"فلسطينيو سورية" في تركيا بين مطرقة القوانين وهواجس الترحيل

قال رئيس جمعية "خير أمة" المرخصة في تركيا، عبد الجبار شلبي، إن الأحداث المؤسفة والأوضاع الصعبة التي شهدتها بعض الدول العربية؛ خاصة العراق وسورية، كان لها انعكاسات سلبية على حياة اللاجئ الفلسطيني في هذه الدول.

وأضاف شلبي في حديث لـ "قدس برس": "عندما أصبحت المخيمات والتجمعات الفلسطينية في دائرة الاستهداف اضطر الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني للجوء إلى تركيا بحثًا عن الأمان".

وأفاد بأن أعداد اللاجئين الفلسطينيين، وفق إحصائيات جمعيات المجتمع المدني العاملة في هذا المجال، حتى نهاية 2018 قد بلغت قرابة الـ 2429 منها 1900 عائلة من فلسطينيي سورية.

وبيّن أنه يوجد آلاف الطلاب الفلسطينيين القادمين من الضفة الغربية وقطاع غزة للدراسة في تركيا.

وتابع: "كما شهدت نهاية 2018 وصول قرابة 110 عائلات فلسطينية من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة من دول الخليج بعد التضييق الذي مارسته عليها حكومات تلك الدول".

الواقع القانوني لـ "فلسطيني سورية" في تركيا

أوضح شلبي: "تمنح الحكومة التركية بطاقة حماية وتعريف خاصة باللاجئين (كيملك التي تبدأ بالرقم 99) للسوريين والفلسطينيين القادمين من سورية على حد سواء".

وذكر أن البطاقة "تعطي الحق لحاملها بالحصول على كافة الخدمات الصحية والمساعدات التعليمية. كما يحق للاجئ حامل الكيملك التنقل ضمن الولاية، إلا أنه يتوجب عليه الحصول على إذن سفر للذهاب لولاية أخرى".

وأردف: "تعتبر الكيملك وثيقة أساسية للاجئ المتواجد على الأراضي التركية تلزم حاملها بالامتثال للقوانين واللوائح الإدارية التركية أثناء فترة الإقامة فيها".

واستدرك: "على الصعيد الصحي فيمكن للاجئين الفلسطينيين القادمين من سورية الذين يحملون بطاقة الكيملك التي تبدأ بالرقم 99 العلاج في المشافي والمراكز الطبية التركية مجانًا مع الحصول على غالبية الأدوية".

وعلى الجانب التعليمي، صرّح شلبي: "عملت وزارة التربية التركية على تأمين فرصة التعليم بكافة المراحل للطلاب اللاجئين وشملت الطلاب الفلسطينيين القادمين من سورية بغض النظر عن وضعهم القانوني في البلاد".

واستطرد: "قامت الحكومة باتّخاذ خطوات لتسوية العمليّة التعليميّة، وتسريع اندماج الأطفال بالمجتمع التركي".

ولفت النظر: "إلا أن هناك شريحة من فلسطينيي سورية في بعض الولايات لا تملك أية أوراق رسمية تمكنها من التنقل أو الحصول على الخدمات نظرًا لتوقف منح الكميلك للقادمين الجدد إليها".

ونوه إلى أن "مجتمع اللاجئين الفلسطينيين يتميز بالكفاءات العلمية والمهنية. هو مجتمع فتي تغلب عليه فئة الشباب، غير أن ظروف اللجوء وما يحيط بها من أوضاع قانونية تحد من فرص وصوله إلى سوق العمل وندرة حصوله على فرصة العمل وتدني الأجور وشح المساعدات، مما يجعله في ضيق اقتصادي ومادي ينعكس على كافة الجوانب الحياتية الأخرى".

واستشهد بالمسح الاجتماعي الذي قامت به مؤسسات مجتمع مدني عاملة في هذا المجال في عام 2018 أن دخل الفرد وسطيًا حوالي 1400 ليرة تركية بينما أجرة المنازل تتجاوز الـ 750 ليرة تركية مما يشير إلى وجود حالة متقدمة من الفقر.

قرارات الترحيل

أوضح مسؤول قسم الدراسات والتقارير الخاصة في "مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية"، إبراهيم العلي، أن هذه القرارات ليس المقصود بها اللاجئ الفلسطيني السوري مباشرة، إنما هي قرارات تشمل كل اللاجئين القادمين من سورية أولًا وستشمل بقية الجنسيات لاحقًا.

وأشار في حديثه لـ "قدس برس" إلى أن "هناك مبالغة من حيث ما يتم تداوله بأن تركيا بيئة طاردة للاجئين الفلسطينيين، فبالمقارنة مع الوجود الفلسطيني في بعض دول اللجوء خاصة العربية نجد وضع الفلسطيني في تركيا أفضل من حيث التسهيلات التي تقدمها الدولة والحاضنة الشعبية".

وأردف: "لكن يمكن وصف القرارات الأخيرة ذات طابع سيادي يهدف إلى تنظيم انتشار اللاجئين على الأراضي التركية عمومًا والحد من تمركزهم في مدينة إسطنبول على وجه الخصوص".

وأضاف: "بالطبع هذه الإجراءات نتج عنها العديد من المشكلات لدى اللاجئين أهمها ما يتعلق بإعادة التوزع على الولايات وإعادة التأسيس فيها من عمل وبيت وتعليم وعلاقات اجتماعية".

وبيّن: "من الممكن لهذه القرارات التفريق بين أعضاء الأسرة الواحدة إن لم يؤخذ ذلك بنظر الاعتبار، كما سينجم عن هذا الانتقال تكاليف مادية أو اجتماعية باهظة، بالإضافة لتعرض البعض للابتزاز أو الاستغلال من قبل ضعاف النفوس".

وشدد على أن ذلك "سيترك آثارًا سلبية على اللاجئين في ظل انخفاض حجم المساعدات المقدمة وتدني الأجور وانتشار البطالة بينهم".

أما عن الترحيل خارج تركيا، أكد أنه "لم تسجل عمليات ترحيل للفلسطينيين من داخل تركيا إلى خارجها خلال الحملة الأمنية التي تلت القرارات الأخيرة".

واستدرك: "إنما هناك ترحيل إلى بعض الولايات التركية التي صدرت عنها بطاقة الحماية المؤقتة الكيملك".

وأفاد: "هناك حالات ترحيل لبعض الأفراد الذين حاولوا الدخول إلى تركيا عبر المطار بطرق غير نظامية، أو دون استكمال الأوراق المطلوبة للدخول من الدول التي جاءوا منها".

وبين: "كما أن هناك بعض حالات الترحيل لمن تم ضبطه أثناء محاولات الهجرة إلى أوروبا عبر الطرق البرية والبحرية إلى مناطق الشمال السوري".

وأشار إلى وجود "مساع جادة لدى السلطات التركية لتصحيح أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في تركيا، وخاصة الحالات الإنسانية من خلال استصدار إقامات إنسانية لمن لا يملكون أي أوراق لتمكينهم من حرية الإقامة والتنقل وتسجيل واقعات الأحوال المدينة من زواج ولادة وفاة".

وحول وجود معتقلين من فلسطينيي سورية في السجون التركية، أكد أن "أعداد من تم توقيفهم بسبب القرارات الأخيرة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، ولكن سبق أن تم الإبلاغ عن بعض حالات التوقيف في مدينة إسطنبول لأسباب متعددة منها محاولة الخروج بطرق غير نظامية عبر المنافذ الحدودية إلى أوروبا، أو لعدم امتلاك أي أوراق رسمية".

وأشار إلى أنه تم التواصل من قبل الجمعية التركية للتضامن مع فلسطين "فيدار" مع السفارة الفلسطينية في تركيا والجهات الرسمية التركية وتم الإفراج عن معظم هذه الحالات.

وعن إمكانية الحصول على الجنسية التركية، بيّن أن هناك العشرات من فلسطيني سورية أصحاب الكفاءات العلمية حصلوا على الجنسية التركية لانطباق المعايير التي وضعتها وزارة الداخلية عليهم.

وتابع: "هناك آخرون دخلوا على نظام التجنيس ووصلوا إلى مراحل متقدمة، إلا أن هذا الأمر لا يتم عبر المؤسسات الفلسطينية سواء الرسمية أو الأهلية نظرًا لطبيعة القضية الفلسطينية وحساسية هذه الخطوة".

وختم العلي حديثه: "الفلسطيني طالما يعيش في حالة الـ لا استقرار فلا مستقبل له في أي مكان خارج بلاده، ولا مستقبل واضح للاجئين إلا بالعودة إلى ديارهم التي طردوا منها. وكل دول اللجوء عبارة عن محطات جد واجتهاد وإبداع على طريق التحرير والعودة".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.