غزة تتوشح بالسواد رفضا لـ "ورشة البحرين" وترسل رسائل غضب للمنامة

شل الإضراب الشامل والعام، اليوم الثلاثاء، كافة مرافق الحياة في قطاع غزة رفضا لـ "ورشة البحرين"، التي تنظم الجوانب الاقتصادية لخطة التسوية السياسية الأمريكية بالشرق الأوسط المعروفة باسم "صفقة القرن"، في حين شارك الآلاف من الفلسطينيين في المسيرات الجماهيرية الحاشدة والمؤتمرات التي عقدت في كافة أنحاء القطاع بمشاركة كافة الأطياف الفلسطينية.

وخلت شوارع قطاع غزة من المارة والسيارات، وأغلقت المحال التجارية أبوابها، كما أغلقت المرافق والمؤسسات الحكومية والجامعات والبنوك استجابة لدعوة القوى والفصائل الفلسطينية.

وخرجت عدة مسيرات في شوارع قطاع غزة تنديدا بـ "ورشة البحرين" الاقتصادية ورفضا لـ "صفقة القرن"، في حين أعلن عن فعاليات مسائية، على رأسها مؤتمر الفصائل الفلسطينية الذي سيعقد في مدينة غزة بمشاركة قادة الفصائل بالتزامن مع انطلاقة "ورشة البحرين".

وتوجه العشرات من الشبان الفلسطينيين إلى عدة محاور في المناطق الحدودية مع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، لتعبير عن احتجاجهم وأضرموا النار في الإطارات المطاطية.

وسجل إصابة عدد من الفلسطينيين بحالات اختناق شرقي بلدة "خزاعة" إلى الشرق من خان يونس جنوبي قطاع غزة وذلك بحسب شهود عيان حيث أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي قنابل الغاز المسيل للدموع تجاههم.

رسائل غضب

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب نجاح الإضراب بشكل كبير والمشاركة الجماهيرية الواسعة في كل الفعاليات رسالة غضب شعبية وفصائلية بأن ما يجري في البحرين محاولة لتصفية القضية الفلسطينية مقابل مشاريع اقتصادية مرفوضة.

وقال الغريب لـ "قدس برس": "هذا الإضراب وهذه الجماهير التي تخرج في المسيرات وتشارك في المهرجانات تؤكد على أن أرض فلسطين ليست للبيع، وأن الشعب الفلسطيني يرفض التنازل عن أرضه بمقابل كل الملايين".

وأضاف: "ورشة البحرين رشوة اقتصادية ثمنها سياسي كبير، والشعب الفلسطيني بكل أطيافه يرفضها فعلا وقولا، ويؤكد تمسكه بأرضه وحقوقه".

وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني الذي افشل عشرات المشاريع قادر على إفشال صفقة القرن وورشة البحرين، وأنه لن يسمح بتمرير هذه المشاريع مهما كلفه ذلك من ثمن.

مشاريع فاشلة

وقال: "ورشة البحرين سيكون مصيرها الفشل، كما مصير مؤتمر وارسو، إلى مزابل التاريخ، ولن تغير من الحقيقة شيئاً، ولدينا كشعب فلسطيني بشكل عام وكسلطة فلسطينية بشكل خاص أوراق قوة لمواجهتها هي وصفقة القرن، وهذا هو الوقت لاستخدامها بحكمة وعقلانية ، والتأخير ليس في صالح أحد".

وأضاف: "يجب أن لا يتم خذلان هذه الجماهير التي خرجت اليوم في كل الميادين وفرضت الإضراب في الشوارع لإيصال رسائلها الخاصة أن لدى الشعب الفلسطيني قوة لا يمكن لأحد أن يوقفها وهي القوة الجماهيرية".

ومن جهته اعتبر الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون نجاح الإضراب والمشاركة الجماهيرية الكبيرة في غزة دليل على رفض شعبي واسع وجمعي فلسطيني لصفقة القرن في إطار منظومة مقاومة متكاملة الفصائل والسلطة والجماهير.

قوة فلسطينية

وقال المدهون لـ "قدس برس": "يكاد لا يوجد فلسطيني واحد متعاطي مع الرؤية التصفوية الأمريكية للقضية الفلسطينية، وهذا سيمنح الواقع الفلسطيني قوة ومنعة في مواجهة هذه الصفقة وهذا المؤتمر".

وأشار إلى أن هناك حالة غضب فلسطينية على كل من شارك وتواطأ مع الولايات المتحدة الأمريكية وشارك في ورشة المنامة".

وقال: "هذا دليل على أن الشعب الفلسطيني مازال حيا ومازال قادرا على التعبير عن نفسه، وانه يتملك أوراق قوة كبيرة".

واعتبر المدهون عدم مشاركة السلطة الفلسطينية في رام الله سيصّب في قوة ومنعة وتوحيد صف الفلسطينيين في مواجهة صفقة القرن والحملة التصفوية ضد القضية الفلسطينية.

حالة إجماع

وقال: "إننا في مرحلة فاصلة هناك حالة إجماع فلسطيني وما سيكون في المستقبل سيكون واقع جديد لن تستطيع الولايات المتحدة ولا الاحتلال أن يتجاوز 7 مليون فلسطيني داخل ارض فلسطين، وهذا الأمر هو العنصر الأقوى في مواجهة هذه الصفقة".

وأضاف: "هناك مجموعة رسائل يرسها الشعب الفلسطيني من خلال هذه المشاركة انه لن يسمح بمرور هذه الصفقة وان الشعب مازال قادر على يواجه هذه الحملات".

وتابع قائلا: "لكن الرسالة الأكبر للدول العربية أن هناك حالة غضب شديد تجاه كل من يشارك يتواطأ مع الولايات المتحدة الأمريكية ضد شعبنا وضد حقوقه".

ويأتي هذا الإضراب والمؤتمرات والفعاليات قبيل ساعات من انعقاد أعمال "الورشة الاقتصادية" في العاصمة البحرينية المنامة، والتي دعت إليها واشنطن، تحت عنوان "ورشة الازدهار من أجل السلام"، وذلك في أول إجراء عملي لخطة السلام الأمريكية في الشرق الأوسط، المعروفة إعلاميا بـ"صفقة القرن".

وتلاقي الورشة رفضا رسميا من القيادة الفلسطينية، والفصائل الوطنية والإسلامية الفلسطينية، حيث يتردد أن الصفقة تقوم على إجبار الفلسطينيين على تقديم تنازلات كبرى للاحتلال الإسرائيلي.

و"صفقة القرن" هي خطة تعمل عليها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لمعالجة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، عبر إجبار الفلسطينيين على تقديم تنازلات، بما فيها وضع مدينة القدس، تمهيدًا لقيام تحالف إقليمي تشارك فيه دول عربية و"إسرائيل"، لمواجهة الرافضين لسياسات واشنطن وتل أبيب.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.