قراءة في موقف حركة "فتح" من الانتخابات وإمكانية إجرائها

يرى مراقبون أن حركة حماس نجحت في إحباط محاولات الرئيس الفلسطيني محمود عباس المستمرة وضع عراقيل أمام إجراء انتخابات فلسطينية عبر الشروط المتتالية والمتصاعدة والتي بدى أن الهدف منها جعل حماس ترفضها ومن ثم إظهارها بأنها الطرف الرافض والمعيق للانتخابات.

الدخول في قائمة مشتركة كان آخر ما تقدمت به حركة فتح على لسان عضو اللجنة المركزية للحركة، حسين الشيخ والمتحدث باسم الحركة أسامة القواسمي.

مصدر قيادي في حركة حماس اعتبر أن تشكيل قائمة مشتركة مع فتح والفصائل يلغي الانتخابات، ولا يجعل هناك خيارات للشعب الفلسطيني في تصريح يعكس تحفظ حماس على هذا المقترح.

حول الانتخابات الفلسطينية ومآلاتها قدم الباحث والمحلل السياسي توفيق طعمة في حديث خاص مع "قدس برس" قراءته للمشهد الفلسطيني في ضوء الانتخابات.

وقلل طعمة من إمكانية نجاح الانتخابات بسبب الانقسام الفلسطيني وأيضًا بسبب الشروط التي وضعها الرئيس الفلسطيني أبو مازن للانتخابات.

وأشار إلى أن جميع الفصائل الفلسطينية، حتى فصائل منظمة التحرير المحسوبة على حركة فتح سابقًا، أبدت تحفظها على الانتخابات بسبب أسلوب الرئيس، ولأن إجراء الانتخابات سيتم بدون حوار وتوافق وطني على طريقة إجراءها.

وتساءل: "ماذا سيحصل في اليوم التالي للانتخابات هل سيتم الانقلاب على حماس مرة أخرى؟". منوهًا إلى أن موضوع الانتخابات ما زال غامضًا إلى الآن بشكل كبير جدًا.

وحذر أن إجراء الانتخابات بالطريقة التي تريدها فتح ستعمق من الانقسام الفلسطيني.

قائمة مشتركة

وتطرق طعمة لمقترح القائمة المشتركة الذي عرضه قياديون في فتح، وأوضح أنه من المفروض أن يكون هناك تنافس في الانتخابات.

وأردف: "عندما نتحدث عن فتح وحماس فالواقع يقول إن برنامج فتح يختلف عن برنامج حماس".

وأضاف: "نحن أمام برنامج تفاوضي مع الاحتلال عمره أكثر من 25 سنة والذي تسبب حقيقة بخسائر كبيرة للقضية وللشعب الفلسطيني وقادنا من فشل إلى فشل".

مبينًا: "بينما برنامج حماس وبعض الفصائل الفلسطينية هو برنامج مقاومة وليس تحت سقف أوسلو والمفاوضات مع الاحتلال مع الاحتلال الإسرائيلي".

واستطرد: "كل طرف يجب أن يدخل ببرنامجه الانتخابي بالإضافة لبرامج الفصائل الأخرى ويعرضه على الشعب الفلسطيني والشعب هو الذي يختار وصوت على البرنامج الذي يراه مناسبًا".

وبين أن دخول فتح وحماس بقائمة مشتركة يفرغ الانتخابات من مضمونها وسيحولها إلى ما يشبه المحاصصة على الوزارات والمناصب وغيرها. مؤكدًا أنها لن تكون لا في مصلحة الشعب الفلسطيني ولا في مصلحة الفصائل الأخرى.

إخفاقات فتح

واعتبر أن "فتح غير معنية بإجراء انتخابات على الإطلاق؛ فالرئيس محمود عباس المنتهية ولايته منذ عام 2009 رئيس غير شرعي وحركة فتح اليوم في وضع سيء جدًا وفي حالة انقسام داخلي بين ما تيار الإصلاح التابع لمحمود دحلان وتيار عباس بالإضافة لانقسامات داخل تيار محمود عباس نفسه".

وأشار إلى أن الحالة التي وصلت لها حركة فتح اليوم سيئة جدًا وهي تدرك تمامًا أنها إذا دخلت في انتخابات نزيهة وشفافة ستخسر ولهذا السبب نرى أن محمود عباس يضع شروطًا تعجيزية على الفصائل الفلسطينية وخاصة على حركة حماس.

ونوه إلى أن عباس كان يمني النفس بأن ترفض حماس هذه الشروط إلا أنها فوتت الفرصة عليه لأنها تدرك أنه يتهرب من الانتخابات ولأنه يدرك بالمقابل أن إجراء انتخابات نزيهة وشفافة تعني انتهاء حياته السياسية.

واستدرك: "لذلك رفضت فتح إجراء انتخابات شاملة وطالبت بانتخابات متتالية تبدأ بانتخابات المجلس التشريعي". متابعًا: "إذا كانت النتائج سلبية بالنسبة لفتح فهي لن تدخل بانتخابات الرئاسة وأنا متأكد من ذلك لأن برنامجها فاشل بامتياز".

وسرد طعمة "إخفاقات" فتح منذ اتفاق أوسلو. قائلًا: "انقسم الشعب الفلسطيني إلى عدة أجزاء، الاستيطان تضاعف عشرات المرات، الحريات أصبحت ممنوعة، بالإضافة للإجراءات الظالمة بحق الأسرى المحررين".

وأوضح: "أسرى حركة فتح وبعض اليسار يقبضون رواتبهم دون انقطاع منذ 13 سنة، بينما تقطع عن أسرى حماس والجهاد والمحسوبين على الحركات المعارضة لسياسة عباس".

وتابع موضحًا كيف تنازلت فتح عن 87% من فلسطين وقبلت بشروط الاحتلال بتأجيل القضايا المهمة كالقدس واللاجئين والسيادة وأمور أخرى والنتيجة اعتراف أمريكي بالقدس عاصمة للاحتلال وإيقاف الدعم عن الأونروا تمهيدًا لتصفية حق العودة وإيقاف تمويل مشافي القدس المحتلة والاعتراف الأمريكي بالمستوطنات كأمر واقع.. كل هذا حدث في عهد السلطة الفلسطينية وحركة فتح.

وتساءل مستغربًا: "على ماذا سيصوت الناس لصالح فتح في أي انتخابات قادمة؟".

وشدد على أن دخول حماس في انتخابات لن يجرها إلى مربع التسويات والتنازلات كما فعلت فتح. مبينًا: "هناك من يتحدث عن طبخة قطرية في هذا السياق إلا أنني أؤكد أن حماس وفصائل المقاومة لن تتنازل عن القضايا الجوهرية والمهمة للشعب الفلسطيني".

واستدرك: "قد يكون هناك مرونة وتفاهمات معينة تجنب الشعب الفلسطيني المزيد من التصعيد أما أنها ستتنازل عن قضايا مصيرية فإن ذلك لن يكون ولو أن المقاومة في وارد التنازل لفتحت أمامها أبواب البيت الأبيض والعواصم الأوربية منذ زمن".

إجراء الانتخابات في القدس المحتلة

أوضح المحلل السياسي أن هناك حديث مع أطراف دولية للضغط على إسرائيل للسماح بإجراء هذه الانتخابات.

وأكد: "إذا رفضت إسرائيل ذلك فأعتقد أن الانتخابات بدون القدس لن تكون، لأن استثناء القدس من أي انتخابات فلسطينية يعني أنك تنازلت عن القدس وأنها أصبحت إسرائيلية يهودية ولا علاقة للفلسطينيين بها".

وحذر أن عدم إجراء الانتخابات في المناطق الفلسطينية بما فيها القدس سيزيد الوضع الفلسطيني سوءًا في ظل وجود هذه القيادة التي يتزعمها محمود عباس.

واستبعد أن تتراجع السلطة عن مواقفها بحكم المصالح المرتبطة مع الاحتلال التي يديرها أشخاص في الرئاسة الفلسطينية وحركة فتح.

دور الشارع الفلسطيني

بيّن طعمة أن وضع المواطنين في الضفة حرج جدًا، لأنهم يقعون تحت الاحتلال الإسرائيلي بالمداهمات والاعتقالات والانتهاكات التي يمارسها بحق شعبنا، وقمع السلطة، التي تحولت إلى ذراع أمني للإسرائيلي وتقدم مصالح "إسرائيل" قبل مصالح الشعب الفلسطيني.

ولفت النظر إلى قمع الأجهزة الأمنية الفلسطينية بكافة أشكاله بما في ذلك تهديد الناس بقطع رواتبها وطردها من أعمالها".

وختم حديثه: "أعتقد أنه قد آن الأوان للشعب الفلسطيني أن يستلم زمام المبادرة ويجب أن يقف ويقول كلمته ولنا في أسرانا المحررين قدوة الذين أضربوا في العراء 43 يوم وأضربوا عن الماء".

وأردف: "ما قدمه أسرانا المحررون يعتبر صحوة يمكن البناء عليها وقد تكون المحرك لثورة شعبية على الاحتلال وعلى من ينسق مع الاحتلال".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.