تجديد جوازت المقدسيين في مدينتهم.. ما هي أبعاد القرار الأردني؟

أعلن القائم بأعمال قاضي القضاة الأردني في القدس، الشيخ واصف البكري، أنه سيتم السماح للمقدسيين، بتجديد جوازات سفرهم الأردنية في المدينة المقدسة لتخفيف معاناتهم.

وقال البكري في مؤتمر صحفي، أمس الثلاثاء في القدس، إن الخطوة تهدف إلى "التخفيف من معاناة المقدسيين، ودعما لوجودهم وصمودهم وتثبيتهم بأرضهم ورباطهم، دون حاجة للانتقال إلى الأردن في زحمة هذا الصيف والضغط على الجسور".

وأضاف البكري "سيتم اعتباراً من السادس من شهر أغسطس (أمس)، تخفيف رسوم جوازات السفر الأردنية من مئتي دينار أردني (نحو 300 دولار) إلى خمسين دينارا (نحو 70 دولار)".

وقد أثار قرار الأردن ترحيباً من أهل القدس لما فيه من تخفيف لمعاناتهم، ولكنه في الوقت نفسه طرح أسئلة عن أبعاده وتوقيت تنفيذه، خصوصاً أنه كان مطلباً قديماً، كانت عمان تؤجل العمل به.

أبعاد القرار

ويرى الحقوقي المقدسي، زياد الحموري، أن قرار السلطات الأردنية يحمل أكثر من بعد، أهمها الإنساني، تحديداً، إذ كان هناك مناشدات سابقة من أهل القدس، لتسهيل الحصول على الجواز الأردني.

وأشار الحموري لـ"قدس برس"، أن القرار يخفف من تكاليف استصدار الجواز، من سفر وإقامة في الأردن، إضافة إلى رسومه المرتفعة.

وقال الحموري، إن النقاش حول موضوع إصدار الجوازات الأردنية في القدس، كان مدار بحث منذ أكثر من عام،  وكان الأردن يشير إلى أن هناك بعض القضايا الفنية العالقة، التي يعمل للتغلب عليها.

أما البعد الأخر بحسب الحموري، فهو سياسي، له علاقة بالضغط على الأردن في موضوع "صفقة القرن"، و"محاولة سحب الرعاية الهاشمية على المقدسات لصالح السعودية"، وفق قوله.

ويرى الحموري، أن "القرار محاولة من الأردن لتحقيق مجموعة من المكاسب، ابتداء من استمالة أهل القدس إلى صفها وكسب تعاطفهم، وليس انتهاء بتوجيه رسالة سياسية للدولة الأخرى، بأنها ترفض المخططات التي تحاك ضد القدس".

و"صفقة القرن"، خطة تسوية أعدتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ويتردد أنها تقوم على إجبار الفلسطينيين على تقديم تنازلات مجحفة لمصلحة "إسرائيل"، بما فيها وضع مدينة القدس الشرقية، وحق عودة اللاجئين. 

واقع القدس لم يتغير

من جهته، يرى الكاتب الأردني حاتم الهرش، أنه لا يمكن فهم القرار بمعزل عن سياقات تحضيرات الإدارة الأمريكية، لما بات يعرف بصفقة القرن.

وأضاف الهرش في حديث لـ"قدس برس"، أن الإجراء الأردني إشعار بأن القدس الشرقية، ما زالت ضمن ترتيبات ما قبل إعلان الإدارة الأمريكية، القدس عاصمة لـ"إسرائيل" ونقل سفارتها لها، وهو ما يعني أنها إجراءات أحادية الجانب وفق رؤية الأردن، وأنها لم تغيّر من واقع القدس الشرقية.

وأشار الهرش أن الإشعار الأردني، جاء واضحاً وبصيغة مُعبّرة، من خلال تصريحات القائم بأعمال قاضي القضاة الأردني الشيخ واصف البكري، الذي قال بأن هذه الخطوة تهدف إلى "التخفيف من معاناة المقدسيين ودعماً لوجودهم وصمودهم وتثبيتهم بأرضهم ورباطهم".

يشار إلى أن الأردن اتخذ قرارات بهذا الصدد منذ العام الماضي، لكنها تطبق لأول مرة الثلاثاء (أمس)، بعد إنجاز الترتيبات اللوجستية والاتفاقيات الخاصة بتقديم هذه الخدمات.

وبحسب "أوسلو"، لا يحق للمقدسيين الحصول على جواز سفر فلسطيني، نظرا لأن الاتفاقية أبقت قضية القدس لمفاوضات الحل النهائي.

ويحمل سكان القدس الشرقية جواز سفر أردني مؤقت، يخولهم السفر إلى دول العالم، ولكنه لا يحمل رقما وطنيا كالأردنيين، ويحتاج حاملوه إلى تأشيرة للدخول إلى معظم الدول العربية خلافا للأردنيين.

وبعد حرب عام 1948 ضم الأردن الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس عام 1950، وباتت جزءا من المملكة الأردنية الهاشمية.

وبقي الفلسطينيون مرتبطين بشكل عضوي بالأردن، إلى أن أعلن الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات قيام دولة فلسطينعام 1988، وبعد ذلك قام الملك الأردني الراحل الحسين بن طلال بفك ارتباط الضفة الغربية إداريا وقانونيا بالأردن.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.