محللون: اعتبار الضفة الغربية كلها مناطق "أ" تلويح إعلامي صعب التنفيذ

بسبب اتفاقية "أوسلو" وما أوجدته من تقسيمات

شدد محللون فلسطينيون على أن قرار السلطة الفلسطينية؛ اعتبار كافة المناطق في الضفة الغربية مناطق "أ" (كاملة السيادة) "لا يعدو كونه إعلامي".

وقال المحللون في تصريحات لـ "قدس برس" اليوم الثلاثاء، إن القرار من الصعب أن يطبق على أرض الواقع في ظل السيطرة الإسرائيلية على مناطق الضفة الغربية وفق اتفاق أوسلو.

وكان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، قد صرّح في مستهل الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء، التي عقدها أمس الإثنين، في مدينة رام الله، بأن سلطات الاحتلال ما زالت تهاجم وتعتدي يوميًا على مدننا وقرانا في مختلف المناطق (أ) و(ب) و(ج).

وأكد اشتية أن "إسرائيل تتعامل اليوم مع هذه المناطق والتصنيفات على أنها مناطق (ج)".

وأضاف: "بناءً عليه ندرس التعامل مع كافة المناطق الفلسطينية على أنها (أ)، وسنقوم بكل ما هو ممكن لتعزيز وجودنا على كامل أرضنا ومنع تجاوزات الاحتلال فيها".

وذكر في تصريح سابق أن "إسرائيل لم تعد تحترم أيًا من الاتفاقيات الموقعة، وأصبحت تتعامل مع كافة المناطق والتصنيفات على أنها (ج)، وبناء عليه فإننا سنتعامل مع كافة المناطق على أنها (أ)".

التصريح للاستهلاك الإعلامي

ويرى الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، أن تصريحات اشتية "تصب في الهامش الإعلامي، والذي لن يترتب عليه أي خطوة عملية على أرض الواقع".

وقال المدهون لـ "قدس برس": "من الصعب تنفيذ السلطة الفلسطينية تهديدها بالتعامل مع كل مناطق الضفة الغربية على أنها مناطق (أ)".

وأضاف: "القصد من هذا التلويح إعلامي أكثر ما هو تنفيذي أو سياسي، وهو موجه للجبهة الداخلية الفلسطينية وليس للاحتلال، لأن هناك انتقادات كبيرة على عجز السلطة مواجهة تغول الاحتلال وتجاوزه الاتفاقيات ومحاولة تحجيم وتجاهله للسلطة بشكل كامل".

وشدد على أن الاحتلال الآن يحاول أن يتعامل مع الضفة الغربية على أنها تحت السيادة الإسرائيلية وليس تحت سيادة السلطة.

وأردف: "الاحتلال يتعامل مع الأمر من منطلق أن السلطة الفلسطينية جزء من الكينونة الإسرائيلية وليس الكينونة الفلسطينية وأن للسيادة الإسرائيلية اليد العليا".

وأشار: "هناك حرص من قبل اشتية، ولكن في الوقت ذاته هناك عجز كامل لدى السلطة في إنجاز هذا الأمر".

وصرّح المدهون: "حتى تهديد اشتية لم يكن واضحًا وهو يقول (سندرس) وأعتقد أن الدراسة ستفضي إلى أنه غير قادر وأنه لن يذهب إلى هذه الخطوة".

وتابع: "هذا ديدن السلطة، تكثر من التهديد والتلويح ولكنها في الإطار العام تسير وفق الالتزامات الأمنية والخط المرسوم لها ولا تستطيع أن تتجاوز أو تتحدى سلطات الاحتلال".

ولفت النظر إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يسمح للسلطة الفلسطينية "بأن تهدد وأن تتحدث، ولكن لا يسمح لها بأن تنفذ".

واعتبر أن "هذا يأتي في إطار حملة إعلامية للسلطة لتظهر بأن لديها إرادة ولكن الواقع يقول إن الاحتلال يسمح للسلطة بهامش إعلامي ولكنه لا يسمح لها بهامش فعلي".

ونوه: "تحدث رئيس السلطة محمود عباس قبل ذلك عن وقف التنسيق الأمني وعن قرارات المجلس المركزي ولكنهم لم يفعلوا أي شيء في هذا الأمر وظل حبرًا على ورق".

التحلل من أوسلو مطلب شعبي وفصائلي

من جهته، اعتبر أستاذ الصحافة في جامعة الأقصى بغزة، أحمد حمّاد، أن التحلل من الاتفاقيات مع الاحتلال مطلب كل الشعب الفلسطيني وفصائله ولكن تطبيقه على الأرض صعب جدًا نظرًا للسيطرة الإسرائيلية بحسب اتفاق أوسلو.

وقال حمّاد لـ "قدس برس": "الجميع تفاجأ من تصريحات اشتية بخصوص تقسيمات المناطق في الضفة الغربية". مضيفًا: "السؤال الأكبر هل يمكن للسلطة الفلسطينية تنفيذ ذلك على رض الواقع؟".

واستطرد: "الأمر يحتاج إلى إجماع فلسطيني وليس قرار منفرد من الحكومة، لأن مواجهة الاحتلال تحتاج إلى إجماع وتوحد وإنهاء لحقبة الانقسام".

وأكد حمّاد أن السلطة "لا تستطيع مواجهة الاحتلال في ظل ما تعيشه الضفة الغربية من تقسيمات وحواجز فرضتها اتفاقيات أوسلو".

وأفاد: "علينا أن نكون موحدين في مواجهة الاحتلال من خلال المواجهة الشعبية ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال وإنهاء كافة الإجراءات العقابية ضد قطاع غزة".

واستدرك: "على أرض الواقع صعب تطبيق هذا القرار، لأنه حتى حينما تحدث مشكلة بين عائلتين فلسطينيين في منطقة (ب) أو (ج) فإن السلطة تحتاج للتنسيق مع الاحتلال للدخول لهذه المنطقة لفض الإشكال، فكيف ستفرض السلطة سيطرتها على هذه المناطق؟".

مناطق (أ) مستباحة

وأوضح الكاتب والمحلل السياسي سمير حمتو، أن السلطة "لا تملك حرية تغيير مناطق (ب) أو (ج) إلى (أ)، لأنها لا تملك اتخاذ مثل هذا القرار نظرًا لأنها مكبلة بقيود اتفاق أوسلو، والذي نص على تقسيم المناطق الفلسطينية".

وأشار إلى أن مناطق (ج) التي تعتبر تحت السيادة الإسرائيلية الكاملة تشكل 60% من مناطق السلطة الفلسطينية، فكيف للسلطة أن تفرض سيطرتها عليها في الوقت الذي نرى فيه قوات الاحتلال تقتحم المناطق (أ) وتستبيحها بشكل يومي وتنفذ فيها عمليات خاصة؟".

واعتبر أن أي تغير على هذا الوضع يعني إلغاء اتفاق أوسلو، مستدركًا: "بما أن اتفاق أوسلو هو شرط وجود السلطة الفلسطينية وإلغاؤه يعني إلغاء وجودها فأعتقد أنه من الصعب أن تقوم السلطة بإجراء أي تغيير على أرض الواقع لتقسيمات المناطق حسب اتفاق أوسلو".

ولفت النظر إلى أن الإدارة المدنية تتحكم في كافة مجريات الأمور الحياتية للمواطنين في الضفة الغربية وهو ما يزيد الوضع صعوبة وتعقيد.

ويرى حمتو أن إطلاق يد المقاومة وتصعيد العمليات مع الاحتلال سيجبره على التراجع وإيقافه عند حده ومنع تغوله على الأرض الفلسطينية بتقسيماتها الثلاث.

وبحسب اتفاق أوسلو الذي وقع في أيلول/ سبتمبر عام 1993، بين منظمة التحرير والاحتلال الإسرائيلي، فإنه تم تقسيم الضفة الغربية لـ 3 مناطق: (أ) تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية أمنيًا وإداريًا، (ب) تخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية وإدارية فلسطينية، فيما المنطقة (ج) تخضع لسيادة امنية وإدارية إسرائيلية كاملة وهي تشكل 60% من مساحة الضفة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.