مراقبون: "حماس" برأت ذمتها من الانقسام و"فتح" أجهضت رؤية الفصائل للمصالحة

في الوقت الذي استبشر فيه الشعب الفلسطيني خيرا، بتقديم ثمانية فصائل فلسطينية، منتصف أيلول/ سبتمبر الماضي، "رؤية وطنية" لتحقيق الوحدة والمصالحة الفلسطينية، وطي صفحة الانقسام إلى الأبد، فوجئ الجميع بموقف حركة "فتح" برفض المبادرة على لسان عضو لجنتها المركزية عزام الأحمد وعدم الرد رسميا عليها أو مناقشتها.

وطرحت منتصف شهر أيلول/ سبتمبر الماضي ثمانية فصائل فلسطينية الرؤية الوطنية لتحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام.

والفصائل الثمانية هي: حركة الجهاد الإسلامي، والجبهتان الشعبية والديمقراطية، وحزب الشعب، والمبادرة الوطنية، و"فدا"، والجبهة الشعبية - القيادة العامة، و"الصاعقة".

وأعلنت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بشكل رسمي موافقتها على المبادرة بدون أي شروط، وسلمت الفصائل ردا مكتوبا بذلك، في حين أن حركة "فتح" أعلنت رفضها للمبادرة على لسان عضو لجنتها المركزية مسؤول ملف المصالحة عزام الأحمد دون أن تعطي ردا مكتوبا على الرؤية.

فتح تُفشل المبادرة

واتهم الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة، حركة "فتح" بإفشال أي تحرك لتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام على مدار السنوات الماضية، مشيرا إلى أنها اليوم ترفض رؤية الفصائل للمصالحة.

وأشار أبو شمالة في حديثه لـ "قدس برس" إلى أن رؤية الفصائل تستند إلى الاتفاقيات الموقعة منذ عام 2005 أي قبل بدء الانقسام حتى عام 2017، وهي تنسجم وتتفق وتتناغم مع كل تلك الاتفاقيات الموقعة بين حركتي "فتح" و"حماس".

وقال : "المفشل هو صاحب المصلحة بعدم تحقيق المصالحة وعدم إنهاء الانقسام (..) وهو صاحب الامتيازات والنفوذ والمكاسب المالية".

وأضاف: "الأمور باتت واضحة للفصائل أن حركة "فتح" هي التي تعطل المصالحة، والسؤال الكبير المطروح على الفصائل وعلى المجتمع الفلسطيني ماذا انتم فاعلون بعد هذا الانكشاف الجلي للأمور هل ستواصلون الشجب والإدانة والدعوة للمصالحة أم اتخاذ مواقف عملية الآن لحسم وإنهاء هذا الموضوع".

وشكك أبو شمالة أن تعلن الفصائل من هو المعطل للمصالحة لارتباط مصالح بعض الفصائل بحركة "فتح" والسلطة الفلسطينية، وكذلك لإبقاء الباب مفتوحا لإعادة طرح موضوع المصالحة مجددا وعدم قطع العلاقة مع "فتح".

وأكد على أن موافقة حركة "حماس" السريعة على الرؤية بدون شروط مسبقة جاءت لتؤكد أن هنالك نية جدية ورغبة حقيقة للحركة لإنهاء الانقسام.

وقال: "هذا الموقف يؤكد جدية حركة حماس ورغبتها بتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام، ويؤكد عدم رغبة عزام الأحمد وبقية المنظومة الحاكمة في رام الله بإجراء أي شكل من أشكال المصالحة الوطنية".

الخصم السياسي

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي ذو الفقار سويرجو أن رفض حركة "فتح" لرؤية الفصائل نابع من اعتبار هذه الفصائل التي طرحت المبادرة خصما سياسيا وليس وسطيا.

وقال سويرجو لـ "قدس برس": "من الواضح منذ البداية عندما طرحت الفصائل الرؤية أنها لم تعجب حركة فتح خاصة أنها صدرت من جهة تعتبرها حركة فتح خصما سياسيا (الفصائل) وتعاملت مع الفصائل الثمانية على أنهم خصما سياسيا وليسو وسيطا يحاول بكل الوسائل البحث عن منطقة رمادية لالتقاء الجميع فيها للخروج من الحالة الفلسطينية التي أصبحت إفرازاتها مكلفة جدا على الشعب الفلسطيني وعلى قضيته".

وأضاف: "منذ البداية فتح رفضت هذا المنطق حتى لم تكلف نفسها بقراءة تفاصيل هذه المبادرة، وأعلنت عن موقفها من خلال بعض القياديات بالرفض وأن هذه المبادرة هي فقط مضيعة للوقت وأنها تتمسك باتفاق 2017 الذي يستند في الأساس إلى التمكين وسيطرة السلطة على كل مناحي الحياة دون البحث في أي تفاصيل أخرى".

وأشار سويرجو إلى أن رفض حركة "فتح" لرؤية الفصائل كان متوقعا خاصة بأن لدى حركة "فتح" قناعة بأن حركة "حماس" في مأزق كبير وأن هذا المأزق اقتربت نهايته وأنها سوف تذهب أن تسلم للسلطة الفلسطينية بواقع جديد ينهي الحالة الفلسطينية وعودة السلطة إلى غزة.

وقال : "اعتقد أن تفكير (فتح) بهذه الطريقة أوهام؛ فرغم صعوبة الوضع في غزة، إلا أنه لم يصل إلى مرحلة الاستسلام والقبول بما هو مطروح من قبل السلطة بسلاح واحد وحكومة واحدة".

وأضاف: "نحن الآن أمام مرحلة جديدة من المناكفات وإضاعة الوقت والمزيد من الإرهاق لأبناء شعبنا وقضيتنا، وستستمر هذه الحالة على ما هي عليه لأشهر طويلة إلى حين تغير ملحوظ في مركبات المحيط الفلسطيني والعربي والإقليمي".

التنصل من الاتفاقيات

وأكد الكاتب والمحلل السياسي على أن السلطة ومركباتها ليست معنية بأي مصالحة في الوقت الحالي وترفض أن تذهب في اتجاه برنامج وطني جامع، وتريد أن تفرض رؤيتها كسلطة وطنية.

وقال: "نحن نرى الآن تنصل الرئيس عباس حتى في وعوده بوقف التعامل بالاتفاقات مع الاحتلال وحتى في موضوع رواتب غزة (..) هناك تنصل من كل الاتفاقات السابقة (اتفاقيات المصالحة) وإدارة ظهر لقرارات المجلس الوطني والمركزي".

وأضاف: "اعتقد انه من المتوقع إدارة الظهر لمبادرة الفصائل لأنها سياسة باتت معروفة للرئيس عباس وهي (قولوا ما شئتم وسأفعل ما أريد)".

وحول إن كانت الفصائل ستقوم بإعلان المعطل للمصالحة بعد الرفض الفتحاوي قال سويوجو: "حتى لو أعلنت الفصائل المعطل للمصالحة فإن حركة فتح لم تكترث، لأنها تعتبر أن المبادرة خرجت من خصم سياسي (معادي لحركة فتح وللسلطة) ولا قيمة لهذا الإعلان حتى لو أعلنت الفصائل عن الجهة المعطلة لهذه المبادرة".

من جهته ثمن النائب عن حركة "حماس" مشير المصري مبادرة الفصائل الفلسطينية الثمانية لتحقيق المصالحة الفلسطينية بناء على الاتفاقات السابقة خلال تقديم مبادرة الفصائل والتي استندت إلى اتفاقات المصالحة الفلسطينية واستشرفت المستقبل المنظور.

وشدد النائب المصري في تصريح مكتوب له اليوم الأحد على أن المطلوب اليوم لترتيب البيت الفلسطيني وتصليب الجبهة الداخلية واستعادة الوحدة الوطنية وبناء إستراتيجية وطنية تحررية للتصدي للتحديات الكبرى التي تمر بها القضية الفلسطينية.

الوحدة الوطنية ضرورة

وقال:" إذا كانت الوحدة الوطنية حاجة فهي في هذه المرحلة أكثر ضرورة أمام التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية من محاولات تصفية واستهداف من قبل العدو الصهيوني والإدارة الأمريكية".

وأضاف : "ليس أمام الشعب الفلسطيني إلا الوحدة وهذا شرط من شروط مشروع التحرير أن ينخرط الكل الوطني في صف الوحدة الفلسطينية."

واعتبر النائب المصري ان موقف حركته كان "موقفاً متقدماً عندما استجابت وبشكل سريع إلى مبادرة الفصائل الثمانية التي شكلت مبادرة جامعة وكاملة رغم التحفظات لديهم على بعض بنود هذه المبادرة إلا أنها استجابت لها بلا شرط ولا قيد لتكون هذه المبادرة رافعة وطنية".

وأشار إلى أن "الكل الوطني بانتظار موقف إيجابي من حركة فتح مماثل لموقف حركة حماس"، موضحاً بأن "أي نقوص أو تراجع يشكل ضربة لإرادة الشعب الفلسطيني وآمال وطموحات ومستقبل الشعب الفلسطيني".

وقال النائب المصري: "إن الرافض للمبادرة الفلسطينية هو العدو الصهيوني وهي الإدارة الأمريكية الذين عملوا على مدار اللحظة لإفشال كل جهود استعادة الوحدة الوطنية لأن ذلك يتناقض مع المشروع الصهيوني والأمريكي في المنطقة".

وأضاف: "لا ينبغي لأي فلسطيني أن يتساوق مع السياسة الصهيونية والأمريكية التي ترفض استعادة الوحدة الفلسطينية".

ويسود الانقسام بين حركتي "فتح" و"حماس" وغزة والضفة منذ حزيران/ يونيو 2007، وذلك عقب فوز حركة "حماس" في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وفض حركة فتح والسلطة التسليم بنتائج هذه الانتخابات وفرض حصار مشدد على قطاع غزة.

وعلى مدار ما يزيد عن 12 عامًا مضت، لم تتوقف محاولات الوسطاء لإنهاء الانقسام الفلسطيني دون أن تنجح أي منها في تحقيق تقدم حقيقي يخرج الفلسطينيين من أسوأ حقبة في تاريخ قضيتهم.

يشار إلى أن آخر اتفاق للمصالحة وقعته "حماس" و"فتح" كان في 12 تشرين أول/ أكتوبر 2017، لكنه لم يطبق بشكل كامل؛ بسبب نشوب خلافات كبيرة حول عدة قضايا، منها: "تمكين الحكومة، وملف موظفي غزة الذين عينتهم حماس أثناء فترة حكمها للقطاع".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.