زبارقة لـ "قدس برس": فلسطينيو الداخل يُعانون وقوانين الاحتلال تسلب حقوقهم

منذ احتلال فلسطين عام 1948، اتخذت سلطات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة إجراءات، وقامت بسنّ قوانين تصبّ كلها في اتجاه السيطرة الجغرافية والديمغرافية على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ومست تلك القوانين حياة الفلسطينيين الذين بقوا في أراضيهم بعد احتلال عام 1948، وأطلق عليهم الاحتلال تسمية "عرب 48"، بينما يعرفوا فلسطينيًا بـ "فلسطينيو 48" أو "فلسطينيو الداخل" (وهم الذين يعيشون داخل حدود دولة الاحتلال، بحدود الخط الأخضر، أي خط الهدنة 1948، ويملكون الجنسية الإسرائيلية)، ما اضطرهم للتعامل مع ما يقتضيه حكم الأمر الواقع مع مؤسسات الاحتلال.

عن خصوصية عن تلك العلاقة وآليات التعامل مع القوانين الإسرائيلية، وعن المخاطر التي تجابه مدينة القدس والمقدسات، والانتخابات الإسرائيلية الـ "كنيست"، يتحدث المحامي خالد زبارقة المتخصص في شؤون القدس والمسجد الأقصى في مقابلة خاصة مع "قدس برس" عن تلك القضايا.

وفيما يلي نص المقابلة كاملة:

باعتبارك محامٍ مختص ومطلع على القوانين الإسرائيلية، هل يعطي القانون الإسرائيلي حماية لـ "فلسطينيي الداخل"؟

بالعموم نستطيع أن نقول إن الجهاز القانوني الإسرائيلي لا يحمي حقوق الفلسطينيين ولا يعتبر أن الفلسطينيين هم مواطنون يحميهم القانون، إنما هو يعتبرهم من الدرجة الثانية أو الثالثة أو حتى الرابعة.

والجهاز القانوني الإسرائيلي يسعى بكل إمكانياته وبكل أذرعه لسلب حقوق فلسطينيي الداخل، لأن الهدف النهائي للاحتلال هو السيطرة على الكاملة على الأرض والإنسان.

لماذا إذن يتم التوجه إلى المحاكم الإسرائيلية بخصوص مصادرة الممتلكات وعمليات الهدم وتسريب الأراضي خاصة في مدينة القدس؟

بخصوص الممتلكات أحيانا نتوجه للقضاء الإسرائيلي من أجل منع أي ضرر ممكن أن يلحق بالممتلكات سواء بخصوص أوامر الهدم والتصدي لأوامر الهدم أو التصدي لعمليات تزييف وتسريب العقارات أو السيطرة عليها من قبل الاحتلال أو أذرعه أو مؤسسات الاحتلال، والحقيقة كل قضية تقدرها بقدرها وحسب ميزان المصالح والمفاسد يتم التوجه للقضاء في هذه القضية العينية. لكن بالعموم هناك تغول لجهاز القضاء الإسرائيلي ويعتبر نفسه أحد أذرح الاحتلال للسيطرة على مدينة القدس وطرد المقدسيين والسيطرة على بيوتهم لصالح المستوطنين والأهم من ذلك هو يريد أن يفرض بقوة القانون شرعية قانونية على ممارساته العنصرية وهنا تكمن خطورة أخرى مع مسألة التعامل مع القضاء الاسرائيلي.

هل تتوجهون للمحاكم الإسرائيلية في قضايا المسجد الأقصى واقتحامات المستوطنين؟

بخصوص المسجد الأقصى المبارك هناك موقف موحد عند الكل الفلسطيني بعدم التعامل مع الجهاز القضائي الإسرائيلي كون هذا الجهاز جزء من الاحتلال ولا يمكن التعامل معه بخصوص المقدسات وخاصة المسجد الأقصى المبارك وأي تعامل مع الاحتلال الإسرائيلي أو مع الجهاز القضائي للاحتلال يمكن أن يعطي الشرعية القانونية للاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى ولذلك الموقف المتفق عليه بين الجميع هو عدم التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي في كل ما يخص المسجد الأقصى وهذا الموقف الذي نسير عليه جميعا حتى هذه الأيام.

ما هو دوركم في الدفاع عن المرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى؟

طبعا نحن نتابع ونترافع عنهم في مراكز التحقيق الإسرائيلية، نحاول أن نخفف من معاناتهم ونحاول أن نفرج عنهم من السجون الإسرائيلية، وباعتقادي نحن نقوم بدور قوي في هذا الموضوع، وهو بحد ذاته يعطي دعم معنوي كبير جدا لأهلنا المقدسيين في رباطهم وتواجدهم بشكل دائم في المسجد الأقصى المبارك.

أقدم الاحتلال على عملية هدم واسعة منذ فترة في صور باهر ما مصير العائلات التي هدمت بيوتها وهل من إجراءات أو متابعات لتحصيل حقوق هذه العائلات؟

هناك نعم عائلات شردت لكن مسألة التكافل الاجتماعي بين عائلات القدس ممكن أن يحل جزء من هذه الأزمة والمأساة التي تعرض لها أهلنا في صور باهر والبعض الآخر استأجر بيت له ولعائلته والبعض مازال يقف على الأطلال وينتظر حل لهذه المأساة.

وعن قانونية الإجراءات الإسرائيلية لعمليات الهدم بمدينة القدس وفق قوانينهم المنصوص عليها؟

أنا أعتبر أن قضية هدم منازل الفلسطينيين قضية سياسية بامتياز وقد ثبت بالدليل القطعي أن هذه المنطقة لا يسري عليها القانون الإسرائيلي لذلك قرارات الهدم غير سارية المفعول حتى حسب القانون الإسرائيلي لكن ما رأيناه من التعدي على الأسس القانونية المتعارف عليها والهدم بهذه الطريقة وتفجير البيوت بالبث المباشر هو توجيه رسالة سياسية للفلسطينيين وللعالم بسطوة الاحتلال على مدينة القدس.

هل للولايات المتحدة دور في تسارع عمليات الهدم والتهويد في القدس؟

الاحتلال الإسرائيلي يستثمر الدعم الأمريكي الغير مسبوق، خاصة بعد اعلانها القدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارتها إليها، وذلك من أجل فرض السيطرة على مزيد من الأراضي والمساحات حول مدينة القدس.

فماذا عن الدور العربي؟

استغل الاحتلال الظرف الإقليمي، وعمليات التطبيع من بعض الدول العربية، الذي برز على الساحة وبقوة، ما أعطى الاحتلال الإسرائيلي دفعة معنوية قوية من أجل تنفيذ مشروعه التهويدي ومن أجل تنفيذ عمليات التطهير العرقي التي يقوم بها الاحتلال بحق أهلنا بمدينة.

برزت في الآونة الأخيرة مسألة تسريب العقارات للاحتلال في البلدة القديمة ما حجم هذه الظاهرة على الأرض وكيف تواجهونها؟

حجم هذه الظاهرة على الأرض حتى الآن غير واضح، كون أن ربما يكون هناك عمليات تسريب لم يتم الكشف عنها ولم يتم تسليم البيوت فيها وإنما عملية التسريب تتم بداية بترتيب الوضع القانوني للعقار بيع وشراء وتنظيم الأوراق الثبوتية والتسجيل في السجل العقاري وكل الامور اللوجستية التي تتعلق بهذا الموضوع وأحيانا يتحكم الاحتلال بتوقيت الكشف عن عمليات التسريب وتحويلها إلى ملكية اليهود.

لكن بالعموم بالرغم من وجود الاحتلال الصهيوني على أرض فلسطين تجاوز المائة عام إلا أن الصمود المقدسي يعتبر صمودا اسطوريا غير مسبوق رغم معاناتهم جراء ممارسات الاحتلال وكل أذرعه خلال هذه السنين ومازال المسلمون أكثرية في البلدة القديمة وحول المسجد الأقصى المبارك وفي الاحياء العربية المختلفة سواء منطقة سلوان والشيخ جراح وغيرها.

ماذا عن دور السلطة في عمليات التسريب؟

الحقيقة الجلية بالنسبة لنا مفهومة في إطار محاولات الاحتلال السيطرة وتهويد مدينة القدس، لكن الغير مفهوم التعامل الرسمي الفلسطيني مع هذه القضية خاصة أن عمليات التسريب التي حصلت وتشكلت على أثرها لجان تحقيق لمحاسبة المتورطين فيها إلا أن كل هذه اللجان حتى الآن لم تصدر أي تقرير ولم يتم محاسبة أي متورط في عمليات التسريب بالرغم من أن الشارع المقدسي والفلسطيني يعلم من قام بتسريب هذه العقارات، والخوف كل الخوف أن يكون هناك تنسيق رسمي بين الاحتلال وأذرع في السلطة الفلسطينية من أجل تسريب العقارات وهذا بحد ذاته يعتبر خطورة كبيرة جدا على الوجود الفلسطيني في القدس وخاصة في العقارات التي تحيط بالمسجد الأقصى ولا ننسى الأذرع الدولية التي برز لها دور كبير في هذا الموضوع كدور النظام الاماراتي الذي نجح في وقت سابق في تسريب عقارات للاحتلال في سلوان عام 2014.

أنتقل معك للانتخابات الإسرائيلية والمشاركة العربية فيها.. كان لك موقف معارض لها منذ البداية ألا تعتقد أن وجود كتلة عربية وازنة في الـ "كنيست" مفيد للقضية الفلسطينية؟

نحن نعتقد أن الـ "كنيست" يمثل رأس حربة للمشروع الصهيوني العالمي على أرض فلسطين. نحن لا نعتقد أن الأمور تسير بحسب النظام الديمقراطي المتعارف عليه وهذا النظام الصهيوني العالمي لم ولن يسمح بأن يكون هناك أي تأثير لكتلة عربية وازنة في السياسات الإسرائيلية والذي لم يفهم ولم يدرك مرتمي المشروع الصهيوني العالمي ربما لا يفهم في السياسة وهو يحاول أن يضلل الرأي العام المحلي والعالمي بخصوص الـ "كنيست" ودوره، ولذلك نحن نعتبر أن المشاركة في الانتخابات هي عمليات تضليل للرأي العام المحلي والعالمي ولا تعكس الصورة الحقيقية للوضع وللدور الحقيقي للـ "كنيست" أو لأعضائه العرب هذا من جهة، من جهة أخرى أنه في عام 2018 سن الـ "كنيست" قانون يهودية الدولة وهو يعطي أفضلية للعنصر اليهودي على العنصر العربي بتشريع قانوني ونحن نعتقد أنه بعد هذا القانون لم يعد هناك معنى لأي وجود لأي عربي في الـ "كنيست" لأن هذا الوجود يمارس عمليات تجميل للوجه القبيح للاحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين ومن جهة ثالثة على مدار أكثر من سبعين عاما ومنذ قيام المشروع الصهيوني على أرض فلسطين وحتى هذه الأيام لم يكن هناك أي جدوى للمشاركة العربية فيه.

قلت إن هذه الدورة من الكنيست هي التي ستؤسس لنظام الأبرتهايد والتطهير العرقي كيف ذلك ولماذا يشارك العرب فيها إذا وماهي نسبة المقاطعين لهذه الانتخابات من العرب؟

بدون أدنى شك فإن المرحلة القادمة ستكون مرحلة صعبة سيمارس من خلالها الاحتلال الإسرائيلي ممارسات بشعة بحق الوجود العربي في الداخل وأحد العوامل التي تقلق المشروع الصهيوني العالمي اليوم هو الوجود العربي فيما يسمى دولة إسرائيل وهذا الوجود هم يحاولون استهدافه بكل الطرق الممكنة بداية من الاستهداف المباشر أو الاستهداف غير المباشر كتفكيك النسيج الاجتماعي والقتل والعنف داخل المجتمع ونحن نعتقد أن المشروع الصهيوني العالمي لن يحتمل وجود فلسطيني مؤثر خاصة أن تأثير الوجود الفلسطيني أصبح واضحا في كل منحي الحياة وهو وجود مهم وكبير جدا في كل مكان في فلسطين المحتلة ولذلك هذا ما يقلقهم كثيرا وخلال متابعتنا لسياسة الإسرائيلية نحن نعتقد أن السياسات الإسرائيلية اليوم ستؤدي بنا إلى عمليات تطهير عرقي تطال الوجود الفلسطيني في الداخل.

ما هي نسبة المقاطعين في أوساط فلسطينيي الداخل للانتخابات الإسرائيلية؟

بالنسبة للمقاطعين للانتخابات نعتقد أنها تتجاوز الـ 50 في المائة بالرغم من أن النسب التي نشرت في الاعلام بخصوص مشاركة العرب تعدت تلك النسبة، لكن نعلم أن هناك عمليات تزييف كبيرة قامت بها الأحزاب المشاركة في الكنسيت وعندنا أدلة في هذا الخصوص.

ما هو الدور الذي يؤديه أعضاء الـ "كنيست" العرب في البرلمان الإسرائيلي؟

سيكون دور مشابه لممثل السلطة الرسمية أمام المجتمع العربي ودور الذي يمارس تضليل الوعي ودور تخدير الشارع الفلسطيني تماما كالدور الذي لعبته السلطة الفلسطينية على مدار الثلاثين عام الماضية والمتتبع للسياسات الإسرائيلية منذ مؤتمر مدريد وحتى هذه الأيام وكيف انتقلت في المشروع الوطني الفلسطيني نقلات نوعية حتى أنها شلت المشروع الوطني الفلسطيني وعبثت به إلى أبعد الحدود وفككت النسيج الاجتماعي الفلسطيني ووصلنا إلى ما وصلنا إليه الان ولم يبقى من مؤتمر مدريد ولا من اتفاق أوسلو إلا عمليات التنسيق الأمني لا حقوق فلسطينيين ولا دولة فلسطينية ولا حكم ذاتي ولا تقرير مصير ولا قدس ولا مياه ولا خلع مستوطنات ولا حدود ولم يبق من ذلك أي شيء وبقينا اليوم أمام استحقاق واحد ووحيد وهو التنسيق الأمني الذي تقوم به السلطة الفلسطينية مع المخابرات الاسرائيلية لملاحقة الثوار والمقاومين من أبناء الشعب الفلسطيني.

ماهي ملامح مشروع الإنقاذ الوطني الذي دعوت إليه وكيف يمكن تحقيقه في ظل الاحتلال؟

على ضوء الأوضاع التي وصل إليها المجتمع الفلسطيني في الداخل وبقراءة متأنية للوضع المستقبلي فأنا أدعو إلى إقامة وتشكيل مؤتمر إنقاذ وطني فوري يشارك فيه كل الشعب الفلسطيني في الداخل وبكل أطيافه السياسية لمناقشة وضعنا وكيفية تنظيم أوضاعنا في الداخل وتنظيم هيئاتنا القيادية والتمثيلية ولمواجهة المخاطر التي تتهدد وجودنا وعمليات تحصيل حقوقنا وحماية مستقبلنا وأعتقد أن هذا المؤتمر سينتج عنه مخرجات ممكن أن نستفيد منها جميعا إذا طبقناها على أرض الواقع وهذا بحد ذاته باعتقادي سيكون فقط بداية لنهضة حقيقية على الأقل لوقف النزيف في المشروع الوطني الذي نعيشه في هذه الأيام.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.