12 عامًا و"نكبة" مخيم نهر البارد ما زالت مستمرة

لم يكن يوم 20 مايو عام 2007 يومًا عاديًا بالنسبة لسكان مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين شمال لبنان، حيث اندلعت معركة بين الجش اللبناني وجماعة "فتح الإسلام"، لتحوله من مخيم تجاري ومدني بامتياز إلى ساحة حرب دمرته وقلبته رأسًا على عقب.

إعادة الإعمار

ووصف الناشط الفلسطيني أحمد الحاج، ذاك اليوم بأنه "كان يومًا فاصلًا في حياة حوالي 40 ألف نسمة يسكنون مخيم نهر البارد".

وتابع في حديثه لـ "قدس برس": "دخلت جماعة فتح الإسلام المخيم واستولت على جزء منه، في خطوة ما زالت غير واضحة التفاصيل، وإن كانت بعض الأهداف لم تعد خافية".

وقال إن "الصراع انتهى وقد تغيّر المخيم تمامًا، ولم يعد كل سكّانه حتى اليوم". متابعًا: "الشعار الذي أطلقته الحكومة اللبنانية وقتذاك؛ الخروج مؤقت، والإعمار مؤكد، والعودة حتمية، لم يكتمل تنفيذه بعد".

وأضاف الحاج أنه "على رغم مرور 12 عامًا، على انتهاء معارك مخيم نهر البارد، إلاّ أن إعادة الإعمار لم تكتمل بعد. فمن أصل 8 رزم، تم بناء 4، والخامسة على وشك الانتهاء".

وأكد أن "تباطؤًا كبيرًا تشهدها عملية إعادة الإعمار خاصة خلال الأشهر الثلاثة الماضية".

وأوضح: "قد تم تأمين التمويل لإعمار الرزمة السادسة، إلاّ أن المناقصات لم تبدأ بعد، أما الرزمة السابعة والثامنة فلم تتأمّن المبالغ المطلوبة لإعمارهما".

عودة سكان نهر البارد

وبين الناشط الحاج أن "مجموع من عاد من سكان المخيم بلغ عددهم حوالي 25 ألف نسمة، من أصل عدد قارب الـ 40 ألفًا قبل اندلاع المعارك".

ويعزو الحاج أسباب التأخير في عودة السكان إلى منازلهم "إلى الجهات المنفّذة، والإدارة الحكومية للملف، التي لم تستثمر الأموال المرصودة لإعادة الإعمار بالشكل الأمثل، وإلاّ كانت الأموال كافية لإعادة إعمار كل المخيم"، كما يقول الأهالي.

الحركة التجارية

وأفاد بأنه "كان يوجد في المخيم حوالي 1500 محل تجاري قبل المعارك. وعُدّ المخيم، وقتذاك، السوق التجاري الأهم ما بين شمال طرابلس إلى الحدود اللبنانية السورية".

وأردف: "كان يقصده العديد من قاطني محافظة شمال لبنان. وقُدرت الخسائر المالية في القطاع التجاري بمئات ملايين الدولارات".

ولفت النظر إلى أن "الحواجز الأمنية عند مداخل المخيم، جعلت أكثرية اللبنانيين تُحجم عن دخول المخيم للتسوق".

واستطرد: "بعد أن شكل المتسوقون اللبنانيون حوالي 90 بالمائة من إجمالي المتسوّقين في المخيم قبل المعارك، لم تعد تتجاوز نسبتهم اليوم الـ 10 بالمائة".

ونوه الناشط الفلسطيني: "يسعى سكان المخيم إلى تطبيع الوضع في المخيم، وعودته إلى ما كان عليه قبل المعارك".

واستطرد: "سكان المخيم يتهيؤون، بالتعاون مع البلديات في جوار المخيم، إلى إطلاق مبادرات، تشجّع اللبنانيين، المحاذين للمخيم، بإعادة ارتيادهم لسوقهم التجاري السابق، في محاولة لتنشيط الحركة الاقتصادية في مخيم نهر البارد".

وذكر أن السوق التجاري "ظل طوال فترة الحرب الأهلية اللبنانية، بعيدًا نسبيًا عن المعارك، ليكون بعد ذلك ضحية في زمن السلم".

بداية التهجير

يقول وسام محمد؛ وهو أحد سكان المخيم لـ "قدس برس": "استيقظنا الساعة 3 فجرًا على أصوات إطلاق رصاص، لم نكن نعرف مصدرها، ظننا في البدء أنه اشتباك صغير، واعتقدنا بعدها مع تصاعد حدة الاشتباك، أن إسرائيل شنت حربًا على لبنان".

واستطرد: "بعد ثلاث ساعات من الخوف والرعب، وانقطاع التيار الكهربائي، علمنا أن معركة تجري بين الجيش اللبناني وجماعة فتح الإسلام في المخيم".

وأكد: "تعاطفنا مع الجيش اللبناني عند سماعنا للخبر، حيث أن علاقتنا بجيراننا اللبنانيين كانت أكثر من ممتازة".

ويشير إلى أن العلاقة مع جماعة "فتح الإسلام" لم تكن جيدة حيث أن سكان المخيم وأعضاء الجماعة لم يكونوا على وفاق، فعدة إشكالات وقعت بين الطرفين قبل اندلاع الأحداث.

وبيّن: "عند الساعة 12 من منتصف الليل، وبعد ثلاثة أيام من المعارك، طلبوا منا مغادرة منازلنا فورًا، مؤكدين علينا أنها أيام قليلة لنعود إلى مخيمنا ومنازلنا".

واستدرك: "سكان المخيم عمدوا إلى الرحيل فورًا سيرًا على الأقدام، حيث أن بعضهم رحل حافي القدمين، ولمدة تزيد عن الساعة".

ويستذكر محمد "سقط في ذلك اليوم عدة أشخاص منّا، جراء عمليات القنص والمعارك الجارية بين الطرفين".

وشدد: "هي مؤامرة على الشعب الفلسطيني، فقدنا أكثر من 50 شهيدًا من سكان المخيم في المعارك تلك".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.