كيف سينعكس المشهد التونسي الجديد على القضية الفلسطينية؟

​تابع الفلسطينيون بكافة أطيافهم مجريات الانتخابات التونسية باهتمام بالغ منذ اللحظة الأولى لتصدر قيس سعيد المشهد عبر المناظرات واللقاءات الحوارية بتصريحاته الجريئة؛ والتي اعتبر فيها أن "التطبيع خيانة وأن إسرائيل عدو لا يجب إقامة علاقة معها بأي شكل من الأشكال".

أعادت تلك تصريحات الأمل للفلسطينيين بعد سنين عجاف كان التطبيع والتخلي عن القضية الفلسطينية فيها أساسًا للعلاقات الخارجية لعدد من الدول العربية، وخاصة الخليجية منها.

الرئيس سعيد يحمل همّ فلسطين

وقال الكاتب السياسي، إبراهيم المدهون، إن الشعب الفلسطيني عبر عن فرحته العارمة بفوز قيس سعيد بالانتخابات، لأنه اعتبره مرشحًا لفلسطين.

ونوه المدهون في حديث لـ "قدس برس"، إلى أن سعيد المرشح الذي يحمل هم القضية الفلسطينية ويتبنى مواقفها ويدافع عن حقوقها "ولهذا كان هناك اهتمام حقيقي من الشعب الفلسطيني في متابعة الانتخابات التونسية".

وأضاف: "هناك نظرة أن الشعب التونسي من أكثر الشعوب التصاقًا بفلسطين واحتضن منظمة التحرير لأكثر من 10 سنوات، وهناك حب عارم وشعور واضح أن شعوب المغرب العربي بشكل عام والتونسي والجزائري والمغربي بشكل خاص يحبون الشعب الفلسطيني وينتمون إلى قضيته".

وأردف: "الشعور الحقيقي لدى الشعب الفلسطيني أن تونس قوية ففلسطين قوية. وأيضًا كان هناك فرحة خاصة أن الرئيس التونسي الجديد الذي فاز بالانتخابات محب للشعب الفلسطيني ويتبنى قضيته ويرفض التطبيع أو أي تقارب مع الاحتلال".

وتابع: "باتت الصورة واضحة الآن، الشعوب العربية مازالت حية والقضية الفلسطينية راسخة في وجدان هذه الأمة، وكل من يحمل القضية الشعوب العربية تحميه وتحتضنه".

واستطرد: "بالتالي هناك امتنان كبير يحمله الشعب الفلسطيني للشعب التونسي الذي عزز هذه الثقة بأن القضية الفلسطينية ما زالت هي القضية الرئيسية والمركزية لدى الشعوب العربية".

وأوضح المدهون "من المبكر الحديث عن استثمار الفوز، لأن الشعب الفلسطيني ينظر أن لتونس أولوياتها بتعزيز الديمقراطية والحرية ومنظومة قوية للنهوض بالواقع التونسي، وكل ذلك بالتأكيد سيصب في صالح الشعب الفلسطيني".

واستدرك: "المطلوب الآن من تونس فقط أن تنجح تجربتها وأن تستمر وأن تكون أقوى من ذلك وأن يكون هناك استقرار، وأي دور سيلعبه الرئيس الجديد تجاه القضية الفلسطينية سيرحب به فلسطينيًا ولكن رُبما على المستوى البعيد".

موقف الرئيس التونسي سيكون متوازنًا

وعن شكل العلاقة التي ستكون بين تونس والسلطة وموقف الجانبين من التطبيع، بين المدهون: "أعتقد أن الموقف الرسمي للرئيس قيس سعيد سيكون متوازنًا مع السلطة الفلسطينية وسيدعمها".

وعلل ذلك: "لأن السلطة جزء من مكونات الحالة الفلسطينية، والرئيس يعبد معني بالتعامل معها ولكن سيفصل بين سلوكها مع الاحتلال وبين كونها أحد العناوين الرئيسية للشعب الفلسطيني".

وأفاد: "بأن المطلوب من تونس الآن أن تبقى وتعمل لصالح تونس وتدعم حق الشعب الفلسطيني بما تستطيعه، ولا نريد أن نستعجل قطف الثمار، ولكن تونس قوية عزيزة تختار رئيسها بحرية هذا سيصب بالمجمل في صالح القضية الفلسطينية وقضيته".

فوز سعيد وحكومة النهضة ستكون رافعة للقضية الفلسطينية

بدوره، أعرب الصحفي الفلسطيني عز الدين إبراهيم، عن أمله أن يشكل فوز قيس سعيد بما يحمله من توجه لنصرة القضية الفلسطينية رافعة لها في شمال أفريقيا، ومنها إلى أوربا، خاصة في ظل حكومة من المؤكد أن حركة النهضة ستقودها.

وأكد في حديث لـ "قدس برس"، أن هذه المهمة لن تكون سهلة وتتطلب تظافر كل الجهود وأن يبادر الفلسطينيون أنفسهم بتقديم القضية الفلسطينية لأشقائنا في تونس ومساندتهم في تحركهم هذا.

وأشار إلى أن تونس بتاريخها المعروف بنصرة القضية الفلسطينية واستضافتها للثورة الفلسطينية فهي بلا شك هي ستقوم بما عليها.

تونس ستدعم محور نصرة القدس والأقصى

وعن إمكانية نشوء تحالف بين تونس ودول كتركيا والأردن لنصرة القدس ومواجهة الغطرسة الإسرائيلية في المسجد الأقصى، قال إبراهيم: "نأمل ذلك، ولربما كانت المغرب حاضرة وهي التي تترأس لجنة القدس وقامت بدور معروف في القدس والمسجد الأقصى".

وأوضح أن هذا الموضوع يحتاج إلى جهود سياسية ودبلوماسية من جميع الدول العربية والإسلامية ولا ينبغي أن يقتصر فقط على تونس وتركيا والأردن.

وأشار إلى أن ما تتعرض له مدينة القدس والمسجد الأقصى هذه الأيام من حملة مسعورة مدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية وعربية محورية "أعطت الضوء الأخضر للاحتلال بأن القدس ملف ثانوي ولا يشكل أولوية للدول العربية".

 وأردف: "بالتالي فإن انضمام دولة عربية إلى جبهة المدافعين والمتبنين لقضية القدس يشكل داعمًا لفلسطين". وعبر عن أمله أن يكون ذلك على رأس أجندات السياسة الخارجية التونسية في الفترة القادمة.

التجربة التونسية مختلفة عن الفلسطينية

ووحول تأثير التجربة التونسية على الشارع الفلسطيني الذي ضاق ذرعًا بالانقسام ويطالب بانتخابات شاملة أوضح إبراهيم، أن التجربة التونسية مختلفة عن التجربة الفلسطينية.

وقال: "التجربة التونسية نتاج لحراك وثورة عربية بدأت من تونس، وأدت إلى أن وصلنا لهذه النتيجة بعد 6 سنوات من هذا الحراك".

وأكد أنه "لا يمكن المقارنة بين ما جرى بين التجربة في تونس وبين الواقع الفلسطيني المختلف تمامًا".

وأضاف: "في الواقع الفلسطيني هناك احتلال وخطان لا يلتقيان في الساحة الفلسطينية؛ خط المقاومة وخط التسوية، ولا يمكن الجمع بينهما إلا بصعوبة بالغة، وهناك أيضًا أطراف عربية ودولية تسهم في ترسيخ الانقسام، وربما لا يوجد رغبة فلسطينية متمثلة برئيس السلطة محمود عباس في تحقيق المصالحة".

وذكر: "رغم وجود مبادرات للمصالحة من قبل الفصائل وقبول حماس بها وخطوات لإجراء انتخابات كالتي دعا لها محمود عباس، إلا أن المعطيات على الأرض والعقبات الكثيرة فإن نتاج هذا التحرك لن يولد تجربة ديمقراطية في ظل الاحتلال".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.