التهديد بـ "خطف" قادة حماس.. هل بدأ العد التنازلي لصفقة تبادل للأسرى؟

أعادت التصريحات الإسرائيلية مؤخرًا حول الجنود الأسرى في غزة الحديث حول إمكانية إتمام صفقة تبادل جديدة بين المقاومة الفلسطينية وتل أبيب في ظل الضغوط التي تمارس على الحكومة الإسرائيلية لإغلاق الملف.

واعتبر خبراء فلسطينيون أن مجرد طرح هذه القضية مجددًا في الإعلام العبري دليل وجود حراك إسرائيلي داخلي حول صفقة جديدة يجب على الفلسطينيين استثماره في الاتجاه الصحيح.

وطالب الجنرال الإسرائيلي يعقوب بيري؛ القائد الأسبق لجهاز المخابرات الإسرائيلي الداخلي "الشاباك" بضرورة قيام تل أبيب بدفع الثمن الذي طلبته حركة "حماس" من أجل عودة الجنود الأسرى والمفقودين في قطاع غزة.

وكان خبير إسرائيلي، قد دعا إلى اختطاف قائد حركة "حماس" في قطاع غزة، يحيى السنوار، أو رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية، لإنهاء قضية الجنود الأسرى والمفقودين في القطاع.

ودعا تسفيكا يحزكيلي؛ الخبير في الشؤون العربية، تنفيذ الخطوة عبر "عملية نوعية وخطيرة تقوم بها إسرائيل، والتي ستكون كفيلة بتغيير المعادلة كاملة".

وقال: "إسرائيل مطالبة بتنفيذ عملية كوماندوس نوعية في غزة، لأن جميع الوحدات الخاصة التي عملت في القطاع خططت لهذا الهدف، وإسرائيل فكرت في ذلك، هناك عمليات قصيرة تترك آثارًا بعيدة المدى".

ضغوط حماس

ونوه إلى أن حماس تزيد من ضغوطها على إسرائيل من خلال تفعيل الرأي العام الإسرائيلي، "الحركة تعلم أن مصير الدولة كلها متعلق بأسيرين أو جثتين من جنودها في قطاع غزة".

وأضاف يحزكيلي: "جيد لو فكرنا باختطاف أو اغتيال السنوار أو إسماعيل هنية، بحيث تبقى جثثهما في إسرائيل، وهذا وحده كفيل بتغيير الصورة".

وقال بيري في مقابلة مع صحيفة معاريف العبرية: "من خلال خبرتي السابقة وسيطًا في صفقات تبادل، لا بد للحكومة الإسرائيلية من دفع الثمن".

واستدرك: "مهمة المنسق في مثل هذه الحالة هي إيجاد وسائل استخبارية وعملياتية لإبرام الصفقة. للأسف ليس هناك هدايا مجانية، وكان يجب علينا أن ندفع الثمن الذي طلبته حماس".

وتابع: "في كل مرة ترفع حماس من مستوى الثمن الذي تطالب به، رغم أننا لم نستخدم أي وسيلة ضغط من خلال مصر وقطر وتركيا والأمم المتحدة".

حالة صراع

ورأى الكاتب والمحلل السياسي، إبراهيم المدهون، الحديث الإسرائيلي الجديد حول الجنود دليل أن هذه القضية عادت للواجهة وأن هناك ضغوط من أهالي الجنود أو من المتعاطفين معهم. مبينًا: "هذا حالة من حالات الصراع".

وأكد المدهون في تصريح لـ "قدس برس"، أن هذا الحديث يصب في صالح تحريك الصفقة وتسريعها مطالبًا المقاومة برصده واستثماره في الاتجاه الصحيح.

ووصف الدعوة لخطف هنية والسنوار بأنها "حديث لا يعبر عن الواقع وانفعالي".

وأردف: "من يقول ذلك هو لا يعرف تعقيدات الواقع ولا يعرف أن الجيش الإسرائيلي لم يعد قادرًا على فعل ما يشاء في قطاع غزة".

وتابع: "خطف عنصر عادي من المقاومة الفلسطينية قد يكلف الجيش قتل وأسر عددًا من جنوده وما حادثة خانيونس ببعيد، وكانت هذه فضيحة لدولة الاحتلال".

وأوضح: "الجيش الإسرائيلي لم تعد لديه المقدرة على خطف أي من القادة الفلسطينيين، ومجرد طرح هذه الأفكار هو دليل عجز وعدم دراية بالواقع الموجود".

تعقيدات واقع غزة

واستدرك المدهون: "الطريقة الأمثل والأقصر لإنهاء هذا الملف وإعادة وعودة الجنود الإسرائيليين لذويهم هي صفقة تبادل يخرج من خلالها الأسرى الفلسطينيون".

وأفاد: "هذا ممكن إذا ما تحلت القيادة الإسرائيلية بالشجاعة الكافية وأيضًا هذه تحتاج لأن تقوم تل أبيب بمكاشفة جمهورها بتعقيدات الوضع والحقائق التي تخفيها اليوم عنه".

وشدد على أن المقاومة "قادرة على الاحتفاظ بالأسرى، وأن الرواية الإسرائيلية حول الجثث غير دقيقة". مشيرًا إلى أن هناك روايات مختلفة وسيناريوهات عديدة حول الجنود الأسرى.

واستطرد: "أمهات المفقودين بتن يشككن في رواية الجيش الإسرائيلي، واعتقد أن الحراك الذي يجب أن يتم الآن هو الذهاب لصفقة تبادل أخرى".

وبيّن المدهون: "هناك العديد من العائلات الفلسطينية التي تعاني من اعتقال أبناءها. ولكن لا يعقل أن تذهب المقاومة لصفقة جديدة وهناك مجموعة من المعتقلين الذين تم الافراج عنهم في الصفقة الماضية".

تعلم الدرس

من جهته، دعا الخبير والمختص في شؤون الأسرى، عبد الناصر فروانة، دولة الاحتلال لأن تتعلم من الدروس السابقة وأن تختصر معاناة جنودها وعائلاتهم.

وأكد فروانة أن دولة الاحتلال من تتحمل المسؤولية الكاملة باستمرار احتجاز جنودها واستمرار معاناة عائلاتهم.

وقال فروانة لـ "قدس برس"، إن إسرائيل تحتجز في سجونها نحو 5500 فلسطيني؛ بينهم قيادات مركزية في حركة حماس وبإمكانها أن تعتقل مثيلهم وأكثر، "ولكن هذا يؤجج الصراع ولا يعالج الموضوع".

وأضاف: "حتى إن نجحت إسرائيل، ولن تنجح، في خطف السنوار أو هنية فهذا لن يعيد الجنود. بل سيدفع حماس لأسر المزيد من الجنود لرفع تكلفة الصفقة".

وتابع: "حماس لن تساوم على هذا الموضوع ولن تبيع حرية الأسرى مقابل الحصول على حرية هذا القائد أو ذاك. ولو أرادت ذلك لفعلته بصفقة شاليط. أو اختصرت مطالبها اليوم بالإفراج عن قياداتها فقط، ولكن هذا لم يتم وكانت صفقة شاملة".

قضية وطنية

ونوه فروانة إلى أن الأسرى "قضية وطنية". لافتًا إلى أن حركة حماس لا يمكن أن تتعامل معها بغير ذلك.

وذكر أن "السلوك الإسرائيلي في التعامل مع ملف الأسرى وتهربها من استحقاق العملية السلمية يدفع حماس وغيرها إلى اللجوء لأسر جنود لكسر قيد الأسرى. كما يدفع كتائب القسام للتشدد بمطالبها".

واستدرك: "هذا الخيار أثبت جدواه. هناك أسرى في السجون لا أمل لهم بالحرية إلا في إطار صفقة تبادل".

ومضى: "غذا أرادت إسرائيل جنودها عليها أن تختصر الوقت والزمن وأن توافق على التبادلية ودفع استحقاقاتها؛ فحرية جنودهم لن تتحقق دون حرية أسرانا".

وأشار إلى أن دولة الاحتلال شنت عدوانًا كبيرًا على غزة عقب أسر الجندي جلعاد شاليط صيف 2006 ومن ثم حروبًا، ومارست الضغط مرارًا واتخذت إجراءات تعسفية بحق الأسرى واعتقلت مئات العناصر، والنتيجة كانت صفقة تبادل 2011".

وصرّح: "اليوم ومنذ عدوان 2014 أعادت إسرائيل اعتقال العشرات من محرري وفاء الأحرار ومارست الضغط والابتزاز، والنتيجة صفر. لم يتغير موقف حماس، وعلى إسرائيل أن تتعلم وتستخلص العبر والدروس".

واستطرد: "كما لهم جنود في الأسر منذ 5 سنوات، فنحن لدينا ألاف الأسرى في السجون؛ بعضهم لم ير الشمس منذ 3 عقود وأكثر".

وكانت "كتائب القسام"، الذراع العسكري لحركة "حماس"، قد أعلنت في 2 نسيان/ أبريل 2016، أن في قبضتها 4 من جنود الاحتلال، ونشرت أسماءهم وصورهم دون إعطاء المزيد من المعلومات.

وأكدت أن أي معلومات حول الجنود لن يحصل عليها الاحتلال إلا عبر دفع استحقاقات وأثمان واضحة قبل المفاوضات وبعدها. منوهة لعدم وجود أي مفاوضات بهذا الشأن.

وتمكنت المقاومة الفلسطينية في تشرين أول/ أكتوبر 2011 من الإفراج عن أكثر من 1000 أسير فلسطيني من أصحاب الأحكام العالية وقدامى الأسرى، بعد مفاوضات غير مباشرة مع دولة الاحتلال برعاية مصرية استمرت 5 سنوات متواصلة، مقابل إطلاق سراح الجندي شاليط.

وأسرت المقاومة جلعاد شاليط في صيف 2006، إلا أن قوات الاحتلال أعادت اعتقال العشرات من محرري الصفقة في الضفة الغربية، ما اعتبرته الحركة خرقًا لشروط الصفقة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.