانية، بسبب ما اعتبره أعضاء في مجلس النقابة "تحايلًا" من نواب الحكومة للإصرار على حبسهم والقضاء على حرية الصحافة والمهنة في القانون الجديد للصحافة والإعلام.

ورفض نصف أعضاء مجلس الصحفيين (6 أعضاء) التعديلات التي أدخلها مجلس النواب، مساء أمس الأحد، على قانون الصحافة.

وشددوا على أنها "تجاهلت" ملاحظات النقابة، مؤكدين أن الحكومة وضعت "تعديلات صورية" أبقت على جوهر المواد المقيدة لحرية المهنة.

وقال عضو مجلس النقابة، محمد سعد عبد الحفيظ، إن قانون الصحافة والإعلام بمثابة "إعدام للصحافة"، مؤكدًا أن "مواد القانون تنسف استقلال المهنة وتقيد حرية الرأي والتعبير وتجعل من السلطة التنفيذية رقيب على المؤسسات الصحفية".

وأضاف عبد الحفيظ في تصريح لـ "قدس برس"، أن مجلس النقابة سيتجه إلى الجمعية العمومية للصحفيين ليقولوا كلمتهم ضد القانون، بعد أن ثبت فشل مسار التفاوض.

وأردف: "كان أولى بنا أن نصعّد ضد القانون من أول يوم، ولنا في السلف خير عبرة، حينما تصدى الصحفيون في عهد مبارك لقانون مشابه عام 1993، واعتصموا بنقابتهم وتظاهروا حتى تم إلغاؤه".

من جانبه، رأى عضو مجلس نقابة الصحفيين، عمرو بدر، أن "العار سيلاحق كل من شارك أو أيد أو ساند أو دعم أو تخاذل عن التصدي لقانون تدمير الصحافة، سيكتبهم التاريخ في أسود صفحاته".

وصرّح بدر لـ "قدس برس"، بأن "المعركة طويلة ومستمرة"، وسيبدأها الصحفيون بالدعوة لجمعية عمومية على غرار الجمعية التي عقدت عام 1993.

وقد وصف نقيب الصحفيين في مصر، عبد المحسن سلامة، التعديلات بـ "تنازلات" قدمها مجلس النواب بمشروع قانون تنظيم الصحافة بما في ذلك التعديل الذي سمح بحبس الصحفيين احتياطيًا في القضايا التي تتعلق بما يسمي "التحريض على العنف، والخوض في الأعراض والحياة الشخصية".

وتابع في تصريحات صحفية له أمس الأحد، أنه جرى تعديل بند يلزم الصحفيين بالحصول على تصريح لأي حدث يقومون بتغطيته، وأصبح حاليًا ينص على الحصول على تصريح "للوصول إلى المناطق المحظور التصوير بها".

ومن بين المواد التي أثارت احتجاجات الصحفيين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، واستقر المجلس على بقائها دون تعديل المادة 19 التي تنص على أنه "يحظر على الصحيفة أو الوسيلة الإعلاميـة أو الموقع الإلكتروني، نشر أو بث أخبار كاذبة أو ما يدعـو أو يحرض على مخالفة القانون أو إلى العنف أو الكراهية" ما يعني إمكانية سجن أي مواطن عادي يكتب رأيًا مخالفًا على فيس بوك تعتبره السلطات "أخبار كاذبة".

ويلتزم بأحكام هذه المادة كل حساب إلكتروني شخصي، أو مدونة إلكترونية شخصية يبلغ عدد متابعيه خمسة آلاف متابع أو أكثر، بحسب القانون.

 

ومن أهم العيوب التي أبقى عليها مجلس النواب ورفض التعديلات التي قدمتها نقابة الصحفيين، المادة 29 الخاصة بالحبس الاحتياطي، حيث قدمت اللجنة نص تحايل، حذفت فيه كلمة "الاحتياطي"، وتركت نص المادة بشكل مطاط ويحتمل التأويل من جهات التحقيق بما يسمح بحبس الصحفي بتهم ملفقة، بحسب بيان نصف اعضاء مجلس النقابة.

وأبقى نواب البرلمان أيضًا على صياغة البند 23 من المادة 5 من قانون الهيئة الوطنية للصحافة والذي أعطاها الحق في "إلغاء ودمج المؤسسات والإصدارات الصحفية"، ما يفتح الباب أمام خصخصة المؤسسات القومية وتشريد المئات من العاملين فيها.

ويقول أعضاء مجلس النقابة إنه تمت الموافقة على صيغ "تحايلية"، في المواد المتعلقة بالصلاحيات الممنوحة للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والتي تتيح له بنص المواد 4، 5، 19 منع تداول وسحب تراخيص وحجب مواقع عامة وشخصية، ما ينسف جوهر المهنة واستقلالها.

وانتقد تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش استخدام السلطات المصرية قوانين مكافحة الإرهاب وقانون ومحاكم الطوارئ لمقاضاة الصحفيين والنشطاء والمعارضين بصورة غير عادلة بسبب انتقاداتهم السلمية.

وقالت المنظمة في بيان أصدرته مساء أمس إنه "تحدث هذه الممارسات المسيئة التي تشوه إجراءات مكافحة الإرهاب في نفس الوقت الذي ترأست فيه مصر إحدى لجان الأمم المتحدة الرئيسية لضمان الامتثال لقرارات مكافحة الإرهاب، وبينما كان أكبر مسؤول في الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب يزور مصر".

ووثقت، احتجاز العشرات من الناشطين والصحفيين الذين أُحيلوا إلى المحاكمة بتهم تتعلق بالإرهاب منذ 2015 عندما صدر قانون مكافحة الإرهاب الجديد، بسبب نقدهم السلمي أو معارضة السلطات.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.