نوّاب أردنيون يطالبون حكومة بلادهم بإنهاء تأجير أراضي لـ "إسرائيل"

قدم عدد من النواب الأردنيين، يوم أمس الثلاثاء، مذكرة نيابية تطالب حكومة بلادهم بعدم تجديد تأجير أراضي الباقورة والغمر الأردنيتين لـ "إسرائيل".
وجاء في المذكرة التي أعدها النائب عن كتلة "معاً" المدنية، خالد رمضان، ووقع عليها حتى مساء أمس اكثر من 60نائباً: "نحن النواب الموقعين نؤكد على قرار مجلس النواب إلغاء الاتفاق بين المملكة الاردنية الهاشمية ودولة الاحتلال حول تأجير اراضي الباقوره والغمر".
وأشارت المذكرة التي تم رفعها إلى رئيس مجلس النواب، إلى ضرورة عقد جلسة مناقشة عامه للاستماع إلى توجهات الحكومه المنوي القيام بها بهذا الخصوص، وذلك حتى يتمكن النواب من اتخاذ الاجراءات الدستورية المخوله للمجلس، إن لم تقم الحكومة بإلغاء عقد التأجير، وإعادة السيادة الاردنية على أراضي الباقورة والغمر.
وكانت الحكومة الأردنية مطلع العام الحالي أعلنت أنها "ما تزال تدرس" قرار انتهاء استئجار أراضي الباقورة والغمر الأردنيتين المحررتين من إسرائيل، مع انتهاء مدة التأجير المنصوص عليها باتفاقية السلام مع إسرائيل والبالغة 25 عاما. 
يشار إلى أن اتفاقية التسوية بين عمان وتل أبيب، التي وقعت في عام 1994، وعرفت بـ "اتفاقية وادي عربة"، إشارة إلى المنطقة الحدودية التي وقعت فيها الاتفاقية، نصت من ضمن ما نصت عليه، على أن تستأجر إسرائيل الأراضي الاردنية المذكورة.
وقال وزير الخارجية وشؤون المغتربين، أيمن الصفدي، في رده على سؤال نيابي أنه سيكون للأردن "في نهاية هذا العام (2018) حقّ تحديد موقفنا بأن نجدد اتفاقية الاستعمال أو لا نجددها، السيادة ثابتة للأردن وكلّ ما يجري هناك هو تحت إشراف الدولة الأردنية".
يشار إلى أن "الباقورة" ومعها "الغُمُر" تعتبران أراضي "أردنية"، وكانت هذه الأراضي جزءاً من إمارة شرق الأردن منذ أنشأت بريطانيا تلك الإمارة، ولكنّ المنطقتين باتتا محتلتين لصالح مستوطنات يهودية.
لاحقاً قامت إسرائيل بالاتفاق مع الأردن على تنظيم الوضع القانوني لهذه الأراضي من خلال معاهدة وادي عربة، حيث اتفق الجانبان على بقاء الأراضي تحت التصرف الإسرائيلي لمدة 25 عاماً تجدد برضى الطرفين، مع اعتراف اسرائيل بحق الأردن في هذه الأراضي.
ورغم أن الحكومة الأردنية أشاعت الأمر على أنه "تأجير"، إلا أن نصوص وشروط الاتفاقية تكشف أن الاتفاق لم يتضمن عبارة التأجير، ولا حتى تكلفة الأجرة، ولكن الحقيقة أن الأردن منح إسرائيل حق الانتفاع من هذه الأراض لمدة 25 عاماً بشكل مجاني ضمن صيغة التأجير.
وبهذا الصدد، يذكر منذر حدادين عضو الوفد الأردني المفاوض، في مذكرات له، كيف أقنع رئيس الوزراء الإسرائيلي - أنذاك- إسحق رابين الملك الراحل حسين بتأجير هذه الأراضي لإسرائيل، حيث عرض رابين فكرة الإيجار على الملك حسين قائلًا: "جلالتك، لم لا تؤجرنا الأرض لبعض الوقت؟". فردّ الملك: "فكرة الإيجار ليست مطروحة على الطاولة، لكن إلى متى تريدون البقاء فيها؟". أجاب رابين: " فنلقل 25 عامًا، تجدد برضا الطرفين". فرد الملك "يبدو ذلك معقولًا".
من جهته، أعرب النائب مصطفى العساف، أحد الموقعين على المذكرة النيابية، عن قلقه من صمت الحكومة إزاء موضوع التأجير، خصوصاً مع بقاء أقل من أسبوع على انتهاء مدة الاتفاقية.
وعبر العساف في حديث لـ "قدس برس"، عن رفضه التام لإعادة تأجير الأراضي للطرف الإسرائيلي، مشيراً إلى أن كتلة الإصلاح النيابية - التي ينتمي إليها - قامت طوال العام الحالي، بتوجيه كمية كبيرة من الأسئلة حول موضوع تأجير الأراضي، لكن الحكومة استمرت بالمماطلة.
ويخشى العساف أن تؤدي مماطلة الحكومة في هذا الموضوع إلى تجديد الاتفاقية بشكل تلقائي، حيث يشير مجموعة من القانونيين إلى نص قانوني موجود في الاتفاقية يسمح بالتجديد التلقائي.
وتنص الاتفاقية على أنه "يبقى هذا الاتفاق نافذ المفعول لمدة خمس وعشرين سنة، ويجدد تلقائيا لفترات مماثلة ما لم يُخطِر أحد الطرفين الطرف الآخر بنيته بإنهاء العمل بهذا الملحق قبل سنة من انتهائه وفي هذه الحالة يدخل الطرفان في مشاورات حيالها بناء على طلب أي منهما".
وأشار العساف أنه يتمنى على مجلس النواب الإسراع في مناقشة القضية، من أجل تفويت الفرصة على الحكومة للتذرع بالنصوص القانونية، مشيراً إلى أن كتلة الإصلاح ستطالب بجميع الأحوال بإنهاء الاتفاقية.
يشار إلى أن النقابات المهنية ومجموعة من الأحزاب الأردنية نظمت يوم أمس وقفة احتجاجية في منطقة الباقورة للمطالبة بإنهاء اتفاقية التأجير مع الطرف الإسرائيلي.
 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.