جدل في الأردن .. عفو عام يشمل لصوص الماء والكهرباء ويستثني "جرائم المقاومة"

من المقرر أن يناقش مجلس الأعيان الأردني (مجلس الملك)، الأسبوع المقبل، مشروع قانون العفو العام، وهو القانون الذي أمر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، في 13 كانون الأول/ ديسمبر 2018، الحكومة بإصداره. 
وكان مجلس النوّاب (منتخب)، أقر القانون بعد أن أجرى عليه بعض التعديلات، بحيث استثنى منه، ما يوصف بأنه جرائم أمن دولة وقضايا الإرهاب، وجرائم الرأي العام وقضايا الحريات، وهو الأمر الذي رفضه نواب "كتلة الإصلاح" الإسلامية.
وتقدم رئيس "كتلة الإصلاح" النيابية عبد الله العكايلة، بمقترح يطالب بشمول من حكم عليهم على خلفية تهم تتعلق بدعم المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال بالعفو العام، لكن مجلس النواب لم يوافق على هذا المقترح.
وكانت الكتلة حددت سقفا لقانون العفو العام، ومن وجهة نظرها، تلخصت في أن "لا يصادم حدا من حدود الله، ولا حكما قطعيا شرعه الله، وألا يشكل خطرا حقيقيا على الدولة والمجتمع"، واعترضت الكتلة على كل ما ورد في مشروع القانون، الذي استثنى جرائم الرأي والترويج عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واستثناء الإدانات المتعلقة بدعم المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال.
وتشير تقديرات، إلى أنه يقبع في سجون الأردن نحو 17 ألف سجين، فيما الطاقة الاستيعابية لتلك السجون لا تتجاوز العشرة آلاف، فيما كشف وزير العدل الأردني بسام التلهوني في تصريحات صحفية، أن عدد المستفيدين من العفو العام قد يبلغ نحو ثمانية آلاف شخص.
وبحسب مشروع القانون، فلن يشمل العفو المدانين بـ25 نوعا من الجرائم أهمها الإرهاب والخيانة والقتل العمد والتزوير والاعتداء الجنسي والاتجار بالبشر،
وحين أصدر الملك أمره، أكد "أهمية أن يحافظ العفو العام على احترام سيادة القانون، بحيث لا يكون هناك إضرار بالأمن الوطني والمجتمعي، وحقوق المواطنين" مبينا "ضرورة إعطاء المخطئين فرصة لتصويب مسارهم وسلوكهم".
وأثار القانون منذ أن أمر العاهل الأردني به، جدلا واسعا على المستويات السياسية والإعلامية والاجتماعية. فقد استغرب الكاتب عصام قضماني، في مقال نشره في جريدة "الرأي" الأردنية، من شمول القرار لـ "جرائم سرقة المياه والكهرباء .. كنت أتمنى أن تستثنيها اللجنة (النيابية) من قانون العفو، لأنها إعتداء على المال العام وعلى مقدرات الدولة وليس فيها حقوق شخصية يمكن إسقاطها".
فيما استنكرت النائب السابق في البرلمان الأردني، هند الفايز، في تصريحات صحفية، عدم شمول من حُكموا لدعمهم المقاومة الفلسطينية في قانون العفو العام الجديد الذي أقره مجلس النواب.
وقالت "للأسف من يدعم المقاومة الفلسطينية في الأردن يُتهم وفق القضاء بالإرهاب، وقانون العفو العام الجديد لم يشمل المحكومين بهذه القضايا"، وتساءلت "ماذا تتوقع من دولة توقع معاهدة سلام مع العدو؟". في إشارة إلى اتفاقية "وادي عربة" الموقع بين عمان وتل أبيب عام 1994.
و أكدت النائب في البرلمان الأردني ديمة طهبوب، عدم موافقة مجلس النواب على مقترح قدمته "كتلة الإصلاح"، يُطالب بشمول المحكومين لدعمهم المقاومة الفلسطينية في قانون العفو العام الجديد الذي أقره المجلس الأسبوع الماضي.
و يشمل العفو 11 نوعا من الجرائم منها القتل غير العمد، والإفلاس الاحتيالي، والتهديد والابتزاز، وجرائم الذم والقدح
وحسب المادة الثالثة من مشروع القانون الذي نشرته صحف أردنية، فإنه يستثني المدانين بنحو 25 نوعا من أنواع الجرائم أهمها جرائم الإرهاب والخيانة والقتل العمد، والتزوير والاعتداء الجنسي والاتجار بالبشر.
ولم يتسنى لـ "قدس برس" معرفة عدد الحالات التي تمت إدانتها بتهم دعم المقاومة وتقبع حاليا في السجون الأردنية، إلا أن رصدا إعلاميا لذلك، بين أن آخر القضايا المنظورة أمام القضاء الأردني بهذا الخصوص، كانت القضية المعروفة باسم "دعم حماس" عام 2015، وتم إدانة 8 موقوفين بالقضية بالسجن ما بين عام وخمسة أعوام، بعد إدانتهم بـ "الارتباط بجماعات مسلحة، والتدريب، وتهريب أسلحة لصالح حركة حماس".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.