طريق "عمان - دمشق" سالكة وسط أجواء من التفاؤل في البلدين

الأردنيون يأملون في إنقاذ اقتصادهم بعد فتح المعبر

انطلقت حركة المسافرين والشاحنات، صباح اليوم الاثنين، على معبر "نصيب" الحدودي بين الأردن وسوريا، بعد توقف دام لنحو ثلاث سنوات، تأثرت خلالها معظم القطاعات التجارية والصناعية والسياحية في الأردن؛ بل وأصيب بعضا منها بالشلل الكامل.
 
وبالرغم من أن الشارع الأردني انقسم طوال السنوات الماضية تجاه الأحداث في سوريا، بين مؤيد للنظام ومعارض له، إلا أن أجواء الفرح والتفاؤل كانت هي السائدة في الأردن اليوم بعد عودة فتح المعبر الحدودي بين البلدين؛ فدمشق التي تبعد عن عمان أقل من 200 كيلومترا كانت بمثابة متنفسٍ للأردنيين، اعتادوا اللجوء إلى أسواقها هربا من غلاء السلع والبضائع في بلادهم.
 
وتشكل المعابر بين الأردن وسوريا، المنفذ الاستراتيجي الوحيد للأردن للمنتجات القادمة من الشمال؛ فهو لا يُعيد حركة التبادل بين سورية والأردن فقط، بل سيعيد ربط القارة الأوروبية بآسيا ووصول السلع براً لمنطقة الخليج، الأمر الذي سيدرّ ملايين الدولارات على الاقتصاد الأردني، بحسب تقديرات اقتصادية.
 
ويراهن تجار أردنيون على معبر "نصيب" لتنشيط الاقتصاد المتردي في البلاد، والذي ازداد تراجعا مع إغلاق المعابر، التي أفقدت المنتجات الأردنية أسواقا مهمة.
 
وتشير تقارير اقتصادية، إلى أن التبادل التجاري بين الأردن وسوريا، بلغ عام 2010، أكثر من 600 مليون دولار، ومع سنوات الحرب بدء بالتراجع إلى أن وصل قيمة التبادل إلى صفر مع حلول عام 2015 حينما سيطرت المجموعات المسلحة السورية على المعبر.
 
وفور افتتاح المعبر، عقد وفد يمثل رجال الأعمال والقطاع الخاص الأردني يرأسه رئيس غرفة صناعة الأردن عدنان أبو الراغب، اجتماعا مع وفد سوري نظير برئاسة رئيس غرفة الصناعة السورية، بحث خلاله الوفدين سبل تنشيط الحركة على المعبر وتذليل العقبات.
 
وبعد أن أبدت مجموعة من التجار والمواطنين الأردنيين خشيتهم من التحرك داخل الأراضي السورية، مشكّكين في مقدرة دمشق على ضبط الحالة الأمنية في الطريق، أعلن رئيس غرفة تجارة الرمثا (مدينة أردنية على الحدود مع سوريا)، أنه سيعبر حدود بلاده إلى دمشق "لطمأنة الأردنيين"، معربا في تصريحات صحفية، عن اعتقاده بأن الجانب السوري لم يقدم على خطوة فتح المعبر "إلا بعد تأمين الطريق تماما".
 
وبحسب موقع "عمون" الإخباري الأردني، فقد توافد العشرات من الأردنيين الى مركز حدود "جابر - نصيب" للسير بالاجراءات اللازمة والمغادرة إلى الأراضي السورية، مشيرا إلى مغادرة 6 مركبات محملة بالمواطنين؛ بينها 4 مركبات لشركات سفريات، خلال أول ساعتين من فتح المعبر.
 
وفي أعقاب فتح المعبر الحدودي، وصل وفد اقتصادي سوري، ظهر إلى الاردن، عبر معبر جابر - نصيب الحدودي من أجل إنهاء الترتيبات اللازمة الخاصة بفتح المعبر.
 
وضم الوفد السوري، مدير الجمارك السوري فواز اسعد، وسامر الدبس غرفة الصناعة، ومحمد حمشه غرفة الصناعه والتجارة، ومجموعة من التجار السوريين.
 
يشار إلى أن الاتفاق بين عمان ودمشق لتشغيل المعبر الحدودي، ينص على أن العمل في المراكز الحدودية يبدأ من الثامنة صباحا وحتى الرابعة مساء،  ويسمح للمواطن الاردني بالمغادرة لسوريا بسيارته الخاصة او مسافر عادي، كما يسمح للشحن الاردني بالمغادرة إلى سوريا حسب الاتفاقية الاردنية - السورية.
 
ويسمح للأردني المقيم في سوريا بالدخول للأردن عبر المركز الحدودي، كما يسمح للسوري المقيم بالأردن او دولة ثالثة بالسفر لسوريا عبر المركز الحدودي، على أن تكون وثائق السفر معه سارية المفعول.
 
ويجيز الاتفاق للشحن السوري القادم للأردن بالدخول بعد اتخاذ اجراءات التفتيش المطبقة، كما يسمح للسوري الحاصل على بطاقة مستثمر بالدخول بدون موافقة مسبقة، ويسمح له بإدخال سيارته الخاصة.
 
ومن المتوقع أن يؤدي فتح المعبر إلى تحسين العلاقات بين البلدين بعد قطيعة سياسية خلال السنوات الأخيرة، وسط ترحيب أردني بإعادة تبادل السفراء مع سوريا.
 
كما يتوقع أن يؤدي إلى رفد خزينة النظام السوري بمليارات الدولارات، جراء الضرائب الجمركية التي سيحصل عليها من مرور الشاحنات سواء على المعبر، أو شاحنات الترانزيت من لبنان.
 
وقدرت قيمة الصادرات السورية عبر معبر نصيب خلال عام 2010 بأكثر من 35 مليار ليرة سورية، فيما بلغت قيمة المستوردات نحو 47 مليار ليرة سورية.
 
وكان معبر نصيب قد أغلق عام 2015 بعد أشهر قليلة من إغلاق معبر الجمرك القديم الذي سيطر عليه مقاتلو المعارضة في تشرين أول/ أكتوبر 2014.
 
وكانت الحدود مع سوريا قبل الحرب شريانا مهما لاقتصاد الأردن؛ إذ كانت تصدّر عبرها البضائع المحلية إلى تركيا ولبنان وأوروبا، وتستورد عبرها بضائع سورية ومن تلك الدول، فضلا عن التبادل السياحي بين البلدين.
 
* الدولار الأمريكي = 515 ليرة سورية

أوسمة الخبر الأردن سوريا حدود فتح

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.