71 عاما.. نكبة الشعب الفلسطيني لم تتوقف

يُحيي الفلسطينيون اليوم الأربعاء؛ 15 من أيار/ مايو، الذكرى السنوية الـ71 للنكبة، التي خلقت واقعا سياسيا جديدا، أوجد كيانا محتلا سُمّي بـ "إسرائيل"، على أنقاض 78 في المائة من مساحة دولة فلسطين التاريخية، والتي تشهد تغيرًا مستمرًا لخارطتها منذ العام 1948.

وشكّلت "النكبة" عملية تحوّل مأساوي في خط سير حياة الشعب الفلسطيني، بعد سلب أرضه ومقدراته وممتلكاته وثرواته، وما تعرّض له من عمليات قتل ممنهج وتهجير على أيدي العصابات الصهيونية عام 1948.

وبدأت وقائع النكبة، فعليا، قبل تاريخ 15 أيار 1948؛ والذي اختاره السياسيون لتأريخ بداية النكبة الفلسطينية، عندما هاجمت عصابات صهيونية قرىً وبلدات فلسطينية بهدف إبادتها أو دب الذعر في سكان المناطق المجاورة بهدف تسهيل تهجير سكانها لاحقًا.

ووفقًا لما يؤكده العديد من المؤرخين والباحثين، فإن عملية التهجير القسري للفلسطينيين تمت "بشكل مبرمج ومخطط، بهدف تطهير فلسطين من سكانها العرب"، فيما واكبت تلك العملية حملات مكثفة من الإرهاب والمجازر والتي شكلت إحدى الأسباب الرئيسية لترك عرب فلسطين لقراهم ومدنهم.

وتشير البيانات الموثقة إلى أن العصابات الصهيونية سيطرت خلال مرحلة النكبة على 774 قرية ومدينة؛ حيث قامت بتدمير 531 قرية ومدينة فلسطينية، كما اقترفت أكثر من 70 مذبحة ومجزرة بحق الفلسطينيين، أدت إلى استشهاد ما يزيد عن 15 ألف فلسطيني خلال فترة النكبة.

كما تم تشريد نحو 800 ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم؛ داخليًا (للعديد من المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة) وخارجيًا (لبعض الدول العربية).

لاجئون وأرقام

بحسب مركز الإحصاء الفلسطيني، فقد تضاعف عدد الفلسطينيين في العالم إلى 9 مرات منذ النكبة ليبلغ في نهاية 2018 نحو 13.1 مليون نسمة، منهم 6.02 ملايين لاجئ.

وأظهر التقرير أن نحو 28.4 في المائة من اللاجئين يعيشون في 58 مخيما رسميا يتبعون وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، بواقع 10 مخيمات في الأردن، و9 مخيمات في سورية ، و12 مخيما في لبنان، و19 مخيما في الضفة الغربية (بما فيها القدس)، و8 مخيمات في قطاع غزة.

ولفت إلى أن البيانات الحكومية لعام 2017 أظهرت أن "نسبة اللاجئين الفلسطينيين تشكل 43 في المائة من مجمل السكان الفلسطينيين المقيمين في دولة فلسطين".

ووفق المعطيات الإحصائية، فإن نحو 800 ألف فلسطيني هُجروا من قراهم ومدنهم من أصل 1.4 مليون فلسطيني كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية عام 1948 في ألف و300 قرية ومدينة فلسطينية.

وتمثل هذه التقديرات الحد الأدنى لعدد اللاجئين الفلسطينيين باعتبار وجود لاجئين غير مسجلين، إذ لا يشمل هذا العدد من تم تشريدهم من الفلسطينيين بعد عام 1949 حتى عشية حرب حزيران/ يونيو 1967، "حسب تعريف وكالة الغوث للاجئين"، ولا يشمل أيضًا الفلسطينيين الذين رحلوا أو تم ترحيلهم عام 1967 على خلفية الحرب، والذين لم يكونوا لاجئين أصلًا.

وفيما يتعلق بعدد الشهداء، فقد بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين والعرب منذ النكبة عام 1948 وحتى اليوم (داخل وخارج فلسطين) نحو 100 ألف شهيد، فيما سجلت منذ العام 1967 مليون حالة اعتقال.

ومن بين العدد الإجمالي للفلسطينيين حول العالم، يعيش حوالي 6.48 ملايين نسمة (49 في المائة) في "فلسطين التاريخية" (الضفة الغربية بما فيها القدس، وقطاع غزة وإسرائيل).


نكبة مستمرة

ومع حلول ذكرى النكبة هذا العام، تتواصل مأساة اللاجئين الفلسطينيين من خلال رفض دولة الاحتلال المطلق تنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وتعويضهم عن الأضرار والمعاناة الكبيرة التي لحقت بهم.

وتواصل سلطات الاحتلال حتى يومنا هذا عمليات الطرد والتهجير القسري بحق الفلسطينيين من خلال هدم البيوت في القدس والضفة المحتلتيْن، وتدمير آلاف المنازل ومصادرة الأراضي وضمها، والاعتداء على المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية، عدا عن الاعتداءات المتكررة على قطاع غزة وأهله وتدمير بناه التحتية وخنقه بحصار جائر مستمر منذ سنوات طويلة.

ورغم الواقع المأساوي ما بعد النكبة، والذي يشهد الشعب الفلسطيني فصوله هذه الأيام، إلا أن رهان الخبراء والسياسيون على "حجم الوعي" لدى الشبان الفلسطينيين والمسؤولية التي يحملونها على عاتقهم في تغيير هذا الواقع، عبر مناهضة الاحتلال والتي برزت مؤخرًا من خلال انتفاضة القدس؛ حيث برز الجيل الجديد الذي لم يعش النكبة لكنه يلمس واقعها يوميًا


قوانين إسرائيلية تلاحق ذكرى النكبة

 

نحو سبعة عقود مرت على أحداث النكبة، إلا أن حكومة الاحتلال والأحزاب الإسرائيلية لا زالت تضع العراقيل أمام إحياء هذه المناسبة، ناهيك عن استهداف الفلسطينيين المُقيمين بالأراضي المحتلة عام 1948، بأشكال متعددة.

حيث واصلت الحكومة اليمينية بزعامة بنيامين نتنياهو، سن قوانين عنصرية تستهدف الوجود الفلسطيني داخل الخط الأخضر، وسنت سلطات الاحتلال ما يعرف بـ"قانون القومية" الذي ينص على أن "إسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي فقط".

وينص القانون على أن "حق تقرير المصير في دولة إسرائيل يقتصر على اليهود، والهجرة التي تؤدي إلى المواطنة المباشرة هي لليهود فقط"، وأن "القدس الكبرى والموحدة هي عاصمة إسرائيل"، وأن "العبرية هي لغة الدولة الرسمية"، وهو ما يعني أن اللغة العربية فقدت مكانتها لغة رسمية.

في الوقت الذي واصلت فيه سلطات الاحتلال، عمليات التضييق على فلسطينيي الداخل من خلال فرض الضرائب الباهظة، والتضييق عليهم بهدم مساكنهم، بحجة عدم الترخيص، ناهيك عن التمييز في مجالات الصحة والتعليم والإسكان


صفقة القرن
وتترافق ذكرى النكبة الـ71 لهذا العام مع تسريبات خطة التسوية الأمريكية في الشرق الأوسط، المعروفة بـ "صفقة القرن"، والتي تعمل عليها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لمعالجة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، عبر إجبار الفلسطينيين على تقديم تنازلات، بما فيها وضع مدينة القدس، تمهيدًا لقيام تحالف إقليمي تشارك فيه دول عربية و"إسرائيل"، لمواجهة الرافضين لسياسات واشنطن وتل أبيب.


أمريكا والقضية الفلسطينية

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسميا اعتراف إدارته بالقدس المحتلة عاصمة لـ"إسرائيل"، ونقل السفارة الأمريكية من "تل أبيب" إلى القدس، في خطوة لاقت إدانات وانتقادات عربية ودولية وإسلامية.

وفي 16 من يناير/ كانون الثاني الماضي، بدأت واشنطن في تقليص مساعداتها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، حيث جمّدت نحو 300 مليون دولار من أصل مساعدتها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين والبالغة حوالي 365 مليون دولار. وبعد أشهر من قرار تقليص المساعدات، قررت الإدارة الأمريكية في 3 أغسطس/ آب الماضي، قطع كافة مساعداتها المالية لوكالة "أونروا".

وبخصوص موضوع اللاجئين، كشفت مجلة فورين بوليسي الأمريكية، في 4 من آب/أغسطس الماضي، أن إدارة ترمب بدعم من صهره ومستشاره جاريد كوشنر، وأعضاء في الكونغرس، يعملون على إنهاء وضعية "لاجئ" لملايين الفلسطينيين من أجل وقف عمل وكالة غوث وتشغيل الفلسطينيين (أونروا).

وفي 2 أغسطس/ آب الماضي، أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني السابق رامي الحمد الله، أن الإدارة الأمريكية قررت وقف كل المساعدات المقدمة للفلسطينيين، ويشمل القرار "المساعدات المباشرة للخزينة وغير المباشرة، التي تأتي لصالح مشاريع بنية تحتية ومشاريع تنموية".

في الوقت الذي أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في 7 ايلول/سبتمبر الجاري عن حجبها 25 مليون دولار، كان من المقرر أن تقدمها كمساعدة للمستشفيات الفلسطينية في القدس، وعددها 6 مستشفيات.

كما قامت الولايات المتحدة بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، واغلاق حساباتها المصرفية.

كما قررت الإدارة الأمريكية 16 أيلول/سبتمبر، طرد السفير الفلسطيني لديها، حسام زملط وعائلته.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.