"إسرائيل" تحاول اختراق "جدار" الشعوب العربية بـ"إعلاميين مجهولين"

حظيت زيارة وفد يضم ستة إعلاميين من دول عربية إلى "إسرائيل"، بموجة غضب شعبي، وتنديد وتحذير واضح من النقابات الصحفية في العديد من الدول.

وتأتي زيارة الوفد الصحفي الجارية حالياً، بناء على دعوة من وزارة الخارجية الإسرائيلية، التي ذكرت أن برنامجها يتضمن زيارة مدن الناصرة وحيفا و"تل أبيب"، مشيرة إلى أن الهدف منها "التعرف عن قرب على واقع إسرائيل والحياة فيها".

و تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي، مقاطع فيديو يظهر فيها الناشط الإعلامي السعودي "محمد سعود"، وهو يُطرَد من البلدة القديمة في القدس المحتلة ومن باحات المسجد الأقصى، رفضا لمشاركته في زيارة برعاية سلطات الاحتلال.

وتظهر مقاطع الفيديو تعرّض سعود -وهو طالب في كلية القانون بالعاصمة السعودية- للإهانة والسب من لدن عدد من المقدسيين، بسبب مشاركته في زيارة تطبيعية لـ"إسرائيل"، التي تحتل المدينة المقدسة وتضيق على أهلها.

بينما دعت نقابة الصحفيين الفلسطينيين، الاتحاد العام للصحفيين العرب، ونقابات وجمعيات الصحفيين في الدول العربية، إلى الالتزام بقرارات ومبادئ الاتحاد، كما طالبت بمحاسبة كل صحفي يشارك في مثل هذه الزيارات والأنشطة.

وطالبت النقابة الصحفيين العرب بالاصطفاف والانحياز لنضال الشعب الفلسطيني ومساندة قضيته.

من جهته، أكد نقيب الصحفيين الأردنيين، راكان السعايدة، أن النقابة لن تتهاون مع كل من تثبت مشاركته في زيارة "إسرائيل"، مهدداً باتخاذ إجراءات تصل إلى حد الفصل، بحق أي عضو من النقابة يشارك في مثل هذه الزيارات.

وقال السعايدة لـ"قدس برس"، إن المشاركة في احتفالات الاحتلال الإسرائيلي المزمع إجراؤها خلال الأيام القادمة، مخالفة لقرارات الهيئة العامة والنقابات المهنية.

وأشار "السعايدة" إلى وجود سوابق تم فيها تحويل صحفيين إلى المجلس التأديبي وفصلهم بسبب زيارة ومشاركات من هذا النوع.

يشار إلى أن نقابة الصحفيين العراقيين توعدت كل من ينوون زيارة "إسرائيل"، وقالت: إن "الزيارة تتقاطع تماما مع توجهاتها ونهجها الوطني الرافض لكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، ومواقفه العدائية تجاه الدول العربية".

وأوضح نقيب الصحفيين العراقيين، مؤيد اللامي، في تغريدة على حسابه على تويتر، أن العقوبات الرادعة بحق الصحفيين العراقيين الذين شاركوا في الزيارة التطبيعية قد تصل إلى حد إلغاء عضويتهم من النقابة.

الأكثر خطورة

ويرى رئيس تحرير موقع "عربي 21"، فراس أبوهلال، أن الزيارة التي قام بها عدد من المدونين العرب  تمثل وجها صارخا من التطبيع الذي يتصاعد بشكل غير مسبوق منذ أعوام.

وأضاف أبوهلال في حديث لـ"قدس برس" ، أن هذا النوع من التطبيع الأكثر خطورة، لأنه يراد أن يروج له باعتباره تطبيعا شعبيا، وهو ما تسعى له دولة الاحتلال، ربما أكثر من سعيها للتطبيع مع الحكومات.

وأشار "أبوهلال" إلى أن هذه الزيارة لم تكن لتتم لولا تضافر عدة عوامل إقليمية وفلسطينية، أهمها تراجع الدور الشعبي في ظل تقدم "أنظمة الثورة المضادة" التي تروج للتطبيع، وتمنع أي مظاهر احتجاجية ضده.

وتابع: "ففي الوقت الذي تمنع هذه الدول أي رأي مخالف لها، نراها صامتة عن زيارة دولة تصنف رسميا، وفق قوانينها، بأنها دولة عدو".

وأوضح "أبو هلال" أن زيارة الوفد تأتي أيضا مع محاولات دول عربية الترويج لتراجع أهمية القضية الفلسطينية أو "الصراع العربي- الإسرائيلي" والتأصيل لفكرة أن العداء العربي مع إيران، مقدم على الصراع مع الاحتلال، وهو منطق بائس لأنه يفترض أن معارضة سياسة إيران التوسعية في المنطقة تعني التقرب لدولة الاحتلال.

وحسب "أبوهلال"، فإنه في ظل هذا المنطق الساقط، تظهر مثل هذه الزيارات "المهرجانية" بالتنسيق مع الاحتلال متساوقة مع سياسات الدول التي تروج للتطبيع.

ونوه أبوهلال أن من قاموا بالزيارة هم مجرد مدونين مجهولين يبحثون عن الشهرة، وقد تبرأت منهم كل النقابات والاتحادات الصحفية العربية، ونفت أن يكونوا ينتمون لها، وبالتالي يجب التنبيه أن غالبية الأمة هي ضد مثل هذه الممارسات التني لا تعبر عنها.

وباستثناء مصر والأردن، لا تقيم الدول العربية علاقات دبلوماسية علنية مع الاحتلال الإسرائيلي.

ورغم ذلك، فقد زادت وتيرة التطبيع خلال الفترة الأخيرة بأشكال متعددة، عبر مشاركات إسرائيلية في نشاطات رياضية وثقافية تقيمها دول عربية، مثل الإمارات والبحرين.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.