أردوغان: إسرائيل تمارس إبادة ثقافية في القدس

شدد على أن رفض غطرسة إسرائيل لا يعني معاداة السامية

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن القضية الفلسطينية والقدس هي قضية وطنية لدى بلاده، منوهًا إلى أن إسرائيل تمارس إبادة ثقافية في القدس المحتلة وتحاول محو الآثار الإسلامية فيها.

وأضاف أردوغان: "أتوجه بالتحية لأبناء فلسطين الأبطال الذي يتصدون للاحتلال بصدور عارية، وكذلك أوجّه التحية للمظلومين من غزة، والذين يتمسكون بالحياة رغم الظلم، وللاجئين الفلسطينيين الصابرين منذ 70 عامًا، ولم ينقطعوا عن الصلة بوطنهم".

وحيّا "جميع من يبذل جهودًا حتى تصبح القدس وفلسطين دارًا للسلام، وكذلك جميع من يعمل للسلام والرفاهية في مختلف بلدان العالم، ففلسطين هي ورقة اختبار وقعت على كل مؤمن".

وتوجه الرئيس التركي بالتحية إلى شهداء الشعب الفلسطيني الذين استشهدوا بنيران الاحتلال، مستذكرًا المتضامنة "راشيل كوري" التي قتلت تحت جرافة تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي.

تصريحات الرئيس التركي وردت اليوم السبت، خلال افتتاح أعمال المؤتمر الثاني لرابطة "برلمانيون لأجل القدس"، والذي يستمر على مدار يومي الجمعة والسبت 14- 15 ديسمبر الجاري، بمشاركة أكثر من 500 نائب يمثلون 80 دولة حول العالم.

وأوضح أن المؤتمر الذي ينعقد تحت عنوان "القدس عاصمة فلسطين"، هو من أجل تحقيق هدف سامٍ يستحق كل التقدير والشكر، "وأتمنى أن تكون مشاوراتكم واتصالاتكم التي تقومون بها ناجحة".

وأكد أن منبر القدس من خلال أعماله ومؤتمراته؛ يحاول أن يجتاز هذا الاختبار، مضيفًا: "أعلم أنكم لا تقدمون الدعم الشخصي، بل أنتم تكشفون عن حبِّ وتضامن الملايين حول العالم مع القدس، ومثل هذه الفعاليات ذات أهمية كبيرة، وأريد أن أؤكد مرة أخرى أننا سندعم بقوة إخوتنا الفلسطينيين ضد الظلم".

وتابع: "قضية فلسطين والقدس هي قضية مليار و700 مليون مسلم حول العالم، وهي قضيتنا المصيرية المشتركة، إن القدس هي هدية لنا من أنبياء الله عز وجل، ولا يمكن أن نفرق بين القدس وإسطنبول والقاهرة والمدينة ومكة".

وأردف: "القدس هي خط أحمر لنا، ونحن نعلم أن الدفاع عنها (القدس) هو دفاع عن الإنسانية برمتها، بل هو دفاع عن السلام والعدالة والاستقلال".

وأشاد أردوغان بالدعم الذي يقدمه مؤتمر رابطة "برلمانيون لأجل القدس"، في خدمة القدس وأهلها، مشيرًا إلى أن الاحتلال يسعى إلى محو الآثار الإسلامية في المدينة المحتلة.

واستطرد: "إسرائيل تمارس إبادة ثقافية في القدس، وإذا ظننتم أنكم ستتمكنون من ذلك من خلال نقل سفارات فأنتم مخطئون، وأهم سبب يشجع إسرائيل هو تلقيها الدعم من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ولهذا السبب أقول دائمًا أن العالم أكثر من خمسة".

ونبّه إلى أن "الإعلام الدولي الذي تمسك زمام أموره إسرائيل يتحدث بدعايات معاداة السامية. (..)، إن رفض ممارسات إسرائيل ليست معاداة للسامية، ونحن أيضًا لا ننظر إلى اختلافات الناس، وفي ديننا لا يمكن معاداة الناس لاختلافاتهم اللغوية أو العرقية أو الدينية".

واستدرك: "عام 2018 شهد هجمات مكثفة ضد القدس، والولايات المتحدة لم تعبأ بالقانون الدولي، ونقل السفارة هي خطوة استفزازية ونحن في رئاسة دورة منظمة التعاون الإسلامي عقدنا قمة استثنائية للقدس في إسطنبول".

وأشار إلى الجهود التي بذلتها تركيا في مواجهة قطع المساعدات الأمريكية عن "أونروا"، والتي أثمرت بتجاوز أزمتها المالية هذا العام، داعيًا إلى مواصلة الدعم للوكالة الدولية.

ودعا أردوغان الفلسطينيين إلى إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية، مؤكدًا: "الخلافات فيما بين المجموعات الفلسطينية تخدم دولة الاحتلال أكثر، وإسرائيل أيضًا تريد أن يبقى الانقسام موجودًا للاستمرار بسياسة التهويد".

وأفاد الرئيس التركي، بأن "الذين يحاولون إنهاء القضية الفلسطينية بمساومات. لن نسمح لهم بذلك، وسنسخّر جميع إمكانياتنا للدفاع عن القضية الفلسطينية والقدس، وبفضل نضال إخواننا الفلسطينيين، ووعي المسلمين ستصل القضية الفلسطينية إلى مبتغاها، ومهما يكن من ظلم فإنه لن يمنع من تحرير القدس والمسلمين".

يذكر أن الرابطة عقدت مؤتمرها الأول تحت شعار "القدس وتحديات المرحلة"، في مدينة إسطنبول نهاية نوفمبر 2016، بحضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورعاية رئيس مجلس النواب التركي السابق إسماعيل كهرمان، وبمشاركة نيابيين من مختلف الدول العربية والإسلامية وشخصيات دولية اعتبارية.

وتعد رابطة "برلمانيون لأجل القدس"، أول منصة برلمانية تعنى بتفعيل وتنسيق جهود البرلمانيين من كل الأقطار للتشاور والتعاون نصرة للقدس وفلسطين، وتطوير آليات العمل البرلماني الداعم لفلسطين، وتنويع وسائله بما يساهم في تحقيق تلك الأهداف، وتكامل الأدوار، وتبليغ رسالة الرابطة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.