كيف عايش فلسطينيو سوريا أجواء شهر رمضان في غربتهم؟

أجواء شهر رمضان وطقوسه لم تغب عن أماكن اللجوء على اختلافها، إلا أن قربها من المنطقة العربية وكثافة تواجد اللاجئين، أسهم في نقل بعض تلك العادات إلى تجمعاتهم، التي نسجت من خيوط الذكريات أمل لمستقبلهم بالعودة. 

ففي مدينة غازي عينتاب الواقعة جنوب تركيا، والتي لجأ إليها قرابة نصف مليون من اللاجئين السوريين والفلسطينيينن كانت الأجواء الرمضانية السورية حاضرة معهم كما وأنهم في بلادهم . 

لبنى طافش لاجئة فلسطينية، تقطن غازي عينتاب، تقول إنها سعيدة بأجواء رمضان، فهناك الكثير من الصخب والتنوع الذي يضفي على الحياة في هذه المدينة رونقا خاصا.

وتضيف "طافش"، ومع وجود قواسم مشتركة لمظاهر رمضان بين غازي عينتاب ومدينة حلب التي كنت أقيم فيها، فإنني أشعر بالأنس والسعادة، باستحضار تلك الأيام الجميلة.

تقول "لبنى: "(المسحراتي) الحاضر الدائم في كل ليلة وقد يكون هناك جوقة من المسحراتيين الذين يبدأون جولتهم بين البيوت قبل ساعة أو أكثر من أذان الفجر، وكما في حلب فإن المسحراتية يطرقون قبل نهاية شهر رمضان الأبواب من أجل طلب شيء من المال نظير عملهم" 

وتتابع لبنى حديثها: "أما صلاة التراويح فيذهب اليها الرجال والنساء، فقد خصصت البلدية مسجدا محددا يتم فيه ختم القرآن خلال صلاة التراويح، فيذهب الى هذا المسجد أصحاب الهمم، حيث تنتهي صلاتهم في الحادية عشرة ليلا".

وتصف اجواء الصلاة في مساجد غازي عينتاب، بأنها لطيفة، حيث يوزع القائمون عليها، العصائر والماء البارد وبعض أنواع الحلويات".

وتستدرك: ألا أنه لا يوجد هنا "معروك" (نوع من المعجنات المشهور في سوريا تحشى بالتمر أو الشوكولاتة أو الزبيب) ولا تمر هندي وهما المكونان الذين كبرنا مع حبنا لهما في رمضان، ولكن يوجد شراب "شالغام" الذي ينتشر هنا في رمضان".

وتحدثت لبنى، عن تخصيص البلدية عدة أماكن للإفطار المفتوح للجميع وعادة ما يقصد هذه الأماكن الذين ليس لهم أحد أو الفقراء وتشير إلى أن اللحوم هي أكثر ما يتناوله الأتراك في رمضان حتى على السحور لذلك تبقى المطاعم وأكشاك الشوي تعمل حتى قبيل أذان الفجر".

وتضيف، "ومن العادات الجميلة هي طريقة دفع زكاة الفطر حيث نقوم بشراء بطاقات من المول ونعطيها للفقراء الذين يحصلون من خلالها على مواد غذائية حصرا وهكذا نضمن أن أحدهم لن يشتري بها دخانا أو أي مادة غير المواد الغذائية".

ومن مظاهر الرحمة في رمضان تقول لبنى أن الكثير من أصحاب الورش يقلصون ساعات العمل بالنسبة للعمال الى النصف تقريبا دون اقتطاع أي جزء من رواتبهم.

أما محمد ميعاري القادم من مخيم حماه إلى مدينة دورتموند الألمانية، فيقول لـ "قدس برس" "أجواء رمضان هنا أقل حماسا عما كنت أشهده في مخيمي حيث لانسمع صوت المدفع الذي كان له وقع خاص في قلوبنا، أو سماع تراتيل الآذان".

ويضيف، "لا يوجد ما يميز رمضان هنا الا الشيء اليسير فطعامنا على الإفطار لايختلف كثيرا عن باقي الأيام ونلجأ للعصائر الجاهزة بدل السوس والتمر هندي الذي قلما يتوفر في مكان إقامتي".

وأشار، أنه رغم ذلك فإننا نحاول قدر الإمكان استحضار أهم الوجبات التي تعودنا عليها في سوريا وخاصة الحلويات كالقطايف والكنافة.

إلا أن محمد، يبدي سعادته الغامرة، حين يتلقى الدعوات على مائدة إفطار جماعي التي تعد ملمحا بارزا خلال الشهر الكريم في المدينة.

ويقول: "هي فرصة للتعرف على ثقافات أخرى وتكوين صداقات جديدة بالإضافة الى شعورك بانتمائك لدين عظيم لكل الناس".

ويشير محمد إلى ظاهرة سلبية لدى بعض الجاليات المسلمة وهي أنها تصوم وتفطر بحسب بلدانها ومع اختلاف الجغرافيا والمواقيت قد ترى رمضان في بيت أحدهم وعيد الفطر في بيت جاره في يوم واحد!.

أما بالنسبة للاجئة الفلسطينية فاطمة جابر، التي تعيش في فرنسا، تقول: "لا يوجد لدينا رابطة أو جالية تجمع الناس وربما هذا أحد أسباب أننا لا نشعر برمضان ولا نستلذ بلحظاته".

وتضيف أنه "على عكس المغاربة والجزائريين الذي نقلوا تراثهم الى بلاد الغربة فتجد لهم أسواقا وعادات وأطعمة نجد فيها سلوتنا في ظل غياب كل مظاهر رمضان التي ألفناها في سوريا".

مستدركة: "إلا أننا نحاول أن نعيش تلك الأجواء ونصنعها في البيت، وبين الأصحاب الذين يشاركوننا فرحة هذا الشهر الفضيل".

وبحسب مجموعة العمل فإن أكثر من 85 ألفا من فلسطينيي سوريا وصلوا إلى أوربا في حين استقر قرابة 8 آلاف لاجئ فلسطيني في تركيا وفي حين شق البعض طريقه في الحياة الجديدة بنجاح يعاني قسم منهم من صعوبات في الاندماج إلا أن ظروف الحرب في سوريا تجبرهم على الصبر والبقاء.

أوسمة الخبر سورية لاجئون رمضان

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.