طلاب فلسطينيو سورية.. قسوة الظروف لم تحل وطقوسهم الخاصة بالنجاح

أعصاب مشدودة ووجوه مبعثرة المشاعر، بين الرجاء والأمل والخوف، واتصالات تخترق رهبة الانتظار.. هكذا كانت الأجواء يوم الجمعة الماضي في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين شمال سوريا.. إنها لحظات ما قبل صدور نتائج الثانوية العامة.

وما إن أعلن عن النتائج عبر روابط خاصة، حتى تسابق الجيران والرفاق والقريب والبعيد لمعرفة نتائج أبنائهم وبناتهم، في لحظات ينفرد الجميع حينها بجوالاتهم بحثا عن الفرح، وماهي إلا لحظات حتى يتغير المشهد الساكن، وتتعالى أصوات المبشرين من رؤوس الأزقة والحارات، "ابنك نجح يا أم حسين...بنتك نجحت يا أبو العبد"، زغاريد تنبعث من النوافذ إيذانا باستقبال الوفود المهنئة.

ويبدأ أطفال المخيم طقسهم المفضل في هكذا مناسبات فيتجمعوا أمام البيوت وتحت شرفات الناجحين، ويبدؤون بالصياح والهتاف بصوت واحد "زت الحلاوة.. زت الحلاوة" (ألقه علينا)، فيخرج أهل البيت ويرمون بقطع الحلوى، لتبدأ ملحمة جمع أكبر عدد منها بين الأطفال في جو من الضحك والمرح.

هي لحظات من الأمل، كالذي ينهض من بين ركام المعاناة والتهجير التي مر بها الطلبة الفلسطينيون في الشمال السوري.

"مليكة" هي طالبة فلسطينية مهجرة من مخيم اليرموك إلى الشمال السوري تسرد لـ "قدس برس" حكايتها، بعد نجاحها وبجدارة بمجموع (200 من أصل 220)، لتنال شهادة البكالوريا بفرعها الأدبي، تقول: "درست البكالوريا في مخيم اليرموك، وما إن وصلنا إلى أعتاب الامتحانات، وعلى مسافة ثلاثة أسابيع منها فقط، اندلعت الحرب واشتد الحصار إلى أن تم تهجيرنا إلى الشمال السوري".

وتصف حالتها لحظة تهجيرها من المخيم: "بينما كان الناس ينظرون عبر نافذة الحافلة إلى حطام مخيمهم وذكرياتهم، كنت أنظر إلى مستقبلي الذي سرق مني، ودفن تحت ركام مدرستي في مخيم اليرموك".

وتضيف: "بعد وصولنا للشمال مررنا بظروف صعبة، وكنت أسأل نفسي أي مستقبل ينتظرني بين الخيام؟، وكاد اليأس يتمكن مني، لولا تثبيت والدي، ورسائل الأمل التي كان يبثها في وجداني، لتعيد للحياة ألوانها ولترسخ في ذهني فكرة أن الفلسطيني لا يعرف اليأس، لذلك قررت خوض غمار التجربة مرة أخرى، ونجحت بفضل الله، وبعد هذا المجموع يمكنني أن دخل قسم اللغة الإنجليزية".

يقول والد "مليكة" الحاج "أبو عبد الله"، كان همي الأول إيجاد بيئة أكثر استقرارا من الخيام، لذلك انتقلت إلى بلدة "أطمة" بريف إدلب الشمالي، فور حصولي على عمل هناك، وسجلت ابنتي في إحدى المدارس المعروفة، وهيأنا لها الظروف الممكنة، كي تتمكن من اجتياز المرحلة الثانوية، "لقد كانت فرحة لا توصف، أنستنا كل ما عانيناه، وباتت مليكة اليوم على أعتاب مستقبل جديد".

فيما تحدث اللاجئ الفلسطيني "أبو بلال" عن الظروف التي مر بها نجله "محمد"، حتى نجح في الحصول على الشهادة الإعدادية بمجموع جيد، ونوه إلى أنه دخل المدرسة مع بداية الأحداث في سوريا، واضطرته الظروف في بعض الأحيان إلى تغيير المدرسة أربع مرات في العام الواحد بسبب الترحال والتنقل.

وأضاف: "بالرغم من انتقالنا من مكان لآخر، لم نكن نسمح بغياب أبنائنا أكثر من يومين أو ثلاثة عن المدرسة، وهي فترة إعادة تسجيلهم في المدرسة الجديدة، وكل ذلك كان مقرونا بالمتابعة الحثيثة والمستمرة".

و"خلال امتحانات هذه السنة، كانت والدته تتابعه بشكل حثيث قبل وبعد الامتحانات، لقد كنا واثقين من نجاحه، وهذا ما كان بفضل الله، وبمجموع 250 من 280"، وفق "أبو بلال".

ويقدر عدد الطلاب الفلسطينيين المهجرين في الشمال السوري بـ 3 آلاف طالب، منهم 200 تقريبا وصلوا للمرحلة الجامعية.

ويعاني معظم الطلاب من مصاعب تتمثل في عدم وجود دعم حقيقي للتعليم، وخاصة في المخيمات، بينما يواجه الطلاب الأوفر حظا في المدينة والأرياف التكاليف الباهظة للدراسة الجامعية وإشكالات الاعتراف بالشهادة بعد التخرج، بالإضافة إلى حالة عدم استقرار الواقع التعليمي.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.