"توثيق": ملف أبو ثريا أمام الجنايات الدولية وإغلاق الاحتلال له "مسرحية"

اعتبرت الهيئة الفلسطينية المستقبلة لملاحقة جرائم الحرب الإسرائيلية "توثيق"، أنه لا قيمة لإغلاق الادعاء العسكري الإسرائيلي ملف التحقيق في استشهاد المقعد إبراهيم أبو ثريا نهاية عام 2017 شرقي مدينة غزة، نظرا لكون القضية أمام محكمة الجنايات الدولية في لاهاي للنظر فيها.

وقال عماد الباز رئيس اللجنة المشرفة على ملف أبو ثريا (29 عاما) لـ "قدس برس": "موقف الادعاء العسكري الإسرائيلي من قضية الشهيد إبراهيم أبو ثريا غير مستغرب، وبالعكس كان متوقعا".

وأضاف: "نحن الآن في (توثيق) نقول وبشكل واضح لا يمكن أن نذهب إلى الادعاء العسكري الإسرائيلي لأنه عبارة عن مسرحية يدعي فيها الادعاء العسكري أنه يقوم بعمل تحقيق من أجل الوصول إلى الحقيقية لكن هذا عبارة عن تزيف".

وأشار الباز إلى أن جميع الشكاوى التي تم تقديمها من طرف مراكز حقوق الإنسان في غزة إلى المدعي العسكري لم يعترف فيها هذا الادعاء، سواء كان هناك جرم أو مخالفة للقوانين من قبل جنود الاحتلال.

وأكد أنهم ناشدوا كل مراكز حقوق الإنسان بعدم التوجه الى الادعاء العسكري الإسرائيلي.

وقال رئيس "توثيق" :"قمنا بإعداد ملف بشكل كامل يتكون من آلاف الصفحات وفق المعايير المتعارف عليها على المستوى الدولي والتحرز على أداة الجريمة (الرصاصة)، مع أخذ إفادات شهود العيان الذين كانون في المكان، وقدمنا هذا الملف للمدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي السيدة فاتو بنسودا".

وأضاف: "قمنا بعد استشهاد أبو ثريا باتخاذ كل الإجراءات المتعلقة بعملية إعادة فتح قبره وبموافقة ذويه وبإشراف قانوني حيث تم استخراج الجثة وإعادة تشريحها وإجراء الأشعة والمسح واستخراج الرصاصة من منطقة الرأس أعلى العين اليسرى".

وأشار إلى إن المدعية العامة في محكمة الجنايات الدولية هي الجهة المختصة حسب اتفاقية روما بإجراء هذا التحقيق وليست أي جهة أخرى.

وقال المسؤول الفلسطيني: "قدمنا ملف الشهيد أبو ثريا ومعه مئات الملفات خاصة بعد مسيرات العودة قبل أكثر من عام، ولكن حتى هذه اللحظة المدعية العامة لم تفتح تحقيقا في هذه الجرائم وحملناها المسؤولية الكاملة، على الرغم من أن الجرائم التي ارتكبت واضحة وهناك أشرطة فيديو توثق ذلك، إضافة إلى تقديم أدلة قوية أن هناك إطلاق نار متعمد من قبل جنود الاحتلال على مدنين سلميين لكن يظهر ان المحكمة تعرضت لضغوط كبيرة من قبل الولايات المتحدة إسرائيل بعدم فتح تحقيق في هذه الجرائم"، وفق قوله.

وأشار إلى التهديدات التي تعرض لها قضاة محكمة الجنايات الدولية في حال فتحوا أي تحقيق واتهموا الولايات المتحدة واي من حلفائها.

وقال الباز: "لا يعني أن المدعي العسكري الإسرائيلي لم يعترف بعملية القتل أن المسألة قد انتهت، الآن الفيصل الأساسي فيما يتعلق بهذا الموضوع هو أمام محكمة الجنايات الدولية".

وأضاف: "نحن ننتظر فتح تحقيق من المدعية العامة وحينها سنقدم كل ما هو موجود لدينا من أدلة إلى هذه المحكمة وعلى الاحتلال الإسرائيلي ان يقدم ما لديه".

وفي رده على سؤال حول إن كان فتح المدعي العسكري الإسرائيلي تحقيقا في استشهاد أبو ثريا، لإسقاط أي تقرير آخر أمام الجنايات الدولية؛ قال الباز : "هذا الكلام موجود في الدول التي لها سلطة واحدة، ولكن نحن الآن أمام دولة الاحتلال، فلا يعقل بأي حال من الأحوال الاحتلال يقوم بإجراء تحقيق نزيه يفترض في هذه الحالة أن نتوجه إلى جهة محايدة وهي التي تقوم باجراء التحقيق ولا سيما محكمة الجنايات الدولية."

وكانت قوات الإسرائيلي، قد أعلنت أنه لم يقم بقتل أبو ثريا، وأنه شكل لجنة تحقيق في الأمر.

واستشهد أبو ثريا، وهو مبتور القدمين، خلال المواجهات التي اندلعت شرق مدينة غزة في 15 كانون أول/ ديسمبر 2017، بطلق ناري في الرأس، دون ان يكون يشكل اي تهديد لجنود الاحتلال.

وكان المجلس التشريعي الفلسطيني قد أصدر في عام 2010 قانون بتشكيل الهيئة المستقلة لملاحقة الجرائم الإسرائيلية "توثيق"، من أجل توثيق اعتداءات الاحتلال تمهيدا لملاحقة قادته في المحاكم الدولية.

وأعلن جيش الاحتلال الخميس الماضي إغلاق التحقيق في حادث استشهاد أبو ثريا.

وذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية، نقلا عن ما تسمى "وحدة التحقيق الجنائي" في الجيش الإسرائيلي، ادعاءها بأنه وبعد "استجواب الجنود ومراجعة شرائط الفيديو للحادث لم يتم إيجاد أي دليل على أن أبو ثريا قتل بنيران مباشرة من الجيش الإسرائيلي".

إلا أن التحقيق أشار إلى قيام القوات الإسرائيلية، في بداية الأحداث في يوم استشهاد "أبو ثريا"، بإجراءات عسكرية على الأرض بهدف تفريق أحداث الشغب، وإطلاق الرصاص الحي على الجزء السفلي من "مثيري الشغب" على الحدود. وفق الصحيفة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.