غزة.. 13 عامًا من الصمود على حصار تحت وقع النار

كيف يمكن للقهر أن يشعل جذوة توقد في النفس ذاك التحدي عند الغزيين، فعام بعد عام والاحتلال الإسرائيلي يترقب بيأس عله يرى راية بيضاء هنا أو هناك، ورغم توالي الأحداث يزداد الغزيون جلدًا وإصرارًا على فرض معادلة الصمود والثبات.

مواطن غزة، سئل عبر إحدى الفضائيات، عن مشاعره بعد إطلاق الاحتلال للصاروخ التحذيري، ومغادرتهم للمكان سريعًا، قبل أن يتبعه بصاروخ ثاني، بعد خمس دقائق، دمر العمارة التي يقطنها، بالقول: "لو هدمتم كل دورنا.. إحنا مع المقاومة".

ورغم أن رسالة الاحتلال أنه "خلال دقائق قليلة باستطاعتنا تحطيم كل ما بنيتموه عبر سنوات طويلة"، إلا أن كلمات المواطن الغزي تحطم على أعتابها تلك الرسالة، ولسان حاله يقول "رغم ما بحوزتك أيها الاحتلال من قوة وسطوة، إلا أنك فشلت في تحطيم معنوياتنا أو النيل منها، وكما كنا مع المقاومة سنبقى على هذا العهد"، في تحدٍ وعزيمة قل نظيره للنهوض أقوى من جديد.

حصار منذ 13 عامًا

"قدس برس" التقت الناطق باسم الحراك الوطني لكسر الحصار وإعادة الإعمار في قطاع غزة، محمد أبو عويمر، لشرح معاناة الغزيين المستمرة منذ 13 عامًا.

يوضح أبو عويمر، أن "غزة اليوم تعاني من حصار تراكمي لمدة 13 عامًا مستمرة، وهذا يعني أننا أمام جيل ولد وعاش في كنف الحصار وبعضهم توفي أو استشهد وهو في الحصار".

وأضاف: "على مدار هذه السنوات هناك أناس دخلوا المدارس وتخرجوا من الجامعات وهم تحت الحصار وهناك من تزوج وأنجب في ظل الحصار".

ونوه إلى أن "الحصار بات مسألة تفت في عضد كل مواطن فلسطيني على حدة، بغض النظر عن وضعه الاقتصادي قبل الحصار".

وسرد أبو عويمر صورة موجزة للوضع في القطاع من إغلاق المعابر وقطع الرواتب وخاصة في السنتين الأخيرتين بالإضافة لإغلاق الأنفاق وتشديد الحصار البحري وتقليص مساحة الصيد.

وأشار إلى أن الاحتلال في كل مرة يضرب بعرض الحائط كل التفاهمات التي تحاول المقاومة والشعب الفلسطيني انتزاعها لتخفيف هذا الحصار تمهيدًا لكسره بشكل نهائي.

وتابع: "كان للأنفاق دور في الحد من وطأة الحصار لكنها اليوم تغرق بالمياه العادمة والغاز السام الأمر الذي أودى بحياة الكثير من شهداء لقمة العيش داخلها".

الرواتب مقطوعة منذ 2017

ويؤكد أبو عويمر أنه منذ عام 2017 والسلطة الفلسطينية في رام الله تتبع سياسة قطع الرواتب عن قطاع غزة واستدل بالمبالغ التي تصل عن طريق الشؤون الاجتماعية للعائلات الفقيرة والمفترض صرفها أربع مرات في السنة، إلا أن السلطة في 2018 صرفت مرتين فقط وهذا العام 2019 لم تصرف حتى الآن سوى دفعة واحدة من الشؤون.

واستطرد: "أما على صعيد رواتب الموظفين فإن السلطة تقطع الرواتب عن الموظفين بناء على انتمائهم الفصائلي فيما يتم خصم نسبة من رواتب الموظفين التابعين لحركة فتح؛ تتراوح بين 40 إلى 70 في المائة، بالإضافة إلى إحالة موظفين صغار السن إلى التقاعد الإجباري".

وأشار إلى أن نسبة البطالة بلغت 53.7 في المائة؛ وهي النسبة الأعلى في العالم، كما أن 80 في المائة من سكان القطاع تحت خط الفقر وهي من أعلى النسب عالميًا.

وعن الدخل الشهري للفرد، أوضح أنه لا يتعدى 200 شكيل للشخص (نحو 60 دولار) وهناك عائلات كثيرة لا تتمكن من الحصول على هذا الأدنى من الدخل.

الآثار الجانبية للحصار

يتطرق أبو عويمر لمسألة مياه الشرب، مشيرًا إلى أن 95 في المائة منها غير صالحة للشرب وتحتاج إلى محطات للتحلية وللتنقية والتصفية.

وبيّن أن هذه المحطات قليلة جدًا وبالكاد تكفي بعض السكان، "كما أن بعض المناطق لا يستطيع المواطنين الاستحمام بسبب شدة ملوحة المياه".

التيار الكهربائي

بيّن أبو عويمر، أن قطاع غزة يعاني من أزمة كهرباء حادة منذ نحو 12 عامًا، إذ تصل ساعات قطع التيار الكهربائي في الوقت الراهن من 18- 20 ساعة يوميًا، ويصل التيار 8 ساعات لكل منزل يوميًا؛ وفق ما يعرف بنظام (8 ساعات وصل و12 ساعة قطع)، ومن المرجح أن تزيد ساعات القطع عن ذلك، خاصة مع احتمالية توقف محطة التوليد عن العمل.

الجانب الإغاثي

وعن الجانب الإغاثي يشير أبو عويمر إلى وجود عدد كبير من الجمعيات ولكن المدخول عليها قليل جدًا بسبب عدة عوامل منها التضييق البنكي على الحوالات المالية بسبب الحصار ومنها انصراف المانحين والمتبرعين لساحات أخرى تحتاج للمساعدات وخاصة في المنطقة العربية التي أضحت مليئة باللاجئين، ما جعل المدخول على هذه الجمعيات شحيح ويقل عامًا بعد آخر مع اتساع رقعة التوترات في البلدان العربية.

واستدرك: "المواطن الفلسطيني عفيف بطبعه فمع كثرة عدد المحتاجين وقلة المساعدات يضطر الفلسطيني للنحت في الصخر من أجل تأمين ما يسد جوع أطفاله".

"حكومة غزة" والجبهة الداخلية

أكد أن الحكومة تفعل ما في وسعها من أجل دعم صمود الناس "ولكن حتى نكون واقعيين فالحكومة محاصرة منذ توليها إدارة القطاع وذلك نتيجة تبنيها نهج المقاومة".

وتساءل أبو عويمر عن دور الجهات خارج قطاع غزة وعما تقدمه لدعم صموده.

وعن أوضاع الجبهة الداخلية، أشاد أبو عويمر بوعي الناس بأن المحاصر لها والمضيق عليها هو الاحتلال.

وأضاف: "عندما أرادت هذه الجبهة أن تنفجر انفجرت في وجه الاحتلال بمسيرات العودة وكسر الحصار جمعة وراء جمعة وفعالية وراء أخرى، والمواطن الفلسطيني يطالب المحتل الذي يحاصره بكسر هذا الحصار ويساند المقاومة في أن تفرض بعض التفاهمات.

وأكد أن الشعب يلتف خلف مقاومته وخياراته ووعيه ومعرفته بالمحاصر الحقيقي ويوجه انفجاره ناحية الاحتلال الصهيوني ولن يستسلم هذا الشعب حتى ينال حقوقه

وتحاصر "إسرائيل" قطاع غزة منذ 2006، ومعبر رفح هو المنفذ البري الوحيد للقطاع على العالم الخارجي، وقد أغلقته السلطات المصرية بشكل كامل صيف 2013 وتفتحه جزئيًا وعلى فترات متقطعة لأيام محدودة أمام الفلسطينيين العالقين في القطاع.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.