سنارة مؤتمر البحرين الاقتصادية تُخفق بـ "إغراء" الفلسطينيين

رأى خبراء وباحثون فلسطينيون وعرب، أن ورشة المنامة قد دقت أول "إسفين" في إرث القضية الفلسطينية مهددة إياها كفكرة ووجود وذاكرة.

وأشاروا إلى أن منظمي الورشة الاقتصادية وداعموها من الدول العربية "آثروا" السير بعكس حركة شعوبها الصامتة حتى الآن على الأقل والمتعاطفة مع الفلسطينيين وقضيتهم العادلة.

وقد تساءل كثيرون عن جدوى عقد مؤتمر بغياب أهله، بل ورفضهم له، في الوقت الذي يبدو أن سنارة الاستثمارات والمال لم تتمكن من إغراء الفلسطينيين الغارقين أصلًا بأزمات اقتصادية موغلة في عمقها.

الورشة تفتقد للشرعية الفلسطينية

وقال الناشط السياسي والأكاديمي الفلسطيني، عزام التميمي، "لقد ضغط منظمو المؤتمر كي يجدوا طرفًا فلسطينيًا حاضرًا يتكؤون عليه، لأن ذلك سيساعدهم في إضفاء نوع من المشروعية على ما يقومون به".

وأضاف التميمي: "عدم مشاركة الفلسطينيين في مؤتمر البحرين عامل من عوامل ضعفه". مشيدًا بالحراك الشعبي في البلدان العربية والمناهض للمؤتمر وصفقة القرن ككل.

وأردف: "الانقسام، كما بات يوصف، هو خلاف على رؤية، ولا يمكن حل هذا الإشكال إلا إذا تقاربت الرؤى". مستبعدًا "تجسر" الهوة بين فتح وحماس رغم اتفاقهما على رفض صفقة القرن.

وأوضح: "هناك طرف فلسطيني، تقوده حركة فتح وتمثله سلطة رام الله، يعترف بشرعية وجود الكيان الصهيوني على ما لا يقل من ثلثي أراضي فلسطين التاريخية، ويرى أن حل الإشكال مع الصهاينة يكمن في إقامة دولة فلسطينية مجاورة للدولة العبرية تتعايش معها أو تعيش عليها".

واستطرد: "وهناك طرف فلسطيني آخر، تقوده حركة حماس، يرى أن الصراع مع الصهاينة هو صراع مع محتل غاصب لا حق له في الوجود في أي مكان في فلسطين ولا حتى في الوطن العربي بأسره".

مؤتمر البحرين لا يملك فرصة النجاح

بدوره، وصف الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، فراس أبو هلال، مؤتمر البحرين بـ "المهرجاني" لإظهار قدرة إدارة ترمب على التحكم بخيوط اللعبة في الشرق الأوسط عبر أهم قضية فيه وهي الصراع العربي الإسرائيلي.

وشدد أبو هلال على أن مؤتمر البحرين "لا يملك أي فرصة للنجاح، بسبب غياب أي طرف فلسطيني يمكن أن ينفذ مخرجات المؤتمر أو الصفقة فيما بعد".

وأكد أن عدم حضور السلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير يفرغ المؤتمر من مضمونه، إذ أنه محاولة لفرض حلول لا يقبلها الفلسطينيون.

ونوه إلى أن الكشف عن البنود الاقتصادية لمؤتمر البحرين قبل انعقاده هي محاولة لإظهار المؤتمر "كفرصة" اقتصادية للأردن والسلطة الفلسطينية تحديدًا، وأيضًا لإزالة الحرج الشعبي عن الدول المشاركة وخصوصًا البحرين التي تستضيف المؤتمر والدول الخليجية؛ السعودية والإمارات، التي أعلنت مشاركتها.

واعتبر أن "هذه التفاصيل تمكن الدول التي تشعر بالحرج من الترويج شعبيًا أن المؤتمر هو في صالح الفلسطينيين، وبالتالي مشاركتهم ليست محاولة لتجاوز حقوقهم".

ولفت النظر إلى أن "هذا الترويج لن يفلح شعبيا، باعتبار المؤتمر محاولة لتصفية القضية الفلسطينية".

المؤتمر قد ينجح إعلاميًا ويفشل سياسيًا

وقد ذهب الباحث الفلسطيني أحمد الحاج، إلى أن المؤتمر "قد ينجح إعلاميًا، لكن ترجمة مفاعيل ذلك سياسيًا يصعب الحديث عنها".

ولفت النظر إلى "نقاط ضعف المؤتمر، والتي تبدأ من الرفض الفلسطيني، إلى تردد بعض الدول العربية في حضوره، ورفض دول أخرى، إضافة إلى الرفض الشعبي الكبير لهذا المؤتمر".

وأفاد بأن "الذين يتبنون مخرجاته في الغرف المغلقة لم يجرؤوا على استضافته، بل أوكلوا ذلك إلى دولة البحرين، التي رفض العديد من قادتها السياسيين عقد هذا المؤتمر في بلادهم".

ووصف الحاج، المؤتمر بـ "الرشوة". مؤكدًا أن الفلسطينيين لم تكن مشكلتهم في يوم من الأيام مشكلة اقتصادية، "فالتكافل في الشعب الفلسطيني كان كفيلًا طيلة تاريخه الحديث، بعدم وجود جائع".

وبيّن أن المشكلة "مشكلة لاجئين واحتلال واستيطان".

وأشار إلى أن الجانب العربي الرسمي رفع طيلة سنوات طويلة شعار "نقبل ما يقبل به الفلسطينيون"، لتبرير تنازلاتهم، ومهما بلغ الضعف الفلسطيني، والضعف العربي الرسمي، لا يستطيع العرب تجاوز الفلسطينيين، أصحاب القضية الرئيسيين.

وتابع: "لن يستطيع العرب أن يبرروا ذلك أمام شعوبهم، أنهم يريدون إنقاذ الفلسطينيين. لذلك هم مصابون بالحرج من جراء الرفض الفلسطيني".

الأردن شارك بفعل ضغوط أمريكية وخليجية

ورأى الباحثان أبو هلال والحاج، أن الأردن ما كان ليشارك لولا الضغوط الأمريكية والسعودية والإماراتية الهائلة من جهة والواقع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه المملكة من جهة ثانية.

واستدرك الباحثان: "أدركت واشطن والدول الخليجية أن الحضور الأردني مهم، بل هو الأهم بعد السلطة الفلسطينية، لذلك ضغطوا لكي يكون الأردن موجودًا".

وقال أبو هلال: "الأردن يدرك أن المؤتمر هو مقدمة لما يسمى صفقة القرن؛ وهي الصفقة التي ليست في مصلحته".

وأوضح أن الصفقة ليست في صالح الأردن للأسباب التالية؛ أولًا لأنها ستعزز من فكرة قيام الوطن البديل وتوطين اللاجئين الفلسطينيين في الأردن، وثانيًا لأنها لا تراعي دوره المنصوص عليه في اتفاقية وادي عربة بخصوص الرعاية الهاشمية للقدس، وثالثًا لأنها تسعى لإنهاء الأونروا وبالتالي زيادة الأعباء الاقتصادية على الدول المستضيفة للاجئين وأهمها الأردن.

وذكر الحاج أنه رغم تلك الضغوط ما كان يجب أن يذهب الأردن لهذا المذهب، "لأن الخطر يتهدده مباشرة من الصفقة، وبضرب ما تبقى من نفوذه في الأماكن الدينية في القدس، وخطر الوطن البديل".

وأردف: "كان يجب على الجانب الأردني الرسمي أن يستجيب لصوت جماهيره التي نشاهدها في الساحات رفضًا للصفقة".

وأكد الباحثون أن التصدي لمخرجات المؤتمر يكون برفض التعامل معها، ورفض المضي بما يترتب عليها من قرارات أو سياسيات، وهنا تأتي مجددًا أهمية الرفض الشعبي والحملات الإعلامية والدبلوماسية، والتعاضد ما بين القوى الفلسطينية المختلفة بما في ذلك السلطة للخروج بموقف فلسطيني رسمي وحزبي وشعبي موحد.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.