غزة تحتضن المخيم الأول لمبتوري الأطراف

تحاول الإخصائية "دنيا سعيد" برفقة فريق مختص دمج عشرات الأطفال الفلسطينيين مبتوري الأطراف من قطاع غزة في المجتمع المحلي، وإيصال رسالة لهم أن الحياة لم تتوقف عند هذه المعاناة، وذلك في المخيم الصيفي الأول لمبتوري الأطراف في الشرق الأوسط.

"سعيد" مسؤولة حالات السفر للخارج في جمعية إغاثة أطفال فلسطين الأمريكية، تجشمت عناء السفر من الولايات المتحدة الأمريكية إلى غزة لتشرف على (مخيم القُدرة) الذي أقامته الجمعية في مدينة خان يونس جنوبي القطاع، بمشاركة 55 طفلا من مبتوري الأطراف بسبب الحروب والتشوهات الخلفية والذي يستمر لمدة عشرة أيام متواصلة.

ما بين الرياضة، والدعم النفسي، وبعض الألعاب، تحاول "سعيد" إدخال الفرحة على الأطفال الذين انطلق، اليوم الثلاثاء، مخيمهم الصيفي الأولى في الشرق الأوسط، والذي تم التجهيز له لمدة سنة كاملة ليصل إلى هذا المستوى.

فكرة المخيم

وتروي "سعيد" لـ"قدس برس" فكرة المخيم، التي استوحتها قبل سنة، لإدخال السعادة على نفوس الأطفال وتحفيزهم على العمل والحياة وعدم اليأس، كونهم أصيبوا ببتر في أحد أطرافهم أو كلاهما، مشيرة إلى أن المخيم سيستمر حتى الثامن من آب/ أغسطس المقبل.

وقالت: "نعمل على تجهيز الأطفال المبتورين من أكثر من جهة، كالدعم النفسي والاجتماعي وتعلميهم كيف يتعاملون مع الأطراف التي يحتاجونها وكل والأدوات التي تلزم للطفل المبتور".

وأضافت: "هدفنا ورسالتنا من هذا المخيم سعادة الأطفال أولا، وأن يخرجوا منه كأشخاص قادرين على تحدي العالم وعمل ما يريدون، وإقناعه أن أي شيء في الحياة ممكن عمله، وأن الحياة لا تتوقف بسبب بتر طرف من جسده".

وأشارت "سعيد" إلى أن فكرة إقامة المخيم في غزة، كأول مخيم للمبتورين في الشرق الأوسط، جاءت لأن جمعية إغاثة أطفال فلسطين كانت تستضيف كل سنة طفل واحدة من غزة في مخيم الولايات المتحدة، فكانت التفكير لنقل هذه التجربة إلى القطاع، لإفادة أكبر عدد من الأطفال، في ظل زيادة عدد المبتورين لديها في غزة والذين يصل عددهم إلى 100 طفلا.

وأوضحت أنهم أحضروا الألعاب اللازمة إلىغزة، واستعانوا كذلك بما هو موجود في القطاع من وسائل أخرى مثل المسابح والألعاب المتوفرة في القطاع.

مخيم القُدرة

وحول اسم المخيم قالت سعيد: "كان اختياره بعد دراسة جميع النشاطات العلاجية والترفيهية والإجتماعية المقدمة للأطفال، والتي تهدف بشكل أساسي لمنح الأطفال مبتوري الأطراف الثقة، بأنهم قادرين على إنجاز كل ما يفعله أي طفل آخر ودمجهم في المجتمع المحلي".

وأضاف: "نريد مساعدة الأطفال ونحاول أن نجهزهم قدر المستطاع، ونعلمهم الاعتماد على النفس ونحن هنا نساعدكم على أن يقدروا عمل شيء في حياتهم".

ومن المقرر أن ينضم الناشط الدولي لمبتوري الأطراف "راجي شاورز" من الولايات المتحدة إلى المخيم ليشارك تجربته بعد تحدي الإعاقة التي تعرض وهو في سن الرابعة عشر في سبعينيات القرن الماضي.

وأكدت "سعيد" على أن "شاورز" يعتبر نموذجا لتحدي البتر، إذ أنه له نجاحات بالفوز في أكثر من سباق دولي لمبتوري الأطراف، وهو قادم ليقول لهؤلاء الأطفال أن البتر لا يعيق العمل.

نموذج تحدي

وقالت: "عايش شاورز في الولايات المتحدة تقريبا شبه معاناة أطفال غزة وهو الآن رجل كبير في السن حيث بترت رجيه وهو في عمر 14 سنة وتحدى العالم ليثبت لنفسه وللعالم أنني صحيح مبتور لكنني قادر على العمل".

وأضافت: "شاورز تحدى من كانوا ينادونه بألفاظ غير مناسب مثل، أنت معاق، حتى أثبت لهم، أنكم تمنحوني بذلك التحدي القدرة على العمل وأن الحياة لا تنتهي عند البتر".

وكذلك من المقرر وصول أخصائية الأطراف الاصطناعية الأمريكية "ريمونا" برفقة أخصائية العلاج الطبيعي ليسا، اللتين ستعملان على تحسين الأطراف التي حصل عليها بعض الأطفال ودراسة احتياجات البقية لتلبيتها من خلال جمعية إغاثة أطفال فلسطين.

وبدأ اليوم الأول من المخيم بكل نشاط، حيث تم توزيع حقيبة جميلة على كل طفل بداخلها الأغراض اللازمة، وطرح قادة المخيم قوانين الانضباط والتفاعل داخل المخيم، وانطلقت بعدها بنشاطات ترفيهية.

وأعرب عدد من الأطفال في أحاديث متفرقة لـ"قدس برس" عن بالغ سعادتهم للمشاركة في هذا المخيم رغم أوجاعهم وآلامهم، مؤكدين على أن هذا المخيم سيكوون بداية لحياة جديدة لهم لتحدي البتر والقدرة على التعايش مع المجتمع.

يذكر أن جمعية إغاثة أطفال فلسطين تعمل منذ 26 عاما، على توفير الرعاية الطبية والإنسانية للأطفال المرضى والجرحى في فلسطين واللاجئين بالشرق الأوسط.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.