هيئة الأسرى: الأطفال يعيشون ظروفاً تنكيلية لليوم الـ 9 على التّوالي

عرضت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، مساء اليوم الثلاثاء، شهادة أسيرين قاصرين من ضمن 34 أسيراً نقلتهم إدارة سجون الاحتلال من "عوفر" إلى "الدامون".

وأوضحت الهيئة الحقوقية الرسمية في بيان لها اليوم، أن نقل الأسرى القاصرين جاء تمهيداً لتطبيق سياسة فصلهم عن اللّجان الإدارية المسؤولة عنهم والمكّونة من أسرى كبار.

ونقلت محامية هيئة الأسرى عن أسيرين قاصرين عقب زيارتها لهما في "الدامون"، أن إدارة سجن "عوفر" بدأت بنقل 34 أسيراً قاصراً بتاريخ 13 كانون ثاني/ يناير الجاري مع السماح لهم باصطحاب ملابسهم وغطاء واحد ومخدّة وغطاء فراش لكل واحد منهم.

ونوه الأسيران إلى أن إدارة السجون سمحت بنقل مشتريات غذائية بسيطة من "الكانتينا" لا تكفي لعدّة أيّام، دون السّماح لهم باصطحاب الأغراض الضّرورية الأخرى أو السّماح بمرافقة ممثليهم من الأسرى الكبار.

وأكّد الأسيران أنهم وصلوا لقسم (1) في "الدامون"، وهو قسم مهجور منذ سنوات، مليء بالحشرات والصراصير، ولا يصلح للحياة الآدمية، لا تدخله أشعة الشمس ولا الهواء.

وبيّنا أن القسم مكون من 5 غرف صغيرة، 3 منها لا يوجد فيها نوافذ، و2 بنافذتين صغيرتين، وسقف الغرف منخفض جداً، وجدرانها مهترئة ورطبة، والحمامات خارج الغرف ووضعها سيء.

واستطرد الأسرى: "توجد شبه ساحة صغيرة يطلق عليها الفورة، لكنها عبارة عن ممر بين باب القسم الرئيسي وبين الغرف، ولا يُسمح لهم بالخروج إليها إلّا لضربهم فيها".

وأردفا: "الفراش مهترئ، ويقدّم لنا طعام سيء كمية ونوعاً، ويقوم الأطفال برفض تناوله في غالبية الأحوال".

ولفت الأسيران النظر إلى أن القاصرين بدأوا بالاحتجاج بالطّرق على الأبواب والصّراخ منذ لحظة وصولهم، احتجاجاً على منع الممثلين من مرافقتهم.

وتابعا: "إدارة السجن قامت باستجلاب وحدات قمع السّجون الخاصة لقسم القاصرين منذ اليوم الأول للنقل وحتّى اليوم الرابع، فكانوا يقومون باقتحام الغرف بشكل مباغت، ويقطعون التيّار الكهربائي والمياه، ويعتدون عليهم ويثيرون الرّعب بينهم.

وكشفا النقاب: "في كل مرّة يختارون أسيرين أو ثلاثة ويخرجونهم من القسم للفورة ويعتدون عليهم بالضّرب المبرح، وكان أشدّ تلك الاقتحامات قسوة في اليوم الرابع للنقل".

وذكرا: "اقتحمت أربع وحدات خاصّة قسم الأطفال وقامت بدفع رؤوسهم نحو الحائط، وإجلاسهم أرضاً، وكبّلت أيديهم وأقدامهم بمرابط بلاستيكية لمدّة أربع ساعات، ثمّ كبّلتها بالأصفاد الحديدية لساعات أخرى، مع حرمانهم من استخدام الحمام، والاعتداء عليهم بضرب رؤوسهم بالحائط عند أيّ حركة بسيطة يقومون بها".

وأشارا إلى أن القاصرين كانوا قد أعلنوا الإضراب في اليوم الثاني للنقل واستمرّ ليومين، فردّت عليهم وحدة القمع باقتحام القسم في كل ساعة، وضرب الأسرى واقتيادهم وهم نائمين من فراشهم وضرب رؤوسهم بالحائط، ورشّ الغاز ومصادرة الملابس والمواد الغذائية والأغطية.

وذكر الأسيران: "قامت الإدارة بنقل أربعة من القاصرين إلى الزنازين الانفرادية في مركز توقيف وتحقيق الجلمة، بادّعاء ممارسة التحريض".

وبيّن الأسيران أن إدارة السّجن حاولت اختراق الأسرى بإجراء مفاوضات مع كل واحد منهم على حدة، بعرض قبول الوضع القائم مقابل تقديم "تسهيلات وامتيازات"، إلّا أنهم رفضوا ذلك جميعهم.

وأشارا إلى أن إدارة السّجن كانت قد سمحت لثلاثة أسرى كبار بالدخول إلى قسم الأطفال مساء 16 كانون الثاني/ يناير، ودفع هؤلاء الأسرى الإدارة إلى فكّ قيود الأطفال، وإرجاع ملابسهم وأغطيتهم المصادرة والتي كان قد جرى الإلقاء بها في السّاحة.

وقدّمت الإدارة لهم وعوداً بإنهاء الأزمة وإحضار ممثلين دائمين لهم، إلّا أنها نكثت بالوعد اليوم الثلاثاء، وقامت بإرجاع الأسرى الكبار إلى سجونهم.

وأعلن الاحتلال عن توجّهه بتعميم سياسة منع دخول اللّجان الإدارية التابعة للأسرى الكبار لأقسام القاصرين في كافّة سجون، ومحاولته تجميع الأسرى الأطفال في سجن واحد، ليعود الحال على ما هو عليه قبل العام 2010.

وتعد تلك الفترة المرحلة الأسوأ في تاريخ قضية اعتقال الأطفال، والتي ناضل الأسرى لسنوات للقضاء عليها وفرض إرادتهم بوجود ممثلين يديرون الحياة اليومية لهم ويحمونهم من اختراق إدارة سجون الاحتلال لهم.

وأوضحت هيئة الأسرى أن إدارة السّجن أبلغت الأسرى بقرارها فرض عقوبات عليهم، تمثّلت بحرمان الأطفال من زيارة أهاليهم لهم، وفرض مبالغ كغرامات مالية على كل أسير.

وناشدت الهيئة، المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الأطفال واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة العفو الدولية بالتدّخل العاجل لمتابعة شكاوى الأطفال الذين يعيشون ظروفاً تنكيلية لليوم التاسع على التّوالي.

وأضافت أنها تتابع قضيتهم منذ اليوم الأول رغم وضع إدارة سجون الاحتلال للعراقيل أمام زيارة المحامين لهم وتوثيق شهاداتهم، وحجب الاتّصال معهم.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.