بعد قرار القضاء الأردني .. هل تشهد علاقة "الإخوان" والحكومة انفراجة جديدة؟

أثار قرار محكمة التمييز الأردنية، أعلى سلطة قضائية في البلاد، اعتبار جماعة الإخوان المسلمين المرخصة 1946، منحلة حكماً منذ عام 1953، وأن "جمعية جماعة الإخوان المسلمين" ليست خلفًا قانونيا لها، جدلاً قانونياً وسياسياً في الشارع الأردني.

فبينما اعتبرته جماعة الإخوان المسلمين التاريخية والمناصرين لها، انتصاراً قضائياً وضربة لمنافستها "جميعة جماعة الإخوان المسلمين" التي رفض القرار مطالبها بالاستيلاء على أموال وأصول الجماعة، اعتبره المناهضون لها هزيمة للجماعة، كون أن القرار قضى بعدم قانونيتها.

 وجاء في نص القرار الذي صدر الأربعاء، أنه "وترتيباً على ذلك فإن جمعية الاخوان المسلمين التي جرى تأسيسها عام 1946 تعتبر منحله حكماً من تاريخ 16 حزيران/يونيو 1953، تطبيقاً لحكم المادة 12 من قانون الجمعيات الخيرية رقم 36 لسنة 1953 المنشور على الصفحة (550) من عدد الجريدة الرسمية رقم (1134) تاريخ 16 شباط/فبراير 1953، النافذ بعد مرور شهر على نشره في الجريدة الرسمية".

كما قضت المحكمة أن "جمعية جماعة الإخوان المسلمين" المرخصة من الحكومة، والتي أسسها المراقب العام الأسبق عبدالمجيد الذنيبات، ليست خلفاً قانونياً لجماعة الإخوان المسلمين، كونها منحلة حكماً وليس لها وجود قانوني لها.

وقد جاء هذا القرار بعد الطعن الذي تقدمت به جماعة الإخوان المسلمين بسبب الدعاوى القضائية التي أقامتها جميعة جماعة الإخوان المسلمين، والتي تضمنت مطالبة بالأموال المنقولة والأصول التي تسيطر عليها الجماعة بصفتها الخلف القانوني للجماعة الأصلية.

وتعليقا على قرار المحكمة، قال مراد العضايلة الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي (الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين)، أن قرار محكمة التمييز يشمل الجمعية التي تأسست 1946 ولا يشمل الجماعة الحالية، حيث أن قانون الجمعيات الخيرية الذي تحدثت عنه المحكمة صدر في 16 شباط/فبراير 1953، والجماعة الحالية تأسست في 25 شباط/فبراير 1953، أي بعد صدور القانون.

وأشار العضايلة لـ "قدس برس" إلى أن الحديث عن مضامين قرار المحكمة رغم أهميته سابق لآوانه، لأن قرار محكمة التمييز كان بفسخ قرار محكمة الاستئناف السابق، وإعادته إليها مرة أخرى، وبالتالي فإن الموضوع مازال بيد القضاء.

من جهته، قال أمين سر الجماعة رامي العياصرة في تصريحات لقناة "اليرموك" الفضائية، إن "(جميعة جماعة الإخوان المسلمين)، هي التي تعتبر منحلة بحكم القانون، وليست جماعة الإخوان التي نالت ترخيصها عام 1953.

وأضاف العياصرة أن الجماعة التي نالت ترخيصها عام 1953 ما تزال تتمتع بمركزها القانوني حتى اللحظة، ولم يشملها القرار الصادر عن المحكمة.

فيما اعتبر المستشار القانوني لجماعة الإخوان المسلمين، المحامي بسام فريحات، أن قرار محكمة التمييز هو "انتصار قانوني واضح للجماعة".

وأضاف فريحات في تصريحات نشرها عبر صفحته على موقع "فيسبوك"، أن القرار يبطل كافة الإجراءات غير القانونية التي اتخذت بحق الجماعة خلال السنوات الماضية بنقل أملاكها وتسجيلها باسم جمعية جماعة الإخوان المسلمين.

ولفت إلى أن بعض ما تم تناوله بعد صيغة القرار غير دقيق، مبينًا أن القرار جاء في معرض التمييز المقدم من بعض أعضاء المكتب التنفيذي للجماعة عام 2015 على القرار الصادر بالطلب المقدم منهم لرد دعوى جمعية جماعة الإخوان المسلمين بالمطالبة باسترداد واستحقاق أموال، (وهي عبارة عن موجودات المركز العام للجماعة) لعلة التقادم.

وأضاف فريحات أن القرار يؤكد على صحة نشأة وتأسيس الجماعة بموجب قرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 9 كانون ثاني/يناير 1946، كما يؤكد على الأثر القانوني لقرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 23 شباط/فبراير 1952، المتضمن الموافقة على تعديل النظام الأساسي للجماعة، باستبدال كلمة جمعية الواردة بالنظام بجملة (جماعة الإخوان المسلمين).

وذكر أن هذا التصويب يؤكد عدم شمول الجماعة بأحكام قانون الجمعيات الخيرية رقم 36 لسنة 1953، أي أن الحل الحكمي للجمعيات الخيرية التي لم تصوب أوضاعها، لا يشمل الجماعة كونها ليست جمعية خيرية.

وأوضح فريحات "أن تناول طبيعة الشخصية القانونية للجماعة كان في معرض وقائع وتسبيب القرار، وليس من ضمن الفقرة الحكمية والتي لها الحجية، أي أنه لم يصدر مطلقاً بهذا القرار ضمن فقرته الحكمية أي أمر يتعلق بالوجود القانوني للجماعة أو حلها حكماً".

وأشار إلى أن الجماعة اكتسبت الشخصية القانونية الاعتبارية والواقعية عبر تاريخها الممتد من بداية عام 1946 أي منذ إمارة شرق الأردن وقبل تأسيس المملكة، ومروراً بعام 1952 وحتى تاريخه، مشيرًا إلى أنها وبهذه الصفة تملكت العقارات وخاصمت قضائياً وخوصمت، وآخرها قضية لا تزال منظورة حالياً أمام محكمة التمييز قد كسبتها الجماعة بداية واستئنافاً، وأقرت لها بموجب هذه الأحكام بالشخصية القانونية السليمة .

من جهته، رأى الكاتب والمحلل السياسي، عمر كلاب، أن القرار القضائي يفتح الباب مجدداً أمام ترسيم العلاقة مجدداً بين النظام الأردني وجماعة الإخوان المسلمين التاريخية.

وأضاف كلاب لـ "قدس برس" أن القرار القضائي كان واضحاً، فالجمعية التي تم تأسيسها لاصطياد لحظة لحظة تاريخية، واستغلال التوتر بين الجماعة والدولة، هي جمعية جديدة لا إرث لها ولا تاريخ، ولا علاقة لها بالجماعة التاريخية.

وأشار كلاب أن القرار رغم صفته القضائية التي يقدرها ويحترمها الأردنيون إلا أن حمل رسالة سياسية، لإعادة الحوار مع الجماعة التاريخية، حيث أن القرار لم يتطرق لمسألة الممتلكات الحالية ولم يحدد تبعيتها.

يشار إلى أن جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، ورغم المرحلة العصيبة التي مرت به إبان ثورات الربيع العربي (بدأت أواخر 2010)، من انقسامات وتضييق، ما زالت الأكثر تأثيرا على المستوى الشعبي، وفق مراقبين.

وشهدت الجماعة انشقاق بعض منتسبيها أثناء فترة الربيع العربي، تمخض عنه تشكيل جمعية باسم "جمعية الإخوان المسلمين"، أسسها المراقب العام الأسبق للجماعة، عبد المجيد ذنيبات.

ورأت الجماعة في ذلك "انقلابًا" على شرعيتها، خاصة بعدما منحت الحكومة الأردنية، ممثلة في وزارة التنمية الاجتماعية، الجمعية الجديدة ترخيصًا في آذار/مارس 2015.

إلا أن استقبال العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني لرئيس وأعضاء كتلة الإصلاح النيابية، نيسان/أبريل الماضي، انطوى على دلالات ايجابية، خاصة وأن العلاقة بين الجماعة والمؤسسة الملكية شابها فتور على مدار السنوات الماضية، بسبب ملفات داخلية وخارجية من أبرزها مطالب الحركة بإصلاحات تتعلق بقانون الانتخاب وتعديل الدستور، وإيجاد حكومات برلمانية، وأخرى تتعلق بدول إقليمية شنت هجوما على الحركات الإسلامية.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.